درجات حرارة عالية تؤدي إلى أمراض..آليات الجسم الدفاعية تقاوم الجفاف..!

الخرطوم: الصحافة )خاص)
نعاني من موجات حر مستعر بين الحين والآخر، ولدرجات الحرارة القصوى مضاعفات خطرة على الصحة والجسم، ولها تأثيرات سلبية مباشرة على الدماغ والقلب والكليتين والجلد والعينين.
وقد وهب الله لأجسادنا طريقاً طبيعية للحماية الذاتية من ارتفاع درجة الحرارة الشديد، بحيث تبقى درجة الحرارة الداخلية في أجسامنا ثابتة، وأهم هذه الطرق عمليتا التعرق والتنفس، فتبخر الماء خلال هاتين العمليتين يدعو لتبريد الجسم، ولكن التعرق قد لا يكون فعالاً إذا كانت رطوبة الجو مرتفعة، ولذلك ما يضرنا من الوجهة الصحية هو ليس ارتفاع حرارة الجو فحسب، وإنما ازدياد رطوبته كذلك.
ومهما يكن من أمر، فآليات دفاع الجسم ضد حرارة الجو لها حدودها، وإذا كانت الحرارة العامة فوق قدرة الجسم على التحمل، واستمرت مرتفعة بشكل متواصل (دون انخفاض كاف خلال الليل مثلاً)، فقد تكون النتيجة اصابة الانسان بالاعياء الحراري، ثم الصدمة الحرارية، ثم الوفاة.
ماذا يحدث للجسم في درجات الحرارة المرتفعة جداً والمستمرة؟
في المرحلة الأولى تفقد آليات الجسم الدفاعية قدرتها على التكيف، مما يدعو الجسم لتجاوز درجة الحرارة الطبيعية التي اعتاد عليها، فيصاب الانسان بأعراض نقص الماء (التجفاف)، وهي الضعف العام والتشوش الذهني والصداع وشح البول واصفراره والامساك، وقد يصاب بالاغماء، كما يصاب بأعراض «نقص الشوارد والأملاح»، والتي تشمل الغثيان والدوار (الدوخة) والاقياء والتشنجات العضلية. وإذا كان هناك تعرض مباشر لأشعة الشمس خلال حدوث موجة الحر، يمكننا اضافة حروق الجلد وتأذي العينين بالأشعة فوق البنفسجية لقائمة الأضرار.
وقد تعارف الأطباء على تسمية هذه الأعراض بـ«الاعياء الحراري». ويمكن للمصابين بالاعياء الحراري عادة أن يُنقذوا من وضعهم السيء هذا بالراحة، وخلع ما لا يلزم من الثياب، والانتقال لجو مبرد ولا مانع من أخذ حمام بارد أو وضع فوط باردة على الجسم وشرب كميات كافية من الماء والأملاح، كما ينصح المصابون أن يلتزموا بالراحة وتفادي الحرارة لمدة أسبوع على الأقل بعد اصابتهم.
تشتهر أغلبية مناطقنا العربية من بين دول العالم بصيفها اللاهب ودرجات الحرارة المرتفعة التي تجعل الصيف بشكل خاص أصعب الفصول مناخياً على الاطلاق.
وترتفع الحرارة صيفاً إلى منتصف الثلاثينات مئوية فوق مساحات واسعة من البلاد العربية ومرتفعات اليمن، بل وترتفع إلى أواخر الأربعينيات وبداية الخمسينيات مئوية أحياناً في العراق ودول الخليج العربي والسودان ومناطق الصحراء الكبرى.
ونظراً لبدء اندفاع الموجات الحارة على مناطقنا، تظهر لدينا الحاجة لمعرفة طريقة التعامل المثلى مع حرارة الصيف وتخفيف وطأة الحر عن أجسادنا خلال الفترة المقبلة..
نصائح للتعامل مع موجات الحر:
– تجنب التعرض المباشر والطويل لأشعة الشمس خلال ساعات الظهر والعصر وتجنب الوقوف لوقت طويل تحت أشعة الشمس مباشرة خاصة في فترة الظهيرة والعصر، فذلك سيساعدك على تجنب الاصابة بضربات الشمس طيلة فترة الصيف، كما أن ذلك يعني حماية الجلد من الاحتراق.
