التمريض … فجوة وصعوبات رغم الحاجة

جادالله موسى
عرف العرب والمسلمون التمريض منذ العام الخامس الهجري ـ الحادي عشر الميلادي ـ حينما أمر رسولنا الكريم بضرب خيمة متنقلة لتطبيب جرحى المعارك فكانت الصحابية الجليلة رفيدة بنت الأسعد أول من عمل في هذه المهنة.فالتمريض كمهنة إنسانية له أدوار عظيمة في حياة الإنسان على مر التاريخ فهو معني بجانب الإهتمام والرعاية في الصحة والمرض ويجسد ذلك اهتمام الأسر ببعضها البعض في أوقات المرض بكل إنسانية واحترام وتقدير. لم يقتصر دور الممرض في أعطاء الجرعات للمرضى وتضميض الجروح فهم يعملون مع الفرق الطبية داخل غرف العمليات وفي كل المهمات التي تتطلب المهارة داخل الحقل الطبي فصحة المريض هي المهمة الاولي للممرضين والرعاية الدائمة للمرضى هي مسؤوليتهم بالتأكد من أن المريض قد أخذ الدواء الذي قرره الطبيب ووضع المريض تحت المراقبة المستمرة وتدوين الملاحظات والمضاعفات والآثار الجانبية التي قد تؤدي إليها بعض الأدوية.
في ظل كل هذه المعطيات هناك شروط واجب توفرها في الممرض كألامانة والأخلاق والمسؤولية والصبر والتقدير السليم وتحمل المسؤولية والقدرة على التعامل مع الآخرين بكل سهولة.
دور الممرضين لايقتصر على العمل في المستشفيات والمراكز الصحية فهم يعملون في الأحياء على رعاية العجرة والمسنين وأصحاب الأمراض المزمنة بجانب تقديم النصح والإرشاد لأسر المرضى حتى يقوموا برعاية مرضاهم بصورة سليمة.
وبرغم حاجة المجتمع الماسة للممرضين الا ان التقارير الرسمية تكشف كل يوم عن نقص في كوادر التمريض مما يشكل مهددا وعائقاً للمهنة فالممرضون أيضا يشكون من عقبات ومعيقات تعترضهم وتحد من سعيهم الحثيث لتجويد العمل وتقديم الرعاية الصحية الجيدة للناس.
تحكي رحاب عبدالرازق ـ سسترـ بمستشفي بحري قصتها مع التمريض الذي دخلته عن رغبة بعد دراستها للإعلام لكونها مهنة إنسانية في المقام الأول وتحتاج إلى روح مرنه وأخلاق عالية وكشفت عن اعتراض أسرتها في بادئ الأمر في ولوجها التمريض لكن سرعان ما تغيرت مواقف الأسرة بعد ان أصبحت اتقن المهنة وأساعد الأهل والجيران وأقدم لهم النصح والارشاد في المجال الصحي حتى أصبحت الأسرة الداعم الأساسي لي بجانب زوجي الذي تفهم طبيعية عملي وشجعني على المواصلة في المهنة بعد الزواج واشتكت رحاب من النظرة السالبة للمجتمع تجاه الممرض والعقبات التي تواجه الممرضات اللائي يعملن في الورديات المسائية والمحاذير التي تضعها الأسر لهن.لكنها عادت وقالت بفضل الله وبصبرنا وخبرتنا في العمل في هذا المجال استطعنا ان نتجاوز كل العقبات واقنعنا أسرنا بأهمية المهنة وشكت رحاب من مضايقات بعض المرافقين الذين يعاملونها بطريقة طابعها الشفقة والتسرع في الاهتمام بالمرضى واصدار الاحكام المسبقة ومعرفة طرق تعاملنا واهتمانا بالمرضى رغم حرصنا على معاملتهم بصورة لائقة بعيدا عن النظر لطبقة اجتماعية او عرق أو لون . وذهبت إلى أن تعزيز الجانب النفسي ومحاولة تخفيف الألم لدى المريض يمثل 50% من العلاج.ومضت بالقول: أنا سعيدة جداً بمهنتي لأنها عرفتني على الجوانب الإنسانية وخدمة المجتمع بكل فخر واعتزاز ونبهت إلى أن عدد البنات في مجال التمريض أكثر من الأولاد وحثت الأولاد على ضرورة دراسة التمريض لحاجة المجتمع لهم في القيام بأدوار تعجز عنها البنات.
وروت زهراء ـ سستر بمستشفى بحري ـ انها دخلت مجال التمريض عن رغبة وقالت : كنت مفتكرة التمريض بسيط وساهل لكني أصطدمت بالدوام المبكر وعدم الغياب والعمل في أيام العطلات الرسمية والورديات المسائية مع رفض الأسرة التام للمبيت خارج المنزل.وأشارت زهراء إلى العديد من المصاعب التي تواجههن في العمل لكنها قالت إن مشكلة العدوى وعدم تعقيم الأجهزة الطبية هي الأصعب حيث تعرضت أحدى زميلاتنا إلى حقن بإبرة بعد حقن مريض وهو مصاب بمرض كبد وبائي وإذا لم تطعم خلال 24 ساعة سوف تصاب بالمرض.
وتقول سستر إيمان مختار ـ مستشفى بحري ـ بالرغم من ان التمريض عمل إنساني لكن واجهتني العديد من المشاكل لدرجة اني فكرت في ترك المجال الذي دخلته برغبة أكيدة خاصة والأسرة ترفض عملي في الورديات المسائية.
أما رقية محمود ـ سسترـ قالت إنها درست التمريض بجامعة الزعيم الأزهري من غير رغبة ولم تخف تعرضها لبعض المشاكل في بداية عملها بالمستشفى لكني تجاوزتها واعتبر ان هذه المهنة هي إنسانية في المقام الأول ومن لديه الرغبة في ممارسة التمريض انصحه بالعمل فيه.
وأقرت مريا فضل المولى ـ سسترـ بالصعوبات التي واجهتها في مجال التمريض لكنها تغلبت عليها بكثرة الممارسة فهي تعمل بمستشفي بحري لأكثر من 15 عاما متواصلة الآن والحمدلله.