«أزمة المياه» … أين المشكلة؟

radar«أزمة مياه» حادة وشكاوى ومعاناة طالت كافة ولايات السودان بلا استثناء بسبب شح المياه والعجز الكبير في خدمات الكهرباء وليست الخرطوم لوحدها والتي ظلت تعاني الاثنين معاً بمحلياتها المختلفة لاسيما وسطها وما تلك الأزمة التي ظللنا نعانيها بمقر الصحيفة وغيرها لاكثر من اسبوعين الا واحدة من تلكم الأزمة !، فاصبحت أزمة المياه مرضاً عضالاً استعصي حلها علي إدارة معتز موسى ! فقد ظللنا نسمع حديثاً مكروراً وتصريحات يومية نصدقها مثل حال «الغريق الذي تعلق بقشة علها تنقذه الي بر الأمان» دون شيئاً ملموساً علي واقع الأرض ولا زلنا نتساءل هل فشلت الخطة ام فشلت الوزارة .. أم أين المشكلة ؟ .
قبل الخوض في غمار أزمة المياه جاء الينا امس بمقر الصحيفة عمنا ميرغني الماحي وهو معلم قديم بالسودان عمل في الفترة مابين «1953 – 1993» ويحمل معه وثائق مهمة تؤكد سودانية حلايب ومن بينها اصدارة تقويم السودان للعام 1962 وقال انها واحدة من الاصدارات الدورية السنوية ظلت مستمرة حتي العام 1974 ، الشاهد ان الاصدارة كانت وثيقة مهمة ودسمة تؤكد ان هنالك خططا خمسية للتنمية بالبلاد فالخطة «1946 – 1951» ميزانيتها «14620» جنيها شملت تنفيذ «192» مشروعا بينما ميزانية الخطة «1951 – 1956» بلغت «45500» جنيه شملت تنفيذ «312» مشروعا فيما بلغت ميزانية العام «1961 – 1962» لوحده وعقب الاستقلال «38105» جنيهات شملت عددا من المشروعات الكبري من بينها «مشروع خزان الرصيرص ، مشروع خشم القربة ، مشروع امتداد المناقل ، مشروع كهرباء خزان سنار ، مصنع سكر الجنيد ، ومشروعات اخرى» .
وقالت الوثيقة ان توفير مياه الشرب لم تكن حينها تشكل هاجساً وقالت ان معظم مدن السودان بها شبكات مياه ، بينما الناظر لمشكلة المياه اليوم في السودان يجد ان العطش اصبح «مشكلة معقدة» لم تنجُ منها اي من الولايات وقد تجاوزت المسؤولية حكوماتها في اطار برنامج «زيرو عطش» بينما الزمن يمضي بسرعة في ظل سلحفائية التنفيذ وليس 2020 ببعيد .
السؤال الذي يفرض نفسه لماذا أزمة المياه في السودان ؟! واذ يؤكد الخبراء ان كمية المياه التي تنهمر علي أراضي السودان لوحدها تتجاوز «ألف مليار» متر مكعب تنقلها الانهر والخيران والوديان وتخترق الأرض السودانية بكافة ولاياتها وتذهب هدراً لتسبب أضراراً وكوارث هنا وهناك كما سببت وفيات «عطشاً وغرقاً» معا بينما لم يتجاوز نصيب السودان من مياه النيل «12» مليار متر مكعب ظللنا نلهث وراءها في ظل مشاكل تعرف بـ«الصراع الدولي للمياه» فيما لازالت الانصبة تثير غباراً كثيفاً في ظل تفشي ظاهرة التلوث المائي وإنتشار الأمراض المعوية والفشل الكلوي والسرطانات وإلتهاب الكبد الوبائي وغيرها من الامراض والوبائيات ولازلنا نتساءل اين المشكلة ؟
المتابع يجد ان ولاية الخرطوم اعلنت العام الماضي عن حلول لمشكلة المياه منها ماهو مؤقت خلال عام وحل نهائي للمشكلة خلال ثلاثة أعوام وطالب حينها مدير عام المياه خالد علي خالد بزيادة تعرفة المياه 100% عازياً ذلك لإرتفاع تكاليف التشغيل وعجز المصروفات بنسبة 50% ، وقال انها ستحل مشكلة المياه وجاءت الهيئة بخطتها فأعلنت تعرفتها الجديدة بالكرباج «85» جنيهاً القطاع السكني للدرجة الأولي بدلاً عن «45» جنيهاً، و«55» جنيهاً للدرجة الثانية بدلاًعن «25» جنيهاً، و«30» جنيهاً للدرجة الثالثة بدلاً عن «15» جنيهاً ، وقالت إنها تتوقع ان يتجاوز مشتركيها «815400» مشتركا خلال 2016 يشمل القطاع «الحكومي ، التجاري ، شبه التجاري» بنحو «14» ألف مشترك تقريباً ، و«43» ألف مشترك الدرجة الأولي سكني و«276» ألف مشترك بالدرجة الثانية سكني و«482400» مشترك بالدرجة الثالثة سكني ، وقالت إنها تتوقع بناء علي ذلك ان ترتفع إيراداتها إلي «461.5» مليون جنيه حال المصادقة النهائية علي زيادة التعرفة ، بينما تجاوزت مصروفاتها «455.5» مليون جنيه منها تعويضات «3682» عاملا حسب موازنتها للعام 2016 وقالت ان خطتها ستمضي للعام 2017 ، وتعهد المدير العام بتوفير مياه نظيفة وصحية لكافة السكان …. ولكن لماذا أزمة المياه… ولماذا فشلت ولاية الخرطوم .. واين المشكلة ؟ .