علاقة الآباء بالأبناء بين الصرامة والتدليل

الخرطوم: الصحافة
إن العلاقة بين الآباء والأبناء قد تسودها المحبة والود والاحترام والتفاهم، وقد تكون متوترة ومتأزمة لعدم وجود رابط وُدّ أو تفاهم أو حوار هادف يهدف إلى زيادة الصلة.
فغياب الحوار البنّاء بين الآباء والأبناء، يجعل الابن لا يثق بوالديه ولا يبوح لهما بأسراره الخاصة، بل إنه يفضل أن يأخذ معلوماته من الصحبة والإنترنت بدلا من الوالدين البعيدين عنه.
ومع ضخامة هذه الظاهرة إلا أن كثيرًا من الآباء لم ينتبهوا إلى خطورتها، معتقدين أنه ليس مطلوبا منهم أي شيء تجاه أبنائهم سوى توفير المسكن والملبس والإنترنت وألعاب التسلية، والتي ربما تشغل الفراغ لديهم ولكنها لا تُغني عن والديهم. ولا يكون ذلك بعدم حب الآباء لأبنائهم، لا فهم ثمرة القلوب، ولكن ما ننبه إليه أن هذا الحب لا يمكن أن يتحقق إلا بالتربية السليمة للأبناء التي تتطلب من الآباء حمايتهم بالتحاور والتشاور معهم، ومحاولة معرفة ما يجول بأفكارهم ومساعدتهم في حل مشاكلهم.
بعض الأساليب الخاطئة في التربية:
التربية بالشدة والصرامة:
من أنواع التربية الخاطئة التي تهدم ولا تبني تلك التربية التي تُبنى على العنف والشدة والتسلط ، حيث يعتبر علماء التربية والطب النفسي هذا الأسلوب أخطر ما يكون على الطفل ، فالحزم مطلوب في المواقف التي تتطلب ذلك، أما العنف والصرامة فيزيدان تعقيد المشكلة وتفاقمها. وقد يعلل الكبار قسوتهم على أطفالهم بأنهم يحاولون دفعهم إلى المثالية في السلوك والمعاملة والدراسة، ولكن هذه القسوة قد تأتي برد فعل عكسي فيكره الطفل الدراسة أو يمتنع عن تحمل المسؤوليات أو يصاب بنوع من البلادة، كما أنه سيمتص قسوة انفعالات عصبية الكبار فيختزنها ثم تبدأ آثارها تظهر عليه مستقبلاً من خلال أعراض «العصاب» الذي ينتج عن صراع انفعالي داخل الطفل. وقد يؤدي هذا الصراع إلى الكبت والتصرف المخل «السيئ» والعدوانية تجاه الآخرين، أو انفجارات الغضب الحادة التي قد تحدث لأسباب ظاهرها تافه.
التربية بالتدليل والتسامح الزائد:
على المربي أن يكون حكيماً في تربيته، ولا تدفعه العاطفة الفطرية لتدليل ولده أو التساهل في تربيته؛ لأن التربية بالتدليل والتسامح لا تقل خطراً عن التربية بالشدة والتسلّط. فالتدليل الزائد يقلل فرصة حصول الطفل على الخبرات اللازمة لمواجهة الحياة وتحمل المسؤوليات واتخاذ القرارات الصائبة.
ويظهر هذا التدليل الزائد في الخوف الشديد على الطفل فلا يسمح للطفل أن يلعب مع أقرانه وهذه حماية زائدة تؤثر سلبيا على شخصية الطفل. ومنها عدم إعطاء الفرصة للطفل أن يبني شخصيته ويتسلم زمام المبادرة ليتخذ القرار.
عدم مراعاة الفروق الفردية بين الأبناء:
قد يكون هناك تفاوت واختلاف في الملكات والقدرات بين الأطفال حتى وإن كانوا أشقاء، وفي هذه الحالة يُلزم الآباء مراعاة هذه الفروق بينهم ومعاملة كل طفل بما يتناسب مع شخصيته وميوله وقدراته.
التذبذب في أسلوب التعامل مع الطفل:
فالطفل يحتاج أن يعرف ما هو متوقع منه، لذلك على الكبار أن يضعوا الأنظمة البسيطة واللوائح المنطقية ويشرحوها للطفل، ثم يكون هناك ثبات في إلزام الأبناء بتلك القواعد فلا ينبغي أن نتساهل يوما في تطبيق قانون ما ونتجاهله، ثم نعود في اليوم التالي للتأكيد على ضرورة تطبيق نفس القانون بل ونعاقب الطفل المخالف له!
وتؤكد بعض الدراسات الاجتماعية أن الفجوة العمرية أكثر الفجوات التي تؤثر في العلاقة بين الآباء والابناء، بقدر ما يتسع ويبتعد الزمن الذي عاش فيه الآباء عن زمن الأبناء كلما زادت هذه الفجوة واتسعت، حيث لكل زمان عاداته وتقاليده وأفكاره والتي تختلف كليا وجزئيا عن أي زمان آخر وبالتالي تضيق مساحة الالتقاء الفكري والثقافي واللغوي. ومع تغيُر أنماط الحياة بشكل دائم وتبدُلها ودخول أفكار جديدة وخروج أخرى قديمة تتغير العادات والتقاليد بشكل مستمر، ربما لا يلاحظه الشخص خلال حياته إلا أن هذا الاختلاف يظهر بشكل واضح في اختلاف العادات والتقاليد بين جيل الآباء والأبناء.