– اغلاق النوافذ والستائر خلال ساعات النهار لمنع دخول حرارة الشمس القوية إلى المنزل وحالما تضرب أشعة الشمس منزلك بعد الشروق، قم بإغلاق كافة النوافذ والستائر خاصة خلال ساعات الظهيرة والعصر، مع اعادة فتحها بعد غروب الشمس حين تنخفض درجات الحرارة إلى أرقام معقولة.
– ارتداء ملابس مناسبة ذات ألوان فاتحة عاكسة للحرار.. ملابس صيفية مريحة مصنوعة من القطن أو الكتان ذات ألوان فاتحة مثل الأبيض، حيث تعمل الألوان الفاتحة على عكس الأشعة والحرارة، في حين تعمل الألوان القاتمة مثل اللون الأسود على امتصاص الأشعة والحرارة مما يزيد الشعور بالحر.
– الاكثار من تناول المياه والمشروبات الباردة والمرطبة ويساعد الاكثار من شرب المياه والمشروبات الباردة والمرطبة في تخفيض حرار الجسم وبالتالي استمرار قيام أجهزة الجسم بعملها الطبيعي، كما يساعد ذلك في تسهيل عملية التبريد عن طريق افراز العرق.
– توخي الحذر أثناء حرق الأعشاب الجافة أو اشعال نيران الشواء.. فقد يعمل الحر الشديد على تجفيف الأعشاب بشكل شديد بحيث يصبح من السهل فقدان السيطرة على النيران وبالتالي انتشارها.. لذا يفضل احاطة النيران بدائرة من الحجارة تفصل مكان النار عن الأعشاب والاحراج المحيطة خوفاً من فقدان السيطرة عليها أثناء الأجواء الحارة.
– عدم تناول الأطعمة الدسمة.. ويفضل الابتعاد تماماً عن تناول المأكولات الدسمة أثناء موجات الحر، حيث يسبب هضم الجسم للدهون فقدان كميات كبيرة من المياه تسبب العطش الشديد، وبالتالي ضعف قدرة الجسم على تبريد نفسه بالتعرق.. كما يسبب تناول المواد الدسمة ما يسمى بالتخمة، وحين تجتمع التخمة مع درجات الحرارة العالية فإن ذلك قد يؤدي إلى الشعور بالاعياء والغثيان وربما قد تتدهور الحالة إلى الرغبة في استفراغ الطعام أو الاسهال، مما يسبب فقدان المياه والأملاح بشكل اضافي من الجسم.. ومن الطريف في الموضوع أن تناول الأطعمة ذات التوابل الحارة قد يساعد في تبريد الجسم بشرط أن يتبع ذلك بشرب المياه بعد ذلك.
– اطفاء الأدوات المنزلية التي لا تستعملها إذا كانت تبعث الحرارة واطفىء كل الأدوات المنزلية التي لا تحتاجها إذا كانت تبعث الحرارة داخل المنزل. مثال: اطفئ أجهزة الكمبيوتر والتلفاز إذا كانت لا تستعملها.
– عدم ممارسة الرياضة خلال ساعات النهار، لأن ذلك يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من السوائل والمعادن وبالتالي الغيبوبة والصدمة.
– الاكثار من الاستحمام.. حمام يومي سريع يساعدك على الشعور بالاسترخاء والانتعاش ويقلل من الشعور بالحرارة.
– عدم ترك الأطفال الرُضع داخل السيارات.. شهدت السنوات السابقة حوادث اختناق مختلفة لأطفال رُضع تركهم أهلم داخل السيارات لحين الذهاب للتسوق أثناء موجات الحر.
والكثير من النصائح لتفادي أمراض الصيف خاصة المعروف منها (السحائي) الذي يكثر في الزحام والغبار، مثل مواقف البصات والأسواق.. وأجمل ما في الأمر أن فصل الصيف (تعقبه) أو معه بعض الأمطار الخفيفة.. قد تخفف من درجة الحرارة العالية وإعلان بداية فصل الخريف.. ونسأل الله أمطاراً تمسح عنا حبات العرق وضربات الشمس!