الأمين العام لـ«السائحون الوطنيون» طارق معتصم في حواره مع «الصحافة»الحركة الشعبية لم تكن تعرف اننا طرف فى المبادرة

بعض أسر الأسرى تعرضوا للابتزاز.. وهنالك تضارب في منصات التفاوض

حوار: اعتدال احمد الهادي

ALSAHAFA18-4-2017-8نجحت مبادرة «السائحون الوطنيون» في فك الاسرى والمحتجزين من الحركة الشعبية الامر الذي قابله رد التحية من الحكومة السودانية بالعفو العام عن المحكومين بالاعدام في احداث ام درمان 2008م وقال الامين العام طارق معتصم الذي جلست اليه «الصحافة»: السائحون نجحت في فك الاسرى بعد فشل المحاولات الاقليمية ، معلنا عن مشاركتهم في ملفات سياسية اخرى بنفس الأهمية فالى مضابط الحوار

في البدء ما الفرق بين «السائحون» و«السائحون الوطنيون»؟
السائحون منصة جمعت كل ألوان الطيف من المجاهدين القدامى، وكان هنالك اتفاق على ثلاثة محاور وبناءً على ذلك جمعت كل المجاهدين تحت ظلها.
هذه المحاور هي محاولة لتقريب الشقة بين المؤتمر الوطني والشعبي والعمل بجد لرأب الصدع وحل الخلاف الناشئ باعتبار أن كل المنتمين للسائحين من أبناء الحركة الإسلامية، وإذا فشلنا في المحور نلجأ إلى قيام جسم باسم السائحين ينصح ويقدم نفسه كرافد أساسي للعمل السياسي والتنظيمي في السودان، وإذا فشل يظل الأمر كما هو عليه، بمعنى أن يبقوا في الرصيف مراقبين للأحداث دون تدخل مباشر لا مع هذا أو ذاك.
وفي الإفطار الشهير «علي عبد اللطيف» حدثت بعض التراشقات وعلت الأصوات داخل المنصة ووجهت انتقادات قاسية جداً للجهاز التنظيمي وللحكومة بكا شخصياتها ولم يكن هذا الأمر مقبولاً لدى الكثير من القواعد، ايضا بعدت الشقة عندما أعلن بعض الأعضاء الرئيسين في المنصة أن مسيرة الجهاد وقفت مع اتفاقية نيفاشا وهنا كان الخلاف الأساسي، ونحن نعتقد أن الجهاد غير مربوط بزمان أو مكان، ومتى دعا الداعي نجتمع وهذا مربط الفرس، ونعتقد أن الاختلاف حدث في الثوابت وجاء القرار وسط الكثير من القيادات بأن يتم إنشاء السائحين الوطنيين وهي تنتمي إلى المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية ومؤسسة الجيش المتمثلة في وزارة الدفاع ورئاسة الجمهورية وتأتمر بأمر الحاكم ولا تخرج عن طوعه طالما أنه ولي أمرها، ومن هنا برزت السائحون الوطنيون وأخذت تمارس أنشطتها بكل استقلالية وحيادية.
كيف جاءت مبادرتكم لفك الأسرى وهل للسائحين يد في ذلك ؟
حقيقة كل الأوساط السودانية راقبت خلال الأربع أو خمس سنوات الماضية العديد من المحاولات لفك هؤلاء الأسرى سواء اكانت محاولات من داخل الدولة وكان الطرف فيها الإخوان في السائحين أو محاولات إقليمية لم يفصح عنها، وكل تلك المحاولات باءت بالفشل، لكن المحاولات الأخيرة التي قام بها السائحون كان ضررها المعنوي أكبر من سابقاتها
لماذا؟
ذلك لتحديد موعد لوصول الأسرى حيث ذهبنا وخرجنا جميعنا إلى المطار لاستقبال الأسرى ولم يكن هنالك أسرى فكان ذلك له وقعه على اسر الاسرى
هنالك حديث بان اثيوبيا كان لها تأثير؟
محاولة إلباس الفشل الذي حدث للحكومة الاثيوبية حديث مردود، فالحكومة الاثيوبية لم تكن سبباً في إفشال عملية السائحين الأولى كما حاول البعض إلباسها لها، وهنالك العديد من الشواهد والإثباتات تؤكد أن الحركة الشعبية قصدت في الإيقاع بالسائحين في هذه العملية وتشويه صورتهم.
ماذا فعل الوطنيون لانجاح العملية وعودة الاسرى
مبادرتنا جاءت عقب انهيار المبادرة الأخيرة وتداعياتها، وباعتبارنا جسماً تنفيذياً في السائحين الوطنيين كنا تحت ضغوط رهيبة نفسية ومعنوية من أسر الأسرى، لأنهم بعد أملهم في استقبال أبنائهم رجعوا لخط الصفر بل لأسوأ مما كانوا عليه، ومنهم أمهات ولا نستطيع السيطرة على مشاعرهن الإنسانية، لذلك كان يجب علينا أن نفكر في طريقة ممنهجة، وأعتقد أن الناس حكموا على مبادرتنا بالفشل وذلك لفشل المحاولات السابقة والتي اعتقد سبب فشلها عدم التخطيط السليم ، لأنه لا يمكن محاورة شخص دون مقابل، فلا يستقيم عقلاً إطلاق سراح الأسرى دون تقديم أي شيء للحركة الشعبية مع علمهم التام بأن المجاهدين لديهم تأثير كبير في الميدان، وأعتقد أن كثيراً من الإخوة مع إقرارنا التام بحسن النوايا في محاولة حل الإشكالية خانهم الذكاء في عملية التفاوض فهي لم تكن سليمة وتستند على أرضية معادلتها مقبولة للطرفين، نحن سلكنا طريقاً مختلفاً عن كل المحاولات الفاشلة السابقة فقد لجأنا لطرف ثالث وكنا على يقين من أن له أدوات مؤثرة على الحركة ومن هنا نحن فكرنا كوطنيين في معالجة هذه الجزئية. وهذا ما جعلنا نتفاءل ونأمل في الوصول للنتيجة التي نريدها، هذا الطرف هو الحكومة اليوغندية، وتسلم الرئيس موسفيني القضية وتفاعل معها وحدد «تيماً» بإشرافه لإدارة الملف، وبعد تكرار اللقاءات بيننا والمسؤولين اليوغنديين تم تحديد يوم 26 فبراير موعداً لتنفيذ العملية من يوغندا بعد أخذ الضمانات والمواثيق من قبل الحركة الشعبية.
هل كانت الحركة الشعبية تعلم بأن طلب الرئيس اليوغندي فك الأسرى وراءه طرف سوداني؟
قطعاً لا، وهذا احد أهم أسباب نجاح هذا الملف لأن الحركة الشعبية إذا علمت أن هنالك طرفاً سودانياً ما كان للعملية أن تنجح، ياسر عرمان أكد أن المبادرة تمت بواسطة موسفيني وليس الحكومة السودانية، وهذا ما كنا نقصده ولم ينتبه أو يفطن له شخص غيرنا.
البعض يردد أن إطلاق سراح الأسرى كان بمقابل؟
هذا الحديث أنفيه تماما وأي شخص يحمل دليلاً على ذلك فليأتي به، نحن لم نجلس مع الحركة الشعبية، وكنا نردد ثلاثة أشياء هي أننا جهة شعبية وليست رسمية، بجانب أننا ليس لدينا ما نقدمه للحركة الشعبية، كما أنه ليس لدينا وعود أو ضمانات لإطلاق سراح الأسرى في السودان.
هل تعتقد الانشقاقات الحاصلة في الحركة الشعبية سببها إطلاق سراح الأسرى؟
قد تكون من تداعيات هذا الملف، وأعتقد أن هذا الملف عندما تم الاتفاق حوله وافق عليه كل قادة الحركة الشعبية، و كنت أتابع الاتصالات مع الوسيط اليوغندي والحركة الشعبية، وكل القادة على علم بهذا الملف وعلى علم بأن الحكومة اليوغندية هي من تديره ووافقوا، وإذا كانت هناك تداعيات يمكن أن تكون لأسباب أخرى خلاف هذا الملف، الملف تم التعامل معه من قبل الحركة الشعبية بكامل إرادتهم ولم تكن هناك أي ضغوط عليهم من أي جهة.
