خيوط المؤامرة وأوتار الإبداع.«الأصابع »الدولية و«الأنامل» السودانية في التعامل مع قضية دارفور

الخرطوم :محفوظ عابدين

عبد الواحدرسمت القوى الدولية بعضا من خيوطها على مسألة داخلية أرادت ان تتحكم فيها كما مخرج العرايس في مسرح الاطفال وكما يسميه أهلنا واطفالنا «الأراجوز» ، وتحاول تلك القوى من خلال تلك الخيوط ان تتحكم في مسار الاحداث او كما يفعل المخرج بالضبط ، ولكن تلك القوى التي أرادت ان تحرك بعضا من مصالحها ، من خلال التحكم المركزي ، يبدو انها تجاهلت معلومة اساسية هي انها تتعامل مع شعب مختلف من دون سائر الشعوب التي تعاملت معها من قبل ، ومن هنا يجئ الفرق ، ومن هنا تختلف النهايات .
وهذا ماحدث بالضبط في قضية دارفور حيث جاءت الان فقط وبعد مرور أكثر من 12عاما على ظهور هذه القضية على وسائل الاعلام العالمية وعلى المنصات الدولية جاءت الاعترافات من ذات القوى التي أرادت ان تجعل من دارفور نموذجا تفرض فيه سياسات تكون مثالا لمناطق اخرى في العالم ، واعترافات اليوم هي تعضيد للموقف والرؤية السودانية من تلك القوى الدولية التي حاولات ان تنسج حبالا من المواقف والقرارات تستطيع من خلالها التحكم فيها في الامر بما يحقق المصالح الذاتية دون المصلحة العامة التي تتشدق بها علنا امام الرأي العام العالمي ،وهي تعلم انها ترسل أشارات غيرصحيحة ومعلومات مغلوطة عن الواقع اصلا على الارض لتعزيز الموقف لصالحها ، و«الاصابع» الدولية التي كانت تتآمر بشكل مكثف ، تتكشف وتتعرى الحقيقة امام الناظرين ، انها حقيقة كانت مباراة بين الاصابع الدولية والأنامل السودانية ، وحتى في اللغة تستخدم «الأصابع» في مواقع الاتهام والشك والخيانة وغيرها من الكلمات التي تزخر بها هذه الكلمات مثل تشير «أصابع الاتهام » ومثلها «أصابع المؤامرة » وكذلك تستخدم « أصابع الخيانة» في كثير من الجمل المتعلقة في لغة السياسة او لغة القانون وغيرها من ذات الاستخدام .
وبالمقابل فان كلمة «أنامل » تستخدم مع سياق وصياغ مرتبط بالابداع والفن وروح الجمال ، وكلمة أنامل أرتبطت انأمل الفنان صاحب الريشة الرسام ، وكذلك أنامل الموسيقار التي تعزف على الاوتار ، ومن هنا يظهر فرق في المعنى بين الكلمتين «أصابع» و«أنامل».
ففي الوقت التي كانت « الأصابع الدولية » تريد العبث بالامن والاستقرار في دارفور ، كانت الأنامل السودانية تنتج الحلول الوطنية لكل هذه الازمات المصطنعة ، وكانت فعلا مباراة حامية الوطيس بين « الأصابع» و« الأنامل»،استطاع فيها الجهد السوداني ان ينال اعتراف تلك القوى بان الوضع في دارفور تحسن وان الصورة القاتمة التي كان يرسمها الاعلام العالمي قد تبددت فعلا ، ولم يعد امام تلك القوى ان تعترف بان السودان فعلا قد انجز عملا كبيرا في منطقة اراد لها العالم ان تكون محل تجريب .
وهاهي فرنسا التي ارتبط اسمها بقضية دارفور في عدة محاور ولها ابرز هذه المحاور هو القرب الجغرافي لمناطق النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا خاصة دولتي تشاد وافريقيا الوسطى ، وكانت ترى من حقها ان تحافظ على مناطق نفوذها من وجود اخرين في مربعات تعتبرها جزءا منها وكما كانت فرنسا قد دخلت في معارك ايام التنافس الاوربي على أفريقيا في مناطق سودانية مع بريطانيا في منطقة فشودة التي تقع الان في دولة جنوب السودان .
كما ارتبط اسم فرنسا في قضية دارفور في استضافتها لاحد قادة التمرد في دارفور وهو عبد الواحد محمد نور ، وأرادت فرنسا الاحتفاظ بعبد الواحد ككرت ضغط ترفعه متى ما أرادت الظروف والوقائع في المنطقة ، وان تواجه به حركات اخرى قد يكون اتجاهها في غير مصلحة فرنسا ،وبالتالي قد يعيد لها التوازن المطلوب اذا رأت ان الامر قد اختل وتريد ان تعيد التوازن فلابد ان يكون بيدها« كرت ضغط» فكان هذا هو عبد الواحد محمد نور .
