في ظل ارتفاع معدلات الفقر .. الخبراء : المطلوب توجيه 24% من الدخل القومي للزراعة

مراحل_زراعة_القمحالخرطوم:الصحافة
في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة على توفير الفرص من خلال زيادة التمويل المصرفي وتشجيع المشاريع الصغيرة ومشروعات التمويل الاصغر الا ان جهودها لم تفلح حتى الان في حل المشكلة بشكل جذري – رغم نجاحها المحدود – اذ يعاني ما يزيد عن مليوني خريج من البطالة التي باتت تلقي بظلال اقتصاديا واجتماعيا على المجتمع، كما ادي ذلك علي ارتفاع معدلات الفقر، وتظل الإجراءات المتخذة غير كافية في نظر مختصين.
وقد كشف آخر مسح لوزارة العمل السودانية أن نسبة البطالة في السودان تبلغ 19 في المئة، وهي نسبة مرتفعة حتى بمعايير الدول النامية.
تزداد نسبة الفقر يوما تلو الاخر وذلك نتيجة لتدهور الزراعة باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد و مهنة للكثيرين وقد طال التدهور المشاريع الزراعية الكبيرة التي يعتمد اكثر من ثلثي سكان السودان في دخلهم عليها وبتدهورها تبعها توقف عدد من المصانع والتي يعمل بها غالبية السكان، كما ادي تدهور الزراعة الي هجر المزارعين مناطقهم الي العاصمة او الي خارج البلاد مما يمثل خطرا حقيقيا علي البلاد .
حيث اكد الخبراء ان صلاح السودان في صلاح الزراعة وبدونها لاتوجد صناعة ولا اقتصاد.
الخبير الزراعي والعميد السابق لكلية الزراعة بجامعة الخرطوم الخضر كمبال كان قد تحدث «للصحافة» عن مساهمة المشاريع الزراعية الكبيرة في تشغيل عدد كبير من الافراد وبتدهورها تشرد هؤلاء الذين يعتمدون عليها وهجروا مناطق الزراعة واصبح اغلبهم يعملون في هامش الشارع يبيعون المياه والمناديل وغيرها من البضائع الاخري ، مؤكدا ان تدهور الزراعة كانت له له اثاره الخطيرة علي المجتمع واخطرها تحول الناس الي «عطالة مقننة »مرجعا المشكلة الاساسية في الزراعة الي الفرق الكبير في العائد مابين الانتاج والتسويق حيث لايعقل ان ان يربح المزارع «جنيهين» في «العجورة» بينما يربح التاجر «ثلاثة جنيهات» والمزارع هو الذي يتحمل كل اعباء الزراعة من نظافة واهتمام وغيرها حتي اكتمال نموها .

عثمان البدري : تفعيل دور المشاريع الزراعية هو السبيل لمحاربة الفقر

ضرورة توزيع العائد
ولفت كمبال الي ضرورة التغيير في توزيع العائد من المنتج عن طريق الجