حروب الفساد في الشعبية: بنك الجبال

420«1»
بعد توقيع اتفاقية السلام في عام 2005م ، اعتزل عبدالعزيز الحلو اي مهام تنفيذية واتجه الى الولايات المتحدة الامريكية بحجة اكمال دراساته ، وعكف على انفاذ فكرة زعيمه الروحي يوسف كوة بانشاء بنك جبال النوبة للتنمية ، حيث كانت الفكرة متداولة منذ العام 1995م ، وفى عام 2008م بدأ البنك نشاطه الفعلى فى جوبا وكان الحلو ومازال رئيس مجلس الادارة والمتحكم فى الموارد ، والتمويل ووجد البنك دعما من حكومة سلفاكير بمبلغ يصل الى 10 ملايين دولار ، بعضها من خصومات سابقة واخر من منظمات طوعية مثل وكالة التنمية الامريكية التى تدعم من وراء جدر بالاضافة الى منظمات كنسية وبعض الدول مثل يوغندا التى وفرت المركبات حينها ودولة النرويج من خلال منظمة «ن.ار.ار.دى.و»، وخلال اعوام بسيطة كان بنك تنمية جبال النوبة الاميز فى دولة جنوب السودان ، وقد افتتح فروعا فى نمولى وبانتيو بالاضافة الى فرعه الرئيس فى جوبا ، ولاحقا اغلق فرع بانتيو للمستجدات الامنية ، ومع البدايات الناجحة الا ان تشابك الخطوط بين القيادات السياسية لقطاع الشمال واطماع قيادات الجيش الشعبي لحكومة جنوب السودان جعلت من البنك اداة للتحويلات المالية الى نيروبي وكمبالا ودار السلام ، ومركزا للصفقات التجارية ، وبدأ التنافس بين القيادات وخاصة ان الحلو مازال المسيطر على ادارة البنك من ترأسه مجلس جبال النوبة.
«2»
ويتوقع وبناءً على ما رشح من معلومات ان يكون هذا البند على طاولة النقاش خلال الاجتماع مع رئيس حكومة جنوب السودان، فقد تصاعدت الضغوط على الحركة بعد ان شح تمويل المنظمات والدول الغربية لانشطتها، وخاصة المعونة الامريكية بعد رفض الحركة لمقترحات السلام وايصال الاغاثة الانسانية، وتقلصت مساهمات منظمات «سمارتن» و«اكشن سى» و «نقتيف اوف راى» ومنظمة «اب كوم»، بعد تراجع هذه المنظمات والدول فاصبح هناك تركيز اكثر على بنك تنمية جبال النوبة ، ليس من اجل التنمية او توفير الخدمات ، بل من اجل دعم الجيش الشعبي والمؤن والذخيرة ومرتبات الضباط والقادة، اضافة الى ان عددا كبيرا من قادة جيش حكومة الجنوب لديه ارتباطات ومصالح مع بنك تنمية جبال النوبة لادارة الصفقات وتحويل الاموال ونتج عن ذلك انحراف عن وظائف البنك وتكاثف الضغوط عليه، وأدى ذلك للحديث علنا عن الفساد والاموال والبحث عن الحقوق بين ابناء جبال النوبة، وهو البند الاقل حظوة فى مذكرة الحلو ولكنه الاكثر اهمية بين الشرائح المجتمعية ، حيث يدار نقاش واسع عبر وسائط التواصل مستعرضين نماذج مختلفة من التجاوزات المالية واهدار الموارد.
«3»
لا اتوقع ان تسفر جهود سلفاكير عن ايجاد حلول لقضية الفساد المالي، ومع تعالي اصوات ابناء النوبة وخاصة ان البنك تم المساهمة فيه من قطاعات شعبية كبيرة، وبعض المؤسسين أو أغلبهم الان بعيد عن صفوف الحركة الشعبية ومنهم محمد هارون كافي وميرى جيمس ويونس دوى كالو وسايمون كالو ودانيال كودى ، فان هذه الشرائح يمكن ان يكون لها دور فى تصحيح الوضع وكشف المستور فى امر مهم يخص كل ابناء المنطقة ، وربما يرد تساؤل عن دور دول ومنظمات من الولايات المتحدة والنرويج وبريطانيا كانت قد اسهمت فى البنك وهى الآن بعلمها او بدونه تسهم فى آلة الحرب والدمار.
ان قادة الشعبية لم يكتفوا بنهب موارد جبال النوبة من خلال بيع الذهب لشركة اسرائيلية بغطاء كيني، ووسيطهم كوكو جلدول ، بل بدأت فى التقاتل على اموال وودائع متقطعة ومساهمات دولية ومنظمات للتنمية والخدمات، ان تجار الحرب لا يتعظون ابدا، وتلك صورة مصغرة من التفات هذه المجموعة، وذلك سبب اصرارهم على استمرار الحرب وحمل السلاح.