العلاقات الدولية المعاصرة

* كانت 422العلاقات الدولية أثناء الفترتين القطبيتين ، الأولى والثانية اللتين تم التعارف على وصفهما بالقطبية الثنائية ، والأخرى بالقطبية الأحادية وهذه الأخيرة هي ما نعيش أحداثه ، ومواقفه خلال عهدنا الحاضر ، كانت تلك العلاقات ترتبط إرتباطاً مباشراً بالولاء ، أما أيدولوجياً تجاه ماكان يسمى بالإتحاد السوفيتي العظيم ،أو رأسمالياً في إتجاه الفلك الذي تدور في مساره الولايات المتحدة الأمريكية ، والغالبية العظمى من الدول الأوربية ، وخاصة تلك التي تقع في الجزء الغربي من القارة الأوربية .
* والعلاقات الدولية في أيامنا هذه ، قد تغيرت الموازين بشأنها ، وأصبحت عناصرها ليست فكرية ، أو عقدية ، وإنما تحركت المصالح المادية لتؤطرها وتوحد بين إتجاهاتها ، وتعظم من شأنها .
* فالولايات المتحدة الأمريكية هي التي بادرت بغزو العراق بمعزلٍ عن المنظمة الدولية ، التي باركت ما نتج عنه ذلك الغزو ، بعد أن إعترفت بمآلات الأوضاع في العراق ، وترتيبات مابعد إنتهاء الحرب ، بالرغم من وجود القوات الأمريكية في العراق ، لردحٍ من الزمان غير قصير .
* وحتى بعد إستقرار الأوضاع في العراق ، لم تستطع الولايات المتحدة تغيير علاقاتها بما يناسب وذلك التدخل الواسع في شئونه الداخلية ، بل كان لإيران القدح المعلى في صياغة علاقات مع الحكومات العراقية المتتابعة فيما لا يمكن مقارنته من حيث القوة والجانب الإستراتيجي مع ذلك الذي دفع أمريكا نحو التدخل ، إذ تبقى إيران هي عامود العلاقات مع العراق ، ولا تمثل الولايات المتحدة نذراً يسيراً يمكن أن يقارن بما تتمتع به إيران من علاقات .
* ولقد تبدلت  العلاقات العربية الأمريكية إثر ما يسمى بثورات الربيع العربي وماساد المنطقة من توترات ونزاعات وحروب ، كانت ومازالت أطرافها ذات بعد داخلي لا نعزله عن أحد خارجي ، وهو التبدل الذي تحكم في مجريات الأحداث ، وصناعة الأحلاف ، وما يدور من صراع حول السلطة ، إذ لا يمكن تكييف الحلف  الإيراني ، السوري ، الروسي بعيداً عن ذلك ، كما لا يمكن عزل ما يدور في اليمن عن تلك المتغيرات ، وكذلك ما يدور في الشمال الأفريقي ، وخاصة بليبيا إثر سقوط نظام القذافي .
* والعلاقات العربية العربية هي كذلك لم تسلم من آثار تلك المتغيرات الدولية ، ورياح السياسة ذات الطابع الذي يتصف بالعنف  ، وضغط الحاجة ، وتقلبات المصلحة مما إنعكس على مواقف الدول العربية في المنظمة الدولية ،إزاء معظم الأحداث الداخلية التي لم تكن موضوعاً للطرح طوال العهود الدولية السابقة سواء أكان ذلك أثناء ما يسمى بتعدد المحاور ، أو النسق الثنائي ، الذي ساد فيما بعد الحرب العالمية الثانية ، كما أن ذات الأمر لم يكن مظهراً من مظاهر القطبية الأحادية في أول أمرها ، وهذا  مما ينشئ بتبدل في النظام الدولي سيحدث أثراً عظيماً على العلاقات الدولية ، وذلك بالنظر الى مؤشرات الصراع الخفي بين القوى العظمى  ، والملامح التي تشير الى قرب المواجهة بينها .
* والعلاقات الدولية المعاصرة ، وما يحيط بها من تبدلات ، وما يتحكم في مساراتها من تغيرات ، سيحدث بها الكثير والمثير ،  من الإنحرافات ، والإنزلاقات ، على ضوء هذا الذي نراه من تقاطع وتضارب في حقولها ، وما نشاهده من صورٍ، في طريقها لتتجسم أمامنا ، وتكاد تلمسها الأيادي ، ولا تخفى طبيعتها عن ذي بصيرة ، وعينين .