الخطة الزراعية فى السودان بين الواقع والمأمول

تقرير: عباس العشاري
55938887d9b08شهد السودان فترة انتقالية اتسمت بتأثيرات سياسية واقتصادية واجتماعية واقتصادية مهمة وكانت هنالك تأثيرات ايجابية فى الفترة الماضية حيث شهدت البلاد استقرارا سياسيا واقتصاديا وأمنيا ساعد فى تحقيق معدلات نمو عالية مع انخفاض معدلات التضخم وهذه الظروف هيأت بيئة مواتية للتنمية المتوازنة المستدامة القائمة على الزراعة وعلى سبيل المثال قفز معدل النمو الاقتصادي إلى 9,9% في العام 2016م و10,9% في العام 2007م وحافظ على متوسط نمو بلغ 6%
الخطة الوطنية للاستثمار الزراعي في السودان التي وضعتها الدولة للعام 2016 ـ 2020 م هي خطة استراتيجية خمسية قصد منها تحديد أولويات الاستثمار الزراعي في إطار أهداف البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في افريقيا «الكدب» لإحداث نمو اقتصادي مستدام وتخفيف حدة الفقر وتحقيق الأمن الغذائي عن طريق تخصيص ما نسبته 10% سنوياً كحد أدني من الميزانية العامة للدولة للقطاع الزراعي بهدف إحداث نسبة نمو تقدر ب 6% في الناتج المحلي
كما يسعى السودان إلى دعم المجتمع الدوليّ والقطاع الخاص في سد الفجوة التمويلية بين متطلبات تمويل الخطة الاستثمارية والتزامات الحكومة من مجموعة متنوعة من المصادر المحلية والدولية.
واستندت هذه الخطة على البرنامج التنفيذي للنهضة الزراعية والوثيقة الموقعة بين الشركاء من حكوميين وقطاع خاص ومنظمات مجتمع مدني التي حددت اولويات القطاع الزراعي بهدف تحقيق تنمية وطنية واقتصادية شاملة على مدى خمس سنوات يقودها قطاع زراعي قادر على النمو السريع والمستدام منحاز للقطاعات الضعيفة من السكان.
وتناول الاستثمار في الزراعة للسودان بحكم أن السودان له موارد طبيعية كثيرة متنوعة يمكن ان تمثل قاعدة متينة لتنمية القطاع الزراعي ، حيث يمتلك السودان اكبر رقعة زراعية في افريقيا وقطيع من الثروة الحيوانية يفوق ما يملكه الكثير من دول القارة الأمر الذى يمكن أن تحقق معه الخطة زيادة الانتاج والإنتاجية عن طريق تحديث النظم الزراعية وزيادة الإنتاج بتقوية الخدمات المساندة وإنشاء نظم وشبكات المعلومات وحماية وتنمية وتطوير المواد الطبيعية والمحافظة عليها مع التركيز على معالجة قضايا الأراضي واصلاح السياسات والقوانين والاجراءات لتوفير بيئة مواتية للنمو الزراعي لاصلاح المؤسسات وزيادة خدمات المنتجين والعاملين في القطاع الزراعي.
وشملت الخطة المساهمة في كسب العيش والحد من الفقر والمساهمة في التجارة والارتباطات الأمامية والخلفية للزراعة والمساهمة في توفير العمالة والتدخلات الجارية لإحداث التنمية الزراعية بجانب انتاج الغلال والمحاصيل النقدية والاسواق والتسويق.
الممثل المقيم بمنظمة الاغذية والزراعة «الفاو» بالسودان الدكتور عبدى جامع قال فى حوار مع وكالة السودان للانباء اذا وجدت الارادة والاهتمام والدعم السياسى سوف يتحقق توفر الغذاء ويكون السودان من الدول المتقدمة زراعيا ويشهد نموا اقتصاديا عاليا حيث ان الخطة وضعت باشراف باحثين ممتازين لوضع الحلول الزراعية.
واشار انا سعيد أبان فترة عملى بالسودان ان اساهم فى هذه الخطة وان القطاع الزراعى بالسودان يعتبر من اهم القطاعات الاقتصادية ومساهمته من اجل كسب العيش والحد من الفقر بما يتمتع به السودان من موارد طبيعية تسهم فى تنمية المنطقة.
وقطع اذا نفذت هذه الخطة فسيحقق السودان الهدف المنشود فى مجال توفير الغذاء.
وقال إن منظمة الأغذية و الزراعة العالمية «الفاو» فى عهدى وطيلة الفترة التى قضيتها حيث عملت سويا مع المسئولين بالسودان ، حققت عدة انجازات منها مشروع التعاون الفنى لمسح وتشخيص مرض القلاعية بالاضافة لإنفاذ مشروع الدعم الفنى لتحسين الامن الغذائى وسبل كسب العيش للمجموعات الرعوية فى غرب كردفان ومشروع تحسين الإستزراع السمكى والمشروع الفنى لمسح وتشخيص ومكافحة مرض طاعون المجترات الصغيرة والمشروع القطرى لإنعاش سبل كسب العيش للمزارعين و الرعاة فى دارفور والمشروع القطرى لتحسين طرق استخدامات الأرض لأجل التعايش السلمى والمشاريع الإنسانية الخاصة بحماية الثروة الحيوانية من الأمراض وتحسين الإنتاجية فى الولايات المتأثرة بالنزاعات كما تحقق مشروع الدعم الفنى للمسح الزراعى و الحيوانى الشامل وتحسين صادر الحيوان بجانب المشروع الإقليمى لتحسين صادرات الثروة الحيوانية من دول القرن الأفريقى الى دول الخليج والشرق الأوسط.
واشار تمثلت أبرز إنجازات «الفاو» في دعم البناء المؤسسي وتقديم الدعم الفني لعدد من المؤسسات الزراعية، أذكر منها على سبيل المثال: هيئة البحوث الزراعية، الإدارة العامة للتقاوي، الهيئة القومية للغابات، كلية الغابات بجامعة الخرطوم، بالإضافة الى إنشاء مركز الاستثمار الزراعي بالوزارة «AIBC».
أما في مجال الثروة الحيوانية، فقد قامت الفاو بدعم الجهود الحكومية لمحاربة أمراض الحيوان العابرة للحدود، وتوفير اللقاحات، وتهيئة المعامل التشخيصية والعلاجية.
وفيما يتعلق بالاستثمار الزراعي، قامت «الفاو» بتقديم الدعم الفني لإعداد الخطة الوطنية للاستثمار الزراعى التى وضعتها الحكومة السودانية
وقال ان رفع العقوبات الامريكية عن السودان سيدعم السودان ليحقق تنفيذ الخطة دعما للزراعة التى تعتبر العمود الفقري للاقتصاد السوداني، كما إن مستقبل الزراعة في السودان يبدو واعدا أكثر من أي فترة بمساعدة السودان على الحصول على التمويل من الصناديق العالمية مثل: مرفق البيئة العالمي «GEF» وصندوق المناخ الأخضر «GCF» حيث قامت «الفاو» بإعداد عدد من المشروعات، كما تقوم حاليا بإعداد مشروع للتمويل من صندوق المناخ الأخضر «GCF». كما قامت «الفاو» بتقديم الدعم الفني لإعداد خطة العمل الوطنية لتنفيذ مبادرة السياج الأخضر العظيم.