الحاجات النفسية لأبناء المغتربين… تحفز للعودة.تحصين الصغار ضد المؤثرات الخارجية..!

الخرطوم: الصحافة (خاص)
ALSAHAFA 21-4-2017-24لا يمكن لكثير من المغتربين السودانيين أن يستمروا في غربتهم، أكثر هؤلاء يسبقهم الشوق والحنين والدفء للبيئة السودانية وأسرهم وجدودهم وممتلكاتهم، اضافة (هم الأطفال) الذين كبروا وازدادت حاجاتهم المختلفة، ومسار تعليمهم.. وقلة من المغتربين قد (قطعوا) الصلات بأصولهم وأصبحوا كالغرباء يذكرونهم إلى أن يفرق بينهم الرحيل الأبدي..
في كل عام يعود البعض بحثاً عن أصولهم والاندماج مع أهلهم، من جديد وقد ازداد عدة أطفالهم وكبروا وفي طريقهم إلى الدراسات العليا والمدارس الثانوية وغيرهم. وبعض الأسر السودانية حكمت (ظروف المرض) عليهم أن يعودوا إلى الوطن.. سواء كان لهم أو (طفل) يحتاج إلى رعاية مع ازدياد الحاجات النفسية للأطفال.. في مناخ أصبح (صاخباً) تسيطر عليه الأجهزة الحديثة وتقطع الاتصال المباشر وتغيلب (صورة الماضي القريب)..
إذن.. (الحاجات النفسية لأبناء المغتربين) هي القضية الملحة وبسببها فكر بعض المغتربين أن يعودوا وأطفالهم فقد أصبحوا أكثر (انكماشاً) كأنما لا يعرفون شيئاً عن وطنهم وأهلهم وأسلوب الحياة اليومية في السودان..
وقد أعد من قبل الدكتور الباحث الأكاديمي أبو عبيد محمد عثمان محي الدين دراسة عن (أبناء المغتربين وحاجاتهم النفسية) وذلك ضمن أنشطة (مركز السودان لدراسات الهجرة والسكان – التابع لجهاز المغتربين).. نقدم ملخصاً لأهميته والآثار التي يمكن أن يعالجها.. فيما يلي:-
هدفت هذه الدراسة لمعرفة الحاجات النفسية في التنشئة كما يدركها الأبناء لدى طلبة وطالبات الشهادة السودانية بدو المهجر للوصول لاجابات علمية لمجموعة من الأسئلة تتعلق بالحاجات النفسية في التنشئة وعلاقتها بمدة الاقامة خارج السودان ومدى تأثيرها على الأبناء ومعرفة المتغيرات الأكثر أهمية بالتنبؤ بالحاجات النفسية لدى طلبة وطالبات هذه المرحلة.
وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أهمها:
1- تتسم الحاجات النفسية كما يدركها الأبناء ببلاد المهجر بالسلبية لدى أفراد الدراسة، وأن الذكور أقل سلبية للحاجات النفسية بينما الإناث أكثر سلبية من الذكور في الحاجات موضع الدراسة وأخرى..
يتميز سلوك الكائن الحي دائماً بالفرضية أي أن أغلب مظاهر السلوك التي يمارسها الكائن الحي تتضمن أنواعاً معينة من الأهداف الكامنة التي يسعى إلى تحقيقها وينشأ الدافع نتيجة وجود حاجة معينة لدى الكائن الحي فإن وجود حالة الدافعية لدى الفرد يعني أنه يسعى نحو اشباع بعض الحاجات المعينة التي نشأت عنها هذه الحاجة.
إن الفرد عندما ينشط لديه دافع يجعله يحس بأن شيئاً ما ينقصه، أي أنه في حاجة إلى شيء يشبع هذا الدافع ويرضيه، فالحاجة مرتبطة بالدوافع وناشئة عنها حتى يسعى الفرد لأشباعها ويحفظ بذلك نفسه ونوعه ويحقق متعة لصالحه وصالح مجتمعه.
بينما ترى ان الحاجات النفسية تلعب دوراً أساسياً في تحريك السلوك، وتعد القوى الموجهة له، كما أنها مفتاح السيطرة على السلوك وتوجيهه، مما يمكن من فهم الحاجات والدوافع، والمعروف أن الحاجات تكتسب خصائصها من الاطار الثقافي والاجتماعي الذي يعيش فيه الفرد. كما أنها تتوقف على المستوى الانحائي للأفراد.
يشار إلى دور المناخ الأسري الصحي في اشباع حاجات الأبناء، حيث يعمل على اشباع حاجات الأبناء بطريقة سوية دون افراط أو تفريط، وبشكل متوازن حسب أولوية الحاجات وأهميتها لكل مرحلة نمو، كما يعمل المناخ الأسري المرضي والمتوتر على سواء في اشباع الحاجات النفسية للأبناء، أو احاطتها بشكل يدفع الأبناء إلى القلق والتوتر والاندفاع نحو السلوك السلبي المنحرف.
وجاء في الشبكة الدولية أن الأفراد الذين يجدون صعوبة في تكوين علاقة مع الآخرين في المواقف الاجتماعية عبر مسيرة الحياة فإن هنالك عقدة لم تحل في حياتهم الأسرية وفي تنشئتهم الاجتماعية التي لم تلق الاشباع الكافي لحاجاتهم النفسية الاجتماعية ولم تلق التدعيم المناسب من الوالدين حتى نشأوا في ريبة وشك وتوجس من كل ما يصدر منه من تصرف وسلوك ينعكس على حياتهم المستقبلية.
ومنها الحاجات التي يرغب فيها الأبناء:-
– الحاجة إلى الخضوع: أن يقبل قيادة الآخرين وتعليماتهم، ومقترحاتهم وأن يترك لهم اتخاذ القرارات وأن يتبع التقاليد.
– الحاجة إلى الاستعراض: أن يكون الفرد مركز اهتمام الآخرين، متحدثاً لهم عن انجازاته وخبراته ومغامراته الشخصية.
– الحاجة إلى الاستقلال الذاتي: أن يشعر الفرد بالحرية فيما يفعله من أشياء، وأن يقول رأيه في الموضوعات المختلفة وأن يكون مستقلاً عن الآخرين في اتخاذ القرارات.
– الحاجة إلى الانتماء (التواد): أن يكون مخلصاً لأصدقائه وأن يعقد صداقات جديدة وأن يفضل عمل الأشياء مع أصدقائه على القيام بها لوحده وأن تكون علاقاته مع أصدقائه متينة.
– الحاجة إلى الاستنجاد (المعاضضة): أن يحصل الفرد على قدر كبير من التعاطف من الآخرين، وأن يقدم له الآخرون الأفضال بصدر رحب وأن يثيروا ضجة من أجله عندما يصاب بالأذى، وأن يساعدوه عندما يقع في مأزق.
– الحاجة إلى الرعاية (العطف).
– الحاجة إلى لوم الذات: أن يشعر الفرد بالذنب حينما يقترف عملاً خاطئاً وأن يتقبل اللوم عندما تسوء الأمور وأن يشعر بالحاجة إلى العقاب إذا ارتكب عملاً خاطئاً وأن يشعر بالارتياح عندما يرضخ للآخرين.
– الحاجة إلى التغيير: أن يعمل الفرد أشياء جديدة ومختلفة وأن يجدد ويغير حاجاته اليومية.
– الحاجة إلى السيطرة: أن يدافع الفرد عن وجهة نظره وأن يكون قائداً للجماعة التي تخصه وأن يقنع الآخرين ويؤثر فيهم كي يفعلوا ما يريده وأن يتخذ قرارات الجماعة.
تعريف الحاجة من الاستطلاع:
يرى حامد عبد السلام الحاجة بأنها: افتقار إلى شيء ما إذا وجد حقق الاشباع والرضا والارتياح للكائن الحي والحاجة شيء ضروري إما لاستقرار الحياة نفسها (حاجة فسيولوجية) أو الحياة بأسلوب أفضل (حاجة نفسية). والحاجة توجه سلوك الكائن الحي سعياً لاشباعها.
بينما يرى محمد عبد الخالق الحاجة بأنها حالة من الحرمان أو النقص الجسمي أو الاجتماعي يلح على الكائن العضوي فتنزع به إلى اشباعها أو اختزالها.
أما محمود فتحي يشير إلى أن علماء النفس قاموا بتوسيع مفهوم الحاجة فلا يقتصر فقط على مجرد استعادة التوازن أو اشباع الحاجات الجسمية والفسيولوجية فقط بل يسمح باستخدامه في كل ما يتصل بما هو نفسي من حاجات بعيداً عن الاستخدام (المعنى) العضوي للمفهوم.
الحاجات الأساسية:
تعتمد هذه الحاجات على شروط فسيولوجية عامة لدى جميع الأفراد، ودور البيئة ينحصر في تهيئة الظروف المناسبة لاشباع هذه الحاجات الضرورية لبناء الكائن الحي. مثلاً الحاجة إلى الطعام فالتغيرات الحادثة في الناحية الفسيولوجية للفرد تؤدي إلى تغييرات في مستوى حافز الجوع لديه مما يؤدي إلى ظهور الحاجة إلى الطعام.
الحاجات المكتسبة المرتبطة بالإطار الثقافي:
بجانب الحاجات الفسيولوجية التي يشترك فيها جميع الأفراد تنشأ مجموعة حاجات أخرى تكتسب خواصها من خلال الاطار الثقافي والاجتماعي الذي يعيش فيه الفرد. فإن الحاجة إلى النجاح والحاجة إلى الانجاز تظهر بوضوح لدى أبناء الطبقة المتوسطة التي يتوافر لديها قدر من الثقافة والتعليم.
اعتماد نظام الحاجات على مستوى النمو:
يعتمد نظام الحاجات لدى الأفراد على مستوى النمو لدى كل منهم ولذلك تختلف الحاجات طبقاً لاختلاف المستويات، فحاجات الطفل الصغير مثلاً تنحصر أغلبها في الحاجات إلى الشعور بالعطف والحنان والحاجة إلى المساعدة بجانب الحاجات الفردية لنموه.
فإنهم يظهرون هذه الحاجات النفسية التي تعكس وجود هذه الفجوة التي لا بد أن تملأ بمثل ما يلي:-
– الحاجة إلى بناء الثقة بالنفس لانجاز الأعمال.
– الحاجة إلى أن يكون الفرد الذي يعتمد عليه من قبل الآخرين.
– الحاجة لجذب انتباه الآخرين، وأن يكون ملاحظاً من قبل الآخرين ويلقي اعجابهم.
– الحاجة لقبول الآخرين وأن يكون محبوباً ومرضياً عنه من قبل الآخرين.
هذه بعض الحاجات النفسية التي لها دور في تغيير السلوك الانساني، لذا عندما تشبع هذه الحاجات أو بعضها يحس الأفراد ويشعرون أن لهم قيمة عند الآخرين مما يجعل سلوكهم ايجابياً، عندما تسيطر الحاجات النفسية الكامنة في الأفراد على السلوك ويصبح الأفراد أقل تحكماً في سلوكياتهم التي ربما تكون سولكيات سلبية، ولكن عندما تسيطر السلوكيات على الحاجات النفسية ويصبح السلوك موجهاً للحاجات النفسية فإنه من الأرجح أن تكون السولكيات تنحى منحى ايجابياً.
خاتمة:
بعد استعراض أهم الحاجات النفسية في التنشئة ببلاد المهجر بغرض الوصول لأنجح السبل في خلق بيئة أسرية سوية تقوم في الأساس بإخراج أجيال يتمتعون بالصحة النفسية السليمة حيث خلص الباحث إلى النتائج التالية:
– تتسم الحاجات النفسية كما يدركها الأبناء بالسلبية لدى أفراد عينة الدراسة، وأن الذكور أقل سلبية للحاجات النفسية بينما الإناث أكثر سلبية من الذكور في الحاجات موضع الدراسة.
– كلما زادت مدة الاقامة خارج السودان، كلما زادت الحاجات النفسية السلبية للأبناء.
– إن المستوى التعليمي للأب والأم له دور كبير في ازدياد الحاجات النفسية السلبية للأبناء.
– الاناث كلما طالت فترة اقامتهن ببلاد المهجر كلما ازدادت حاجاتهن النفسية السلبية مقارنة بالذكور.
وأوصي:-
– ضرورة تبني الآباء والأمهات للحاجات النفسية السوية للأبناء لتساهم في تشكيل حياتهم وتوافقهم الاجتماعي في المستقبل.
– يجب على الاباء المغتربين اختصار مدة اقامتهم خارج السودان وذلك لأن طول الاقامة خارجه تدعم الحاجات النفسية السالبة في تنشئة الآبناء.
– في حالة تعذر العودة يجب على الآباء تحصين أنفسهم ضد المؤثرات الخارجية حتى لا تؤثر على تعزيز الحاجات النفسية السالبة لدى الآبناء.
– على الاباء ألا يقطعوا أبناءهم عن جذورهم وذلك بزيارات سنوية تربطهم بالأصل.
– وضع برامج ومناهج توعوية وارشادية مخططة تهدف لتعريف الأسر بهذه الحاجات النفسية ومدى أهميتها للأبناء على الاستقرار الأسري.