هل كان لكم تصور عن عدد الاسرى ؟
حتى لا نكذب على أنفسنا وعلى الرأي العام، نحن عندما بدأنا اتفاقياتنا مع الحكومة اليوغندية بدأنا اتصالاتنا بالعدد المعروف لدينا من منسوبي الدفاع الشعبي وبعض المدنيين كانوا مرصودين لدينا، لكن لاحقاً بعد أن علمنا من الحكومة اليوغندية بالعدد الكامل للاسرى بدأنا اتصالاتنا مع جهات أخرى في مؤسسة الدفاع والأمن والشرطة لمعرفة قوائم المعتقلين لذلك كانت الفائدة أكبر، بدلاً عن أربعين شخصاً أفرجنا عن 125 شخصاً وكان يمكن أن يكونوا أكثر من ذلك لولا المتخلفين الذين أرادوا البقاء بإرادتهم.
هنالك تضارب في الأقوال حول المبادرة الاخيرة للسائحين أم السائحين الوطنيين؟
أي إنسان متابع للأحداث عليه مراجعة كل الإفادات الرسمية التي صدرت من الحكومة اليوغندية، أولاً حكومة يوغندا ممثلة في الرجل الرابع في الدولة رئيس المخابرات اليوغندية وأيضاً اللقاء الرسمي الذي تم في القصر الرئاسي قبل الذهاب إلى الطائرة بحضور موسفيني ووكالات الأنباء العالمية والصليب الأحمر وأيضاً إفادات وزارة الخارجية والبيان الرسمي الذي أكد أن محاولات كانت من عدة جهات ومبادرة من السائحين الوطنيين، نحن لا نريد الدخول في صراع مع أي جهة لكن هذه الإفادات الرسمية تؤكد أن هذا الملف تم مع يوغندا وتمت إدارته ومبادرته بواسطة السائحين الوطنيين وليس أي جهة أخرى.
كم عدد الأسرى الذين تخلفوا عن العودة ؟
عندما حضر الصليب الأحمر لرصد الأسرى كان هنالك شخص واحد برتبة ملازم ينتمي للجيش فضل الانخراط مع الحركة الشعبية طوعاً، وهنالك خمسة من المدنيين اختاروا البقاء.
فمنهم من تزوج من نساء المنطقة ورأي أنه ليس له مصالح فى الشمال و لذلك فضل البقاء هناك، هؤلاء الستة سجل لهم فيديو وهو موجود لدى الصليب الأحمر والحكومة اليوغندية أوضحوا فيه أنهم لا يريدون العودة بإرادتهم، و تركنا لهم الحرية.
هل هنالك تعذيب او قتل أثناء الاسر؟
لم يكن هنالك تعذيب بدني بالمعنى المتعارف عليه لكن الايام الاولى في الاسر صعبة بالنسبة لهم لكن التعذيب قد يكمن في تقيد الحرية باعتبار انها اهانة للكرامة فالتعذيب نفسي ومعنوي اكثر من منه بدني اما فيما يختص بالقتل فلم يكن قتلا مباشرا داخل المعسكرات أو المعتقلات، لكن توفي شخصان، وبحسب إفادات بعض الملازمين لهما توفي أحدهما نتيجة لمضاعفات عملية جراحية، والثاني توفي بجنوب السودان جراء إصابته بالتايفويد، ونؤكد لك أنه لم يتم قتل شخص أثناء الأسر.
ماذا عن تواصلكم مع اسر الاسرى ؟
كما ذكرت لك تعرضنا لضغوط شديدة من أسر الأسرى، ولدينا جهة منظمة داخل الدفاع الشعبي خاصة بملف الأسرى وهم يعملون ليل نهار ويتلقون أي مبادرة يمكن أن تأتيهم من أي جهة لإطلاق الأسرى لأنها مسؤولية أرواح.
ما صحة الاتصالات التي كانت تتم بين الأسرى واسرهم ؟
لم يكن هنالك اتصال بينهم وإذا حدث قد يكون شخص أو شخصان، لكن بقية الأسرى أكدوا كلهم أنهم خلال أسرهم لم يتسن لهم الحديث لأسرهم ولم يجدوا الفرصة، والأسوأ من ذلك أن بعض أسر هؤلاء الأسرى تعرضوا لابتزاز بأن ابنهم موجود في مكان ما ويجب دفع مبلغ معين حتى يطلق سراحه، والشكل الذي وصل به الأسرى إلى كمبالا كان مذرياً، وهذا يوضح أنهم لم يكونوا يعيشون عيشة سليمة من ناحية الغذاء.
هل هنالك أي جهة رسمية أو غيرها ساهمت معكم؟
في المرحلة الأخيرة بعد تحديد تنفيذ العملية كان يجب إشراك كل أجهزة الدولة، وواحد من أهم أسباب نجاح هذه المبادرة السرية المفرطة التي ضربت لهذا الملف، هذا الملف أستمر لأكثر من 8 أشهر كان يتحرك ويعلم عنه أربعة أشخاص فقط، وعندما دخلنا مرحلة التنفيذ كان يجب إشراك الدولة، والسائحون الوطنيون كانوا الوحيدين الذين ذهبوا لمؤسسة الجيش لتقديم هذه المبادرة وطلبنا الإذن بتقديم هذه المبادرة، لأننا كنا نخشى أن يتم الاتصال من خلفنا مع الجهات الرسمية للاستفسار عن الجهة التي ستقوم بهذه المبادرة وإلى أي مدى لها تأثير داخل الأوساط الحكومية.
هل كنتم على ثقة في مدى تقبل الحكومة اليوغندية للمبادرة؟
باعتباري صاحب المبادرة كنت أثق بنسبة 98% أن الحكومة اليوغندية ستقدم كل الجهود الممكنة لنجاح هذه المبادرة، لكنني كنت حريصاً أن لا يحدث شرخ في العلاقة بيننا وبين المؤسسات العسكرية والجهات الرسمية والأجهزة الأمنية كلها، لذلك أخذنا الإذن أولاً من رئيس هيئة الأركان وما كنا نخشاه حدث بأن تم الاتصال بأجهزتنا الأمنية وكان الرد سريعاً للحكومة اليوغندية وهذا سهل علينا التطبيق ومراقبة العملية.
موافقة يوغندا جاءت مباشرة ؟
لا، كانت هنالك وقفة، عندما قدمنا قائمة بالأسماء كانت هذه القائمة بحاجة لمراجعة وتنقيح والتأكد منها، وأخذت زمناً بإجراء اتصالات، وهذه المسألة بدأت منذ منتصف يوليو الماضي إلى وقت تنفيذ العملية نهاية فبراير وتخللتها لقاءات، وأؤكد لك أن السائحين الوطنيين لم يتلقوا دعماً من أي مؤسسة داخلية أو خارجية عكس ما كان يحدث سابقاً، هنالك جهات غيرنا كانت تأخذ من أجهزة الدولة المعينات للتحرك، وهذه المسألة مثبتة لدينا، ونحن نعلن كسائحين وطنيين أن كل ما تم من اتصالات وإجراءات تم على حساب السائحين الوطنيين وفي حدود إمكاناتنا المتواضعة.