وارتبط اسم فرنسا ايضا بقضية اطفال دارفور الذين اختطفتهم احدى المنظمات الفرنسية في قضية مشهورة شغلت الرأي العام زمنا طويلا ، وبالتأكيد ان هذه المنظمة عندما تخطف المئات من اطفال دارفور كانت تريد من هذه العلمية أهدافا سياسية واستراتيجية في المستقبل القريب والبعيد ، تتعلق بقضية دارفور ، وغالبا مثل تلك المنظمات لا تعمل بعيدا من الحكومات وان كان الامر لايبدو ظاهرا للعيان ، ولكن بقراءة الواقع وربط الدلالات والقرائن يبدو الامر واضحا لغير ذوي البصيرة.
وهاهي فرنسا تتبدل فيها المواقف وتعترف ان الأنامل السودانية قد عزفت اروع الملاحم ، الوطنية ورسم أجمل اللوحات الوطنية في قضية دارفور متفوقة على كثير من «الأصابع الدولية »
ويجيء هذا الاعتراف الفرنسي على لسان رئيس وفد مجلس الشيوخ الفرنسي، لويس ديفر نوا، لدى زيارته لشمال دارفور مؤخرا ، حيث أكد وجود إرادة حقيقية لمعالجة آثار الحرب وقضايا النازحين بالولاية وبناء المؤسسات رغم الإمكانيات المحدودة، وزاد إن باريس ستعمل للمساعدة على بناء الثقة بين الأطراف.
وقال رئيس الوفد خلال لقائه حكومة شمال دارفور، إن فرنسا ستعمل على إعادة بناء للمؤسسات التي دمرتها الحرب والعمل معاً لإعادة الإعمار والتنمية والمضي قدماً نحو بناء السلام والاستقرار.
وعبّر الوفد الفرنسي عن ثنائه على الخطط التي أعدتها حكومة الولاية لمعالجة آثار الحرب وتحسين أوضاع النازحين، بجانب خططها لبناء وتأهيل المؤسسات التربوية والثقافية وإعادة الإعمار والتنمية بالولاية
وهذا الثناء والمدح الذي جاء على لسان الفرنسي رئيس وفد مجلس الشيوخ الفرنسي ، على خطط الحكومة ، ليس من باب الدبلوماسية او المجاملة ولكن إقرار لواقع ملموس .
اما الولايات المتحدة الامريكية فلا يخفى على احد كيف كانت تستخدم «أصابعها» في قضايا السودان المختلفة وخاصة في أزمات المناطق جنوب السودان ودارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق وقضايا السودان الاقتصادية والعلاقات الخارجية وغيرها ، ولكن اليوم تعترف واشنطون بما أخرجته الأنامل السودانية في معالجة القضايا الوطنية دون ان يكون لهذه الحلول أثار جانبية ، وماتشهده العلاقات السودانية الامريكية من تحسن ، يشهد على ذلك .
وفي قضية دارفور فقد امتدحت مديرة الشؤون الخارجية بالإدارة الأمريكية، أماندا جيسن، جهود حكومة السودان في تعزيز السلام والاستقرار في دارفور، بجانب معالجة آثار الحرب، ما أدى إلى التحسن في الأمن والاستقرار في مختلف ولايات الإقليم.
وأكدت جيسن لدى اجتماعها ، مع والي شمال دارفور، عبدالواحد يوسف، بالعاصمة الفاشر مؤخرا ، أكدت دعم بلادها لجهود إحلال السلام والاستقرار بدارفور.
وأوضحت أن زيارتها للولاية تأتي للتعرّف على الأوضاع على الأرض، والوقوف على «اليوناميد» ودورها في دارفور، والاطلاع على المهام  والاختصاصات التي تقوم بها، مشيرة إلى التغيرات الإيجابية التي شهدتها دارفور وتحسن الأوضاع فيها.
اما يوناميد فهذه حكاية وان الحسنة الوحيدة التي قدمتها انها كذبت تقرير منظمة العفو الدولية والذي صدر في سبتمبر من العام الماضي ، والذي أدعت فيه عن استخدام اسلحة محظورة دولية من قبل الحكومة ، وتكذيب يوناميد لها لان الواقع يكذب هذه الفبركات وان يوناميد إن قالت غير ذلك تكون فقدت أهليتها .
والتحية للأنامل السودانية التي وضعت حلولا وطنية لقضية أرادت لها «أصابع» الاتهام والتشكيك والخيانة والمؤامرة سبيلا لتمزيق الوحدة الوطنية .