مرضى الفشل الكلوي «1»«غسلتان» فقط .. و محاليل تضاعف المعاناة

تحقيق : بله علي عمر

ALSAHAFA 16-4-2017-5شهدت البلاد في السنوات الماضية ارتفاعا ملحوظا في معدلات الاصابة بمرض الفشل الكلوي ووفقا للمركز القومي لامراض وجراحة الكلي فقد بلغ عدد المصابين بالفشل الكلوي بالبلاد «6400» مريض بينهم «3340» من الزارعين ما استوجب زيادة عدد وحدات الاستصفاء الدموي «اي غسيل الكلي » بالمستشفيات والمراكز الصحية الي «68» وحدة تتضمن المئات من ماكينات الغسيل كما عملت وزارة الصحة علي توفير الغسيل مجانا في كل المستشفيات والمراكز الحكومية
وفي وقت اكد فيه المركز القومي لأمراض وجراحة الكلى إعفاء مرضى الفشل الكلوي من كافة الرسوم المصاحبة لعمليات الغسيل بدءا من فبراير الماضي ، وتوزيع كافة مستهلكات وأدوية الغسيل لولاية الخرطوم باعتبارها أكثر الولايات المستقبلة لمرضى الفشل الكلوي وبرغم ان مدير المركز القومي لأمراض وجراحة الكلى بوزارة الصحة الاتحادية الدكتور محمد السابق ظل يؤكد التزام المركز القومي لأمراض وجراحة الكلى بالمضي قدماً في تنفيذ سياسات الدولة الرامية لمجانية علاج مرضى الكلى وتخفيف معاناتهم خاصة مرضى الاستصفاء الدموي، و توفير كافة المستهلكات والأدوية الخاصة بمرضي الفشل الكلوي لا زالت شريحة مرضي الكلي ورغم ما يجدوه من اهتمام وغسيل مجاني الا انهم يشكون بعض حالات القصور وطالبوا بعكس همومهم ووضعها امام متخذي القرار.