كم من الوقت اخذت ؟
المسألة اخذت من منتصف يوليو الماضي حتى وقت تنفيذ العملية في فبراير وتخللتها لقاءات مع الحكومة اليوعندية
ما البرامج التي يمكن أن تقدموها للأسرى بعد ذلك؟
هؤلاء الأسرى ينتمون لعدة جهات منهم من ينتمي للمؤسسة العسكرية ومنهم من ينتمي للأمن ومنهم من ينتمي للشرطة ومنهم من ينتمي للدفاع الشعبي ومنهم مدنيون، وأعتقد أن علاقتنا بالملف انتهت بتسليم هؤلاء الأسرى للجهات التي ينتمون لها، لكننا سنعمل مع كل هذه الجهات من أجل إعادة تأهيلهم وضمان استقرارهم داخل السودان وتوفير سبل العيش لهم تعويضاً عن الفترة التي قضوها في الأسر، وتوجيهات السيد الرئيس في هذا الاتجاه واضحة وأعلنها السيد وزير الدفاع، وأخوتنا في الدفاع الشعبي يقومون بدورهم على أكمل وجه، وأعتقد أن كل الجهات الأخرى عالجت هذه المسألة، والآن هنالك برنامج إعداد وتأهيل معنوي ونفسي لهؤلاء الشباب ومحاولة إدخالهم في الأجواء العامة والاجتماعيات السودانية بإقامة البرامج، واللقاءات العائلية والاجتماعية تسير في الاتجاه الصحيح.
وفيما يخص بتأمين مستقبلهم أو إعادتهم للخدمة أعتقد أن هذه الجهات لديها ما يكفي لتثبت أنها حريصة على أبنائها.
هل تتوقع أن يستجيب هؤلاء الأسرى لأي نداء للجهاد مرة اخرى؟
سأتحدث عن أسرى السائحين الوطنيين أو التابعين للمؤسسة الجهادية أو الدفاع الشعبي، وأجزم لك بأنه إذا دعا الداعي إلى نفرة جهادية ستجد هؤلاء الأسرى من أوائل المتقدمين للصفوف.
هل تلقيتم اي دعم من اي جهة خلال هذه المدة
السائحون لم تتلق اي دعم من اي جهة سواء اكانت رسمية او غير رسمية على عكس ما كان يحدث في المبادرات السابقة التي تأخد من اجهزة الدولة المعينات التي تحركها ولدينا رصد واثبات لذلك نحن نؤكد بان كل ماتم من اتصالات واجراءات تم على الحساب الخاص للسائحين الوطنيين وفي حدود امكانياتنا المتواضعة لوصول الملف لمرحلته الاخيرة وتولته الدولة
كل اللقاءات كانت في يوغندا ولم تكن مرتبة ما دور الصليب الأحمر في مبادرتكم؟
الصليب الأحمر كمنظمة واحد من أهدافها هذا العمل، لكن في عمليتنا هذه تم إشراك الصليب الأحمر قبل 48 ساعة من تنفيذ العملية، وهذا نتج عن صعوبات حدثت أثناء عملية النقل الجوي، كنا نتوقع الترحيل بطائرات كبيرة لنقل الأسرى على مرحلتين، لكن عملياً لم يكن هذا الكلام قابلاً للتطبيق لأن الممرات التي تهبط فيها الطائرات تستوجب نوعية معينة من الطائرات ولم تكن متوافرة للحكومة اليوغندية؛ لذلك تم إشراك الصليب الأحمر، والشهادة لله الصليب الأحمر تجاوب بسرعة جداً في كل مكاتبه في الخرطوم وفي يوغندا وتم إبلاغه في نفس اليوم وهذا يوضح سرية العملية لآخر لحظة.
والحكومة اليوغندية هي من قامت بالتنسيق معه، وأشيد بالاحترافية والمهنية العالية التي قام بها الصليب الأحمر، أعتقد أنهم قاموا بدور جبار في زمن قياسي لأنه في مثل هذه الحالات كانت المسألة ستستغرق ثلاثة أو أربعة أسابيع، ولكن تم ذلك خلال 24 ساعة وهذا أداء مشرف.
