درجات المرور لاتفي بالغرض الكامل.دبلوماسية غندور .من امتحان واشنطن إلى امتحان القاهرة ​

الخرطوم: محفوظ عابدين

qna_Ibrahim-Ghandour-25102015كان للروح الوفاقية التي يتمتع بها البروفسيور إبراهيم غندور واحدة من أهم اسباب صعوده السياسي وكان لبقية مهاراته ومكتسباته العلمية والاكاديمية نصيب وان لم يكن بالقدر الذي ينافس تلك الروح الوفاقية التي تعتبر واحدة من أهم مميزاته ،والتي ساهمت في التدرج الذي صعد به الى مدارج الدبلوماسة السودانية وان كانت هذه هي الصفة التي تلازم العمل في الدبلوماسية والعلاقات الخارجية بقدر كبير مع الاحتفاظ بالحقوق وعدم ضياع المكتسبات الوطنية .
وكانت هذه الروح التي بدأت في نقابة عمال التعليم بعد تغيير قانون النقابات في العام 1992م وهي نقابة المنشأة التي وحدت العاملين في المنشأة الواحدة دون التقسيم القديم الي القوانين السابقة للعاملين في المؤسسة الواحدة وفق توصيف عمال وموظفين ومهنيين وغيرها من التصنيفات التي كانت تحكم القانون القديم ، وقد اتاح القانون الجديد ظهور بعض الوجوه الجديدة التي لمعت مع الوجوه النقابية القديمة مثل تاج السر عابدون وعبد اللطيف الاحمر وهاشم أحمد البشير والطيب العوض وغيرهم ، وكان من ابرز تلك الوجوه الجديدة في العمل النقابي البروفسيور غندور والذي صعد من نقابة التعليم العالي الى امانة العلاقات الخارجية في اتحاد نقابات عمال السودان ثم الى منصب الامين العام ثم رئيسا لاتحاد عمال السودان لاكثر من دورة .
ومن خلال العمل النقابي الذي تظهر فيه التقاطعات السياسية بشكل واضح حيث كانت النقابات واحدة من وسائل الضغط على الحكومات ، وان استطاعت الحكومة كسب رضاء النقابات فان اعمالها تسير دون مشاكل ، وان كسبت المعارضة قوة النقابات فان على الحكومة ان تغير من استراتيجيات عملها لان التحدي في هذه الحالة سيكون أكبر .
وقد عبر البروفسيور غندور في هذا الامر من خلال تفعيل مبدأ «لكل حزبه والنقابة للجميع » وان كان هذا المبدأ يؤكد على ان المطالب النقابية المعروفة بتوفير الاجر المناسب وتقدير العاملين والاصلاح من بيئة العمل وتثبيت الحقوق في اثناء الخدمة وتوفير الخدمات المطلوبة وكذلك حقوق وفوائد ما بعد الخدمة .
و هذه المطالب في حقيقتها تختلف عن المطالب السياسية في تعديل سياسات الحكومة في الاقتصاد و الحريات والعلاقات الخارجية والتنمية والخطط الاستراتيجية قريبة وبعيدة المدى بالاضافة الى العمل السياسي والتحالفات بين القوى السياسية وغيرها من الاعمال السياسية والتي في مجملها بين الحكومة والمعارضة ، تختلف عن دور العمل النقابي ،فلذلك كان تفعيل مبدأ « لكل حزبه والنقابة للجميع» والذي نأ بالنقابة عن العمل السياسي ، وكانت لروح غندور الوفاقية قد اسهمت في نجاح هذا المبدأ وان تحافظ الحركة النقابية على مكتسباتها دون ان تدخل في صدام مباشر مع الحكومة .
واستطاع غندور ان من خلال روحه هذه ان يحقق تلك النجاحات وان يردفها بنجاحات خارجية في كسب ثقة النقابات الافريقية ومجموعاتها الاقليمية ليكون السودان على رأس هذالنقابات مثل الاتحاد العام للنقابات الافريقية واتحاد شرق ووسط أفريقيا «توفيا».
وإلتفت القيادة السياسية لهذه الرجل من خلال عمله في النقابات ودفعت به الى منصب الرجل الثاني في حزب المؤتمر الوطني وفعلا كما توقعت القيادة السياسية ،استطاع غندور ان يبني جسورا من الثقة بين الوطني و الاحزاب ، حيث وجد قبولا من قيادات الاحزاب الكبيرة مثل المهدي والميرغني والترابي ومن القوى السياسية اليسارية ايضا ، الذي أوجد نوعا ن الاستقرار السياسي ، وأكد ان قبول الرأي والرأي الآخر ممكن دون ان يكون لها أثار جانبية تضر بالوطن، وقبلها وجد القبول من قواعد وقيادات الوطني ، واستطاع غندور بروحه الوفاقية ان يزيل الكثير مما خلفه سلفه الدكتور نافع على نافع والذي كان ينتهج سياسة «اللعب الضاغط» مع القوة السياسية مما او جد حالة من التنافر وعدم الرضاء من تلك السياسة ، وحسب كثيرين ان فكرة مؤتمر الحوار الوطني كانت ستقل نسبة النجاح فيه لو كان نافع على نافع على قيادة الوطني التنظيمية والسياسية .
وكان لنجاح غندور في العمل النقابي والسياسي ان يكون دافعا للقيادة السياسية ان تدفع به للعمل التنفيذي وكان أختياره في منصب وزير الخارجية مهمة جديدة ونجاحه فيها متوقعا حسب تجربته النقابية والسياسة وهو يتولى أمر أكبر حزب سياسي في البلاد .
ولعل أبرز ماتم في عهد وزير الخارجية ابراهيم غندور هو رفع العقوبات الامريكية على السودان بتضافر جهات ذات الاختصاص التي كانت مشاركة في المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه رفع العقوبات ، واذا كان غندور قد أفلح في فك شفرة التي عطلت العقوبات السودانية الامريكية فأكيد لايعجزه ان يسعي في عودة العلاقات السودانية المصرية الى طبيعتها وأكثر .
ولعل التساؤل الذي طرحه وزير الخارجية ابراهيم غندور من موقف الاخير تجاه السودان في الامم المتحدة والتي طالب مندوبها بالابقاء على العقوبات على السودان ، حيث وصف غندور هذا الموقف لايعبر عن الاجماع العربي والافريقي المتضامن أصلا مع السودان