هموم مرض الفشل
واهم النقاط التي يثيرها مرضي الفشل الكلوي تتمثل في عدم وجود طبيب اخصائي استشاري لمتابعة حالات المرضي والمرور مع الاطباء في عنابر الغسيل بصورة دورية اضافة الي ضعف المرتبات والحوافز للعاملين في المجال الطبي في مختلف التخصصات مما ادي الي هجرة الكادر الطبي والكفاءات اضافة الي عدم توفر فرص التدريب للاطباء والكادر العامل بالخارج خاصة السسترات اللائي يفتقرن للتدرج الوظيفي كما تشكو غالبية مراكز غسيل الكلي نقصا في المعدات الطبية اللازمة من اجهزة رسم القلب وفحص السكر وموازين الضغط كل ذلك انسحب بصورة مباشرة علي المرضي
الغسلة الثالثة
تطفو مشاكل الكادر الطبي وعدم توفر المعدات والاجهزة الحيوية لمرضي الفشل الكلوي في ظل وجود عدد من المشاكل التي يعانيها المرضي وتشير المريضة سكينة ميرغني ان علي راس المعاناة التي يواجهها المرضي واسرهم تتمثل في ايقاف الغسلة الثالثة اذ قامت غالبية المراكز بوقف الغسلة الثالثة منذ 2012 برغم اهميتها وباتت البلاد وفق ذلك التوجه الدولة الوحيدة بالعالم التي تقدم غسلتين فقط لمرضي الفشل الكلوي.
احدي الطبيبات ـ رفضت الافصاح عن اسمها ـ في مركز لغسيل الكلي بالخرطوم اشارت الي اهمية الغسلة الثالثة مشيرة الي ان ايقافها يعني ارتفاع نسبة السموم والمياه في اجسام المرضي ما يؤدي لاصابتهم بحالة من الاعياء وهنا تاخذ بالحديث المريضة سكينة ميرغني قائلة ان بين المرضي طلاب وموظفون يشكون حالات الارهاق الحاد بسبب توقف الغسلة الثالثة مما يضطر المرضي لاجراء الغسلة الثالثة بمراكز القطاع الخاص بالخرطوم وام درمان وبحري حيث ترتفع رسوم الغسيل للمرة الواحدة اذ تتراوح بين «750ـ1000» جنيه ما يعني ان اسرة المريض تحتاج الي «3ـ4» الف جنيه شهريا ويعتبر توفير هذا المبلغ مستحيلا في اقتصاديات غالبية الاسر السودانية ليكون مصير من يعجز عن ذلك الموت.
متاعب مادية
عدد من المرضي الذين تحدثوا للصحافة عن متاعبهم المادية لمقابلة متطلبات المرض فحدثتني احدي المريضات قائلة ان مرضي الفشل يحتاجون دائما الي حقن الابركس التي تنعدم كثيرا في مراكز الغسيل فيضطرون الي شرائها من صيدليات القطاع الخاص ويبلغ سعرها بصيدليات الامدادات الطبية «40» جنيها في وقت يحتاج فيه المريض الي «3» حقن في الاسبوع .
احدي المريضات طلبت عدم كشف اسمها قالت ان بعض وحدات غسيل الكلي تطلب من المرضي شراء العلاج المكمل كما يطلب من المرضي ببعض المراكز شراء المحاليل والادوية التي تستعمل في الغسيل كالهيبرين في وقت تتجاهل فيه بعض المراكز توفير وجبة للمرضي
من المشاكل التي يعانيها مرضي الفشل الكلوي غلاء سعر القساطر والفستولا وهي الاجهزة التي تساعد في اعمال الغسيل كما يشكو المرضي عدم وجود اي نظام للتعقيم ويستدلون علي ذلك بجيوش الذباب والحشرات التي وجدت مرتعا في عنابر الغسيل
زيادة نشاط الغدة الجارة
ومن اوجه معاناة مرضي الفشل الكلوي براي احد الاطباء ان نسبة مقدرة من مرضي الفشل الكلوي معرضة لزيادة في نشاط «الغدة الجارة الدرقية» واشار المريض احمد ابوعاقلة ان زيادة نشاط الغدة الدرقية الجارة يستوجب تناول العقار الخاص بها والذي تبلغ قيمته « 3,5» الف جنيه لعدد «28» حبة وقد تكفي الجرعة لاسبوعين فقط اذا جاءت وصفة الطبيب بتناول حبتين في اليوم ما يعني علي اسرة المريض توفير «3,5» الف جنيه اضافة الي تكلفة الغسلة الثالثة التي تتراوح بين «750ـ1200» جنيه في المراكز الخاصة اذا كان من المحظوظين الذين ينالون غسلتين في المراكز والمستشفيات العامة
عدم وجود الطوارئ لمرضي الكلي
يشير المريض احمد ابوعاقلة الي ان حوادث مستشفي الخرطوم كانت تستقبل الحالات الطارئة لمرضي الفشل الكلوي وبعد اغلاق الحوادث تضاعفت معاناة مرضي الفشل الكلوي اذ لا توجد اي مؤسسة علاجية تستقبل مرضي الحالات الطارئة ووفقا لاحمد ابوعاقلة فان مراكز الغسيل الكلوي لا تستقبل اية حالة طارئة ولو كان المريض من الذين يخضعون للغسيل بتلك المراكز مما يضطر اسرة المريض لنقله لاي من مراكز الغسيل الخاصة لعمل ما يسمي بالغسلة الفردية التي تترلوح قيمتها ما بين «1500ـ2000» جنيه
يضيف المريض ابوعاقلة ان غالبية مراكز غسيل الكلي لا تراعي توافق الكلية الصناعية مع وزن المريض وذلك يعود برأيه الي ان المشتريات الطبية لا يتم شراؤها بواسطة مختصين وانما تترك للموظفين الذين يجهلون بعض الابعاد الفنية والمواصفات المطلوبة عند الشراء مختتما حديثه بان بعض مراكز الغسيل لا تهتم بالمنظفات ومقومات التعقيم ما يؤدي الي ارتفاع نسبة الالتهابات في مواقع الحقن بين المرضي
المركز لقومي ولغة الارقام
«الصحافة» انتقلت الي المركز القومي للكلي بالخرطوم ووقفت علي الجهود الرسمية في تشييد وحدات الغسيل الكلوي بمعظم الولايات بعد رصد ارتفاع معدلات الاصابة بالمرض ليبلغ عدد مراكز الاستصفاء الدموي بالبلاد «68» مركزا لمقابلة متطلبات الغسيل «6400» مريض بينهم «3340» زارعا وبرغم اننا لم نلتق بمدير المركز الا اننا وقفنا عند افادات سابقة وهو يتحدث عن وجود فجوة في عدد ماكينات الغسيل ما ادي الي وجود عدد من المنتظرين بولاية الخرطوم وذلك ما نفاه مدير مركز الخرطوم لامراض الكلي الذي تحدث للصحافة مشيرا الي عدم وجود اية قوائم للانتظار باي من مراكز الاستصفاء الدموي بالولاية البالغ عددها «29» مركزا وكشف مصدر بالمركز القومي عدم وجود اية مشاكل تواجه الغسيل بمراكز الولايات وحول عدم وجود اي مركز للطوارئ بالخرطوم قال المصدر بان هنالك مركز للطوارئ بمستشفي بحري و اخر لاستقبال حالات الطوارئ بمستشفي المناطق الحارة بام درمان.