هل تعتقد نجاح العملية دون تدخل الحكومة اليوغندية؟
بالطبع لا والدليل فشل المبادرات السابقة وحسب علمنا كل قادة الحركة الشعبية منطقة تحركهم الأساسية هي يوغندا وكل الأجواء مهيأة لهم لعقد اجتماعاتهم، والرئيس موسفني يعتبر هو الملاذ والحصن الآمن بعد توجيهات سلفاكير بعدم وجود حركات في بلاده، وهم الآن لا يمارسون عمليات عسكرية في يوغندا لكنهم كقادة مركز تحركهم يوغندا، وأعتقد أن يوغندا هي السبيل الأوحد للضغط على الحركة الشعبية ويمكن أن تلعب دوراً حتى مع الحركات الأخرى لأن كل قادتها موجودون هناك.
في اعتقادك هل من سبيل لاندماج السائحين والوطنيين مرة اخرى؟
البلاد الآن كلها تسير بنهج الحوار الوطني وهذه دعوة قدمها الرئيس لكل المعارضين، ونحن أبناء بيت واحد ونسير في الخط الذي قامت عليه الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني ولن نخرج عنه، ومن خرج ويرغب في العودة فمرحبا به.
هل كانت مبادرتكم انطلاقا من مبدأ الحوار الوطني؟
نحن جزء لا يتجزأ من المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية من مؤسسات الدفاع الشعبي وبالتالي الجيش، لذلك كل الموجهات التي تأتي من ولي الأمر في هذا الموضوع نحن خدام لها، الحوار الوطني دعم لتوجهات الدولة ونداء السيد الرئيس لكل ألوان الطيف للانخراط فيه ، وهذه المبادرة قابلها الرئيس بأحسن منها، بعد إعلانه العفو عن محكومين وليس مأسورين رداً على مبادرة موسفيني، فما نقوم به يصب في المصلحة العامة وتوجهاتها.
هل تعتقد ان موسفيني قد يفلح في اقناع الحركات المسلحة التي لم توقع على وثيقة الوطنية؟
هذا ما اكده الرئيس موسفيني باتصاله مع السيد الرئيس بأنه في سبيل اقناع كافة الحركات المعارضة والمسلحة لمنصة الحوار
في اعتقادك يمكن ان تشارك هذه الحركات في الحكومة
في تقديري هذا الحديث لاجهزة الدولة ولا نملك الحق في الحديث او التنبؤ به لكن افتكر انه من ابسط الاولويات و التجارب السابقة التي انضوت تحت لواء الحكومة وجدت حظها في التمثيل داخل الدولة وانا ارى ان من يريد المساهمة في اعمار البلاد وعلى الدولة ان تستمع له وتبقى واوكد لكم ان حكومة الانقاذ لن ترفض اي مشاركة او مساهمة من تلك الحركات والدليل على ذلك التجارب السابقة الان منهم وزراء ومدراء لمؤسسات الدولة

ما دور الدكتورة نجوى قدح الدم في المبادرة؟
الأخت نجوى قدح الدم أعرفها منذ زمن طويل وعلاقتي بها أسرية وهي نموذج للمرأة السودانية المتعلمة وفخر للنبوغ والذكاء السوداني في المحافل الدولية، ولا نغفل أن نجوى لعبت دوراً كبيراً جداً في إعادة العلاقات السودانية إلى المسار الذي هي عليه الآن، لكن أؤكد أن دكتورة نجوى قدح الدم لم تلعب أي دور في هذه المحاولة فهي خالصة للسائحين الوطنيين، ولم نبلّغ من الحكومة اليوغندية بأن نجوى لها علاقة بالمبادرة ولم نشاهدها في أي مرحلة من مراحل التفاوض وكانت موجودة معنا، هذا الملف كان قصراً على السائحين الوطنيين والوفد الحكومي الذي تم اختياره في المرحلة الأخيرة.
اعتراف القيادة اليوغندية بدور السائحين الوطنيين كان أمام نجوى، بجانب التصريح الذي صدر من الحكومة اليوغندية بأن هذه المبادرة قدمت لهم من الأمين العام للسائحين الوطنيين طارق سيد علي المعتصم.

ماذا تقول فيما ذهبت إليه نجوى؟
نقول للأخت نجوى إن التصريحات الأخيرة لو كانت حقيقية سيكون هناك خلل دبلوماسي كبير جداً، لأنه لا يمكن لنجوى أن تكذب الرجل الرابع في الحكومة اليوغندية بعد التصريح الذي خرج به من التلفزيون السوداني والمطار والتصريحات التي جاءت في كل الجرائد السودانية، وكان هنالك ممثل لوزارة الخارجية والسفير محمد سعيد وممثل للجيش ووزير الدفاع العميد ركن مهندس دفع الله حامد وممثل الدفاع الشعبي علي الدين إبراهيم أبوعزام والشيخ جعفر بانقا الذي رافقني في أكثر من رحلة وشخصي الضعيف، هؤلاء هم من قادوا الملف بعد بدايته، نحن الآن نضع أيدينا مع الأجهزة التنفيذية ونبلغ بالشيء الذي يراد عمله ونشرع فيه بسرية، والآن بدأنا في الملف الثاني وعند حلول موعد الإخراج سنعلن ذلك.
هل هو خاص بأسرى؟
كل ما استطيع قوله ان الملف سيحدث دوياً هائلاً في الأوساط السياسية بنفس الشكل الذي أفرح الشعب السوداني، وسنعلن عنه في وقته.

ما تقييمك للجهود الاقليمية والدولية لفك الاسرى والمحتجزين
نحن في السائحين الوطنيين نتقدم بالشكر السيد الرئيس البشير وهو من الأوائل الذين يعرفون بالمبادرة وكان يراقبها حتى أثناء سفره إلى أبوظبي لمعرفة التطورات.
نجاح هذه المبادرة رسالة لكل أسر الأسرى الذين فقدوا الثقة في الجهاز التنفيذي بأن الحكومة لم تكن غافلة لكنها كانت تنتظر الوقت المناسب، والشكر لوزير الخارجية لتحمله العبء، حتى أننا كلفناه بأشياء خارج نطاق صلاحياته ومسؤولياته ولوزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وهو رجل محترف وساعدنا كثيراً في المسائل التقنية التي لم تكن متوافرة لنا خاصة فيما يتعلق بالأسرى والتفاوض حولهم ومواقعهم وتفاصيل إشراك الصليب الأحمر، وهذا قصر علينا الطريق، وكذلك للإخوة في جهاز الأمن وقيادة الدفاع الشعبي والمنسق العام للدفاع الشعبي الذي تابع الملف إلى أن انتهت العملية بنجاح.
وعلى الصعيد الدولي الشكر اجزله للرئيس يوري موسفيني الذي رعا هذا الملف وأولاه اهتمامه، وكنت لصيقاً جداً بالمتابعات يومياً عبر التقارير التي كانت تصله، واستقباله أكثر من 160 شخصاً في القصر والسلام عليهم فرداً، وأقام لهم مأدبة وألقى عليهم كلمة مؤثرة جداً إلى أن وصلوا الطائرة، وهذا سيظل في أعناقنا لموسفيني وللقيادة اليوغندية، والشكر أيضاً للسفير جوزيف أشويت رئيس جهاز المخابرات الخارجية والطاقم الذي عمل معه فهو من سمى المبادرة بــ«النوايا الحسنة»، ونشكر رئيس دولة الجنوب لأنه بعد أن علم أن هذه العملية ستتم وسنحتاج إلى إصدار إذن طيران وهبوط في بعض المناطق في جنوب السودان قام بمبادرة رائعة بل ذهب لأبعد من ذلك وطلب من الحكومة اليوغندية أن يقوم هو بتنفيذ العملية من جوبا، لكننا رفضنا باعتبار أن الضمان الوحيد بالنسبة لنا هي يوغندا ولم نكن نريد أن نلعب بهذا الملف إطلاقاً، وشكرنا أيضاً للصليب الأحمر فقد بذلوا مجهوداً جباراً وكانوا ضامناً أساسياً لعملية نقل الأسرى، وكذلك نشكر الحركة الشعبية بالرغم من أنها لم تقدم الأسرى كمبادرة لـ«السائحين» أو لحكومة السودان.