محاولات جوبا… «أيادٍ تتحرك» خلف قطاع الشمال!

تقرير: نفيسة محمد الحسن

ALSAHAFA19-3-2017-16

يبدو أن مواقف المجتمع الدولي والترويكا مؤخراً من دعم الحركة الشعبية قطاع الشمال للضغط عليها… وإجبارها بقبول المقترح الأمريكي فيما يتعلق بتوصيل المساعدات الإنسانية افقد قطاع الشمال السند الدولى وزاد من تأزم الاوضاع بين قيادات القطاع…. مما دفع حكومة جنوب السودان لمحاولة رأب الصدع بين الطرفين باستدعاء الرئيس سلفاكير لعقار وعرمان والحلو الى جوبا لاحتواء الخلافات الداخلية….. وبالرغم من الاوضاع المأساوية التى تعيشها جوبا حكومة وشعباً الا أن حكومتها متمسكة بالإرتباط مع الحركة الشعبية قطاع الشمال ….وكشفت مصادر عن توجيهات سلفاكير باستيعاب ملاحظات عبد العزيز الحلو والاتفاق على مرحلة انتقالية يحتفظ فيها قادة الحركة بمواقعهم… بالاضافة الى اعادة المفصولين …والاتفاق على لوائح مجلس التحرير واستكمال مؤسسات الحركة لتحديد مواقفها….
لكن خلال النظر الى الأوضاع الداخلية التى تعانيها جوبا يتبادر الى ذهن المراقب للساحة السياسية ما مدى امكانية جوبا لاحتواء خلافات القطاع والفصل بين الفرقاء والحرب القبلية تشتعل داخلها… وشعبها يعاني من مجاعة اعلنها المجتمع الدولي؟….
ترقب ..وانتظار..
مع تقلب الساحة السياسية تصبح جميع الخيارات متاحة في ظل ترقب حول ما سيسفر عنه اجتماع سلفاكير بثلاثي الحركة ….الذي لا يتوقع له النجاح بحسب خبراء خاصة وان الخلافات بلغت ذروتها بين القادة الثلاثة…
في قراءته لمحاولات جوبا قال رئيس الهيئة العليا لجيش الحركة الشعبية جناح السلام «المنشقة» من قطاع الشمال اللواء نجيب محمد احمد ابنعوف ل«الصحافة» ان محاولات جوبا لرأب الصدع بين قيادات قطاع الشمال الهدف منها تطويل أمد الحرب في السودان بعد الخلافات المتكررة داخل الحركة الشعبية التي انهكت جسدها… وربما دفع استمرارها يقودها تقديم تنازلات والدخول في سلام شامل خلال الجولة القادمة من المفاوضات ..لذلك تسعى جوبا الى كل الخيارات مع قطاع الشمال لاستمرار الحرب والقطيعة بين الحكومة والقطاع. واضاف ابنعوف : ليست هذه المرة الأولى التى تحاول فيها جوبا الجمع بين قيادات قطاع الشمال فقد اعتادت الضغط على قادة الحركة كلما لاحت بودار الخلاف بينهم.
طلب المساعدة…
درجت جوبا على طلب المساعدة من قيادات قطاع الشمال كلما اشتدت المعارك داخل اراضيها … ولم يكن ذلك بالامر المستغرب لجهة أن جوبا عمدت منذ الإنفصال الى الإحتفاظ بعلاقاتها مع قطاع الشمال ووفرت الملجأ والدعم لجميع عناصر فصائل دارفور الذين وجدوا رعاية كبيرة من جوبا بل إنها أختصتهم بالدعم والإيواء… وعرقل ذلك الايواء العلاقات بين الخرطوم وجوبا.. الا ان تمسك جوبا بهم ل«شيء في نفس يعقوب»… وظل قطاع الشمال يقاتل جنباً الي جنب مع الجيش الشعبي ضد قوات المعارضة بولاية أعالي النيل… بالرغم من ان فك الإرتباط بين حكومة الجنوب والجيش الشعبي ظل مطلباً من قبل الخرطوم التي دأبت على مطالبة المجتمع الدولي وحكومة جوبا بضرورة طرد جوبا للحركة الشعبية وحركات دارفور الموجودة داخل اراضيها تحقيقاً لسلام دائم في السودان وللحفاظ على علاقات البلدين… خاصة وان قيادات قطاع الشمال ظلت تستقوي بحكومة الجنوب رفضاً لجميع المنابر التفاوضية التي تطرحها الحكومة برغم الهزائم التي مُنيت بها في المنطقتين ورغم الدعم اللوجستي والعسكري الذي تقدمه لها جوبا قبل تدهور اوضاعها…
