أسامة رقيعة في حوار مع الشاعرة والاعلامية الليبية نيفين الهوني :تأسرني الكتابات التي تمنـــــح فضاءات أرحب لفكري

ALSAHAFA17-4-2017-119كاتب وقاص وروائي أثبت قدرة فائقة وتقنية عالية في الكتابة ، له حضور مميز وحظى باحترام واعجاب كثير من المهتمين والمتذوقين لهذا الجنس الأدبي ، استطاع أن يوجد له موطئ قدم مع زملائه في ساحة الأدب السوداني حيث انه عضو اتحاد الكتاب السودانيين وعضو اتحاد كتاب الانترنت العرب ، وله العديد من المؤلفات مثل ذكريات مدام س واحداث منتصف النهار وزهور البلاستيك والوتر الضائع وخواطر وترحال ، له اكثر من 35 مقالا في مختلف المجالات الفكرية والقانونية نشرت في الملحق الاقتصادي لجريدة الخليج الاماراتية ، التقينا به عبر الفضاء الافتراضي حيث أهدى القارئ الليبي كلماته في هذا الحوار
مهما تطول بنا المسافات فلابد من الرجوع إلى نقطة البداية, فكيف كانت هي بدايتك؟ومن يقف وراء ولوجك إلى عالم الابداع الادبي ؟
شكرا لك ، دوما اقول انني لم اترصد ان أكون كاتبا ، قاصا أو روائيا فقد كان السعي خلف الجمال والكمال يؤرق مضاجع احلامي فتأتيني بضجيجها القلق لتجعلني اكثر لهاثا خلف هذه المعاني.
الجمال ليس في المشاهدات وانما أيضا في تلك الملامح التى تتحسسها الروح حينما تصادفها القيم الانسانية والمواقف الجمة بين البشر ، في الطبيعة وحيثما كان الضياء منتشرا ، والكمال هو الانشودة التى نغنيها في عالم نكافح فيه حقيقة النقص والفناء .
ثم وكأنها ارتشافة من رحيق اللهاث والقبض على المعاني وقفت على باب الحروف والكلمات قصا ورواية فكتبت ذكريات مدام س ، احداث منتصف النهار ، زهور البلاستيك ، خواطر وترحال ، واخيرا الوتر الضائع ثم وفي ذات الاتكاءة كتبت مقالات في الاقتصاد والقانون ، المدخل لدراسة قانون الشركات ، الشراكة في القانون السوداني والانجليزي والهندي .
وهكذا وجدت ان من يقف وراء ولوجي لهكذا عوالم هو السعي الدوؤب لان ينتشر الجمال بيننا بين البشر وان تصحو قيم الانسان من اي نوم اصابها ، ثم تعلو انشودة الكمال .,.. كمال نفس الانسان في ابهى معانيها .
لا اؤمن بدور المنصح الاجتماعي للادب ولا يجب ، ولكن غاية ما ارجوه ان نترافق جميعنا نحو الحقيقة الغائبة .
ـ مغترب منذ ما يقارب العقد كيف أثرت الغربة في
نصوص أسامة رقيعة ..؟
غربة المكان … غربة الزمان .. غربة الوجدان … كلها تجعل مسافة بين الواقع وبين ما نريد ونشتاق ، هذه المسافة تجعلنا اكثر مقدرة على النظر والتأمل ولمس مكامن الحنين وقد تجعل حروفنا اكثر اشتياقا، اقل جفاء، بل ممرغة في الحنين.
ـ وكاتب وقاص وروائي أين تجد نفسك؟والا ترى أن الازدحام يؤدى الى الكآبة وعدم الانجاز على الوجه الأكمل؟
أجد نفسي حيثما كان الجمال وضيئا، وكيفما هدأت روحي في سعيها الدوؤب نحو ملامح الجمال والصفاء والنقاء ، وكلما كان الانسان محبا بصدق لاخيه الانسان بالشكل الذي يجعل الحياة على بساطتها تحكي: باننا بخير ، لا معنى للنص كيفما كان ان لم يمنح للروح هدأتها وللجمال وضأته وللحب صدقه وللخير مكانته .
الحياة كلها زحام، حين الكتابة وحين الاداء وكلاهما يمكن ان يكونا ضد الكآبة ان كان فيهما ما يفيد الحياة ولكن ما يحيرني احيانا ان تجد من يكذب من اجل دولار او يؤذي من اجل اثنين .
ـ ماهي مشاركاتك العربية وهل تري ان مثل هذه المشاركات تضيف للمبدع العربي؟
بالطبع المشاركات تفاعل حميم والتصاق بالواقع يرفد المبدع بالفكرة ويمكنه من تحسس الطريق، أنا احاول بجد ان اكون حضورا مشاركا في كثير من الفاعليات الثقافية حتى وان اقتضى الامر ان اظل حبيسا في مقاعد الطائرات لساعات طوال ، فسبق لي وان شاركت في المغرب لعدة مرات ، وفي الاردن ، والقاهرة ، والسودان ودبي، ومعظم دول الخليج حيث كان آخرها توقيعي «للوتر الضائع» بمعرض الشارقة الدولي للكتاب
ـ كيف تقيم تجربتك الابداعية ؟ وكيف ترى العمل الصحفي اليوم من خلالها وكيف أثرت دراستك القانونية على كتاباتك الأخرى؟
انا لا اتذكر انني كاتب او روائي او قاص الا حينما اقف على باب الحروف والكلمات فمن الصعب ان اتحدث عن تجربة لي مثلما انني لا استطيع ان اصف نفسي رغم انني شديد الاستيعاب لغاياتي ولمرامي امنياتي ، سوف اترك الاخرين ان يفعلوا التقييم او سوف اترك محبتي كي تحكي عني .
الصحافة في بلادنا العربية تشغلها السياسة فهي مسكينة تغشى الثقافة احيانا دون ان تنجب منها ذكرا أو انثى ، والقانون يورث الحس العالي بالكلمة والمنطق .
ـ عادة ما نتأثر بكتابات الاخرين ترى أي أنواع الكتابات التي تروق لك وأي الكتاب الذين تحرص على القراءة لهم .. ؟؟
تأسرني الكتابات التى تمنح فضاءات ارحب لفكري وكذا تلك التى تغذي وجداني ، كما كل كلمة مبدعة تجد مكانها عندي ، وبشكل عام احرص على كتابات الزملاء من الادباء والروائيين ولا انكر تأثري بكتابات المفكر الدكتور مصطفى محمود ولا انكر محبتي لعبقري الرواية العربية السوداني الطيب صالح وكثير من الكتاب العالميين ممن ترجمت اعمالهم للعربية .
ـ كيف تتبلورالفكرة لديك للكتابة … ؟وهل أنت مع الحرية في كتابة النص وكيف ترى الحرية من منظور أدبي؟
الفكرة مثل الوميض تأتي في اللا لحظات وتنقدح في الشعور دون سابق موعد او تخطيط ، وكشأن حرية وميض الافكار في اتيانها انا مع حرية النص ، انا مع الحرية دون ان تعانق حواف الفوضى ، او تشعل الضرر في مساحات الاخرين .
ـ وكيف كان انفتاحك على العالم الالكتروني وهل ساعدك في اختصار الوقت وطي المسافات ؟
الفضاءات الالكترونية عوالم حقيقية قدمت للمبدع فاكهة تواصل طازجة غنية بالفاتمينات ومكنت الافكار من التلاقح دون قيود من جغرافيا او تاريخ ، كتبت في العديد من المواقع والصحف الالكترونية ونشرت اصداراتي عبر مواقع الكتب الالكترونية واكتسبت اصدقاء من كل العالم دون ان ابرح مكاني.
ـ ما هوجديدك؟ وماذا ستهدي القراء من عطر كلماتك هنا؟ بما ستختم حوارنا معك؟
اتسكع في دروب رواية جديدة منذ اكثر من سنة ولا اعرف متى انتهى منها ولكن اعرف انني قد هويت التسكع في دروبها كلما شدت الحياة العملية اوتارها علي، وكلما نصبت الغربة قوسها لترميني بسهامها المؤلمة .
اهدئ القراء مقاطع من رواياتي «من الوتر الضائع»:
« ثمة إحساس يتوارد إلى ذهني في بعض الأحايين بأن هناك يدًا أخرى تشاركني نجاحاتي الطبية … يدًا قد يسميها المتدينون البركة ، وقد يسميها المسيحيون يد الله , وقد أسميها أنا شعاع القلق النبيل ، ذلك الذي يدفعني في كل مرة لأن أقف بصدق عند باب الإحساس بالآخر والخروج من جبتي.»
ـ من احداث منتصف النهار :ـ
« إن صوت أمي في التليفون رسم في ذهني ملامحها وملامح أختي، وابنتها الصغيرة، فأحسست أن الحب نهر واحد يجري من القلب في اتجاه الأمهات..»
ـ من زهور البلاستيك :ـ
«ان الخطوات المتقدمة التي صار إليها الإنسان في هذا العصر، والثقافة الإلكترونية التي اقتحمت كل مكان أصابت الإنسان بشيء من الاهتزاز في قناعاته؛ فأصبح الإنسان مندهشًا بالجديد، واندهاشه بالجديد أفقده الثقة في كل ما هو قديم، سواء أكان هذا القديم وسيلة اتصال، أو طريقة تفكير، فصار مثله مثل رجل قضى معظم عمره أسفل الجبل، لم يكن يرى من الدنيا إلا القليل، ثم صعد إلى قمة الجبل واكتشف قدرته، وعرف الدنيا التي حوله، فوجد أن في إمكانه أن يرى أبعد، ويسمع أوضح، ويستمتع أكثر؛ فرفض كل حياته القديمة، رغم أنها ليست كلها معيبة .»
ـ من ذكريات مدام س:ـ
«دعيني أكتب إليك، فالكتابة العاطفية ليست عملاً مراهقاً قاصراً على أولئك الذين لم يبلغوا سن العشرين ، فالمشاعر المكتوبة نستطيع أن نسمعها أكثر من مرة ، وكلّما قرأناها ازداد بقاؤها ، واستطعنا أن نلتقطها بعقولنا ، ونرسلها إلى قلوبنا فتـصير إيمانا ، وقوة ، ومظلة نتخبّأ تحتها من فساد الحياة الممارس يوميا ..
ـ من خواطر وترحال :ـ
« ليلا وفي طرقات بانكوك وجدت كل شيء يسير جنبا الى جنب الناس ، والرقشات ، والرغبات ايضا ، وهذا الرجل الذي لم يتردد في عرض صور فتياته تحت انفي وعيونه تبتسم بغباء كان واثقا انه يعرض شيئا شهيا فيما كان يشعرني بالغثيان ، كأنه يدس تحت انفي طبقا نتنا من السمك غير الجيد .. كنت أسير واتساءل لماذا تسيطر على اذهاننا الشهوات ؟ لماذا نبدو كمن لم يكتشف النار بعد»