وان السودان طلب من القاهرة تفسيراً للأمر الذي شذّ عن كل المواقف المصرية السابقة طوال السنوات الماضية، حيث كان الموقف المصري الأكثر دعماً للسودان في مجلس الأمن.
وتابع بالنسبة لنا هذا موقف غريب ونتمنى أن لا يكون انعكاساً لبعض الخلافات الطفيفة بين البلدين.
والسودان وغندور يعرف تماما لماذا اتخذت مصر هذا الموقف وان التساؤل الذي طرحه من باب العمل الدبلوماسي ولعل ان كون الاجابة المصرية ذات مبررات مقنعة ومنطقية ، وقد لا ينتظر غندور طويلا في انتظار الاجابة لان وزير الخارجية المصري سيكون ضيفا على غندور بعد غد الخميس وعند جهينة الخبر اليقين .
وغندور يعلم كمثله من وزراء الخارجية في العالم ان المصالح في احيان كثيرة هي تحرك مؤشر الدبلوماسية ، وغندور في تصريحه الاخير نتمنى ان لا يكون موقف مصر في الامم المتحدة انعكاسا لبعض الخلافات الطفيفة بين البلدين .
ودبلوماسية غندور التي نجحت في العمل النقابي والسياسي والدبلوماسي لايعجزها حل تلك الخلافات الطفيفة مع مصر لان مصر هي تدرك أهمية السودان الاستراتيجية بالنسبة لها وذلك السودان .
فان اللقاء المرتقب بين الوزيرين غندور وشكري بعد غد الخميس قد يضع حدا لهذه الخلافات الطفيفة التي ذكرها غندور ، وان الوزير شكري سيقدم اجابة لتساؤلات غندور عن بعض المواقف المصرية تجاه السودان ومن بينها موقف القاهرة الاخير في الامم المتحدة .