صرع ايدلوجي…
اكد الخبير العسكري الفريق محمد بشير سليمان ان الرباط القائم ما بين قطاع الشمال وحكومة جنوب السودان «قديم » وان الحركة جزء اصيل منه بسعيها لاستكمال خطة استراتيجية وصراع فكري وايدلوجي بتأسيس السودان الجديد بدءا من العام «1953م» .. واضاف حسب مفهوم الحركة فإن الرباط يظل قائما وهو السبب الأساسي في عدم تنفيذ الإتفاقيات ما بين الخرطوم وجوبا لهذا فإن حكومة جنوب السودان تستمر في دعم الحركات..
هدف استراتيجي…
تحدثت الكثير من التقارير الدولية عن دعم جوبا لقطاع الشمال ومده بالأسلحة الثقيلة ومضادات الطائرات.. بالاضافة الى الدعم المالي والمعنوي والتكتيكي واستعانتها به في القتال ضد المعارضة.. فالتعاون بين جوبا وقطاع الشمال اصبح هدفا استراتيجيا رغم النداءات الأمريكية التي تحذر من تأثير استمرار هذا الدعم على الأمن القومي للدولتين.. وعلى الرغم من الوضع الأمني المضطرب داخل جوبا الا أنها لازالت تحاول فتح جبهة اخرى مع السودان عن طريق دعم وايواء قطاع الشمال والحركات الدارفورية الموجودة داخل اراضيها في ظل تعطيل اتفاقيات التعاون التسع مع السودان… فقطاع الشمال الذي لم يفلح في المحافظة على مناطق سيطرته في جنوب كردفان والنيل الأزرق واصبح سلاح الجيش الشعبي ضد المعارضة مما ساهم في تفاقم الأزمة الجنوبية بنشوب خلافات حادة بين هيئة الاستخبارات بالجيش الشعبي وجهاز الأمن.. وتضمنت الخلافات تشكيك جهاز الأمن بجنوب السودان في مقدرة الاستخبارات وطريقة إدارتها لملف قطاع الشمال والتي ستعرض القيادة السياسية للحرج أمام السودان والمجتمع الدولي..
واشارت العديد من قيادات جبال النوبة في حديثها ل«الصحافة» الى «امتعاض» تيارات كبيرة داخل جبال النوبة من مواقف قيادات قطاع الشمال.. معتبرة ان قيادة قطاع الشمال المكلفة من سلفاكير خرجت عن مسار قضية جبال النوبة.. وتسعى لإطالة أمد الحرب برفضها التعاطي الإيجابي مع جهود تحقيق السلام… كما انها لا تهتم بمواطني جبال النوبة وقضاياهم… ما ادى هذا التحول من مطالب إلى ضغوط من أجل عقد المؤتمر العام… وهو ما يفتح الباب أمام إبعاد عقار والحلو وعرمان عن دفة القيادة بحسب اللواء ابنعوف…وضعف قبضة الحركة الشعبية الأم على قطاع الشمال.
إبعاد القيادة الحالية…
لكن الشاهد في الامر سعي جوبا لإفشال قيام المؤتمر العام في اوقات سابقة لما قد يصدر عنه من قرارات قد تبعد القيادة الحالية التي نصبتها في رئاسة القطاع… ما جعل كلا من مالك عقار وياسر عرمان «متحفزين» لمواجهة أي تطورات بالرغم من استنادهما على تأييد الأغلبية من عضوية الحركة لهم.
كما ان محاولات جوبا بالضغط على قيادات القطاع وتسوية الخلافات بدأت قبل اعوام بعد الخلاف الكبير بين الثلاثي في العام 2014م… لكن مساعيها لم تكلل بالنجاح… وفي ظل الوهن الذي تعاني منه حكومة جنوب السودان الآن لن تجدي مساعيها لنفخ الروح في قطاع الشمال واخماد نار الخلافات بين قياداته …على اعتبار أن جوبا عليها أولاً أن تسعى لمواجهة حربها القبلية التي يمكن أن تُنهي الدولة الوليدة ومعالجة اوضاعها الانسانية… بالاضافة الى ان كل تحركات جوبا الآن اصبحت تحت «مجهر» المجتمع الدولي… وهو ما يعني عدم امكانية جوبا تجاوزالمرحلة الحالية عن طريق توسطها…