جدل الحريات

421٭ ظللت في كل سوق النقاشات ، وموارد عرض المواقف المشتجرة حول تعبير «الحريات» الذي صار وسما في كل الاحاديث خاصة ممن كانت مرجعيتهم المناصرة او الموالاة للمؤتمر الشعبي، أسأل سؤالا صار من ضمن متروكات ، فاقدي السند ، كنت أسألهم عن ماهية الحريات التي شجوا بها أسماعنا ؟ عند نهاية انتهاء علامة الاستفهام كان يقوم بناء من الصمت السكوت ! لا يقطعه مجيب او راد ، ثم يقوم القوم مرة اخرى لمضغ علكة الحريات وتكويرها ونفخها لغرص الفرقعة.
٭ ان كانت الحريات تعني الممارسة السياسية ، تسجيلا وانشطة ، وهياكل حزبية ومؤتمرات فهذه متاحة مشاعة بدلالة ان لقب فلان قائد بارز ، وعلان مسئول كذا بالامانة العامة تزحم الصحف في متون النصوص ، حتي اشتهر اصحابها اكثر من المغنين ولاعبي كرة القدم ، وان كانت تعني إعتراف السلطات فقد عقد الحزب الشيوعي مؤتمره العام الخامس في قاعة الصداقة بالخرطوم وكذا المؤتمر الشعبي الذي انعقد امره في «بري» حتي ترامت ظلال الحشد علي قبر الشيخ في «بري الشريف» وحتي الاسبوع الماضي انعقد لقاء احتفالي بابريل اظن انه نظمه حزب البعث حضره عشرة رجال وامرأتان وطفل وكانت الاضاءة بئيسة!.
٭ لم تمنع جهة حزبا او جماعة متحزبة من تحويل دارها الي «هايد بارك» وصحيح ان هناك اذونات واجراءات ذات طبيعة سلطوية مطلوبة لكنها اخر الامر لا يجب ان تفت عضد عزم الحراك ، في جوانب خدمة قضايا المجتمع واقامة دعائم منصات نشر الوعي والتنوير ، بل ان بعض الاحزاب واظنه المؤتمر السوداني اجري مسوحات بشأن البيئة المدرسية ببعض محليات الخرطوم ولم يثبت ان معلما او خفيرا او جهة شرطية او أمنية منعت القوم ، بل اكثر من هذا فان حالة من الاستحسان طالت الرأي العام لهذا العمل وربما كان ذلك احساسا شمل مسئولين حكوميين ولذا لا يبدو ان حرية النشاط السياسي ومشتقاته ممنوعة او مقيدة.
٭ فوق هذا وذاك كله تبدو الخرطوم هي العاصمة الوحيدة التي يمكن لحامل سلاح ومتمرد ، بين شواهد الخروج علي الدولة والسلطان ، ان يخاطب حفلا للمعارضة عبر الهاتف ، يشتم ويسب بل يتوعد بازالة النظام ودك عروشه ! هذه لا تحدث في كل دول الاقليم من مصر الي ليبيا مرورا باثيوبيا وارتريا انتهاء ببريطانيا وفرنسا البعيدتين وامريكا الابعد ، واتحدي ان يأتي احد بخطاب لمالك عقار قوبل بقطع الاتصال او جر الجهة المنظمة لخطاب جبريل ابراهيم في مناسبة ما الي الحبوس ، والغريبة انه وبالمقابل لم نسمع يوما ان قياديا بالمؤتمر الوطني خاطب حشدا تنظمه المعارضة في كاودة او المابان ، والاغرب من كل هذا ان حتي تلك المناطق لم يسمع فيها خطاب للسيد الصادق المهدي وهم حلفاء للرجل واهل عهد معه كما يزعمون.
٭ ان كانت الحريات المعنية فهي مرسلة وليس ذنب الحكومة ان الاحزاب نفسها «ما عندها سالفة» وتنشط في الاجتماعات واللجان ويقيم قادتها في قروبات الواتس اكثر من العمل بين الجمهور وفي الشارع حتي صارت دورها مثل بيوت «العزابة» مغلقة كل النهار وزلفا من الليل ،واما اذا كانت الحريات ترك البلد بلا رقيب او عين حامية ويد باطشة فذاك مبحث اخر اظنه المقصود بدلالة حالة جعل تعبير الحريات بلا فك شفرة وانما حزمة تؤخذ هكذا باسم الجمع ان تسمية محددة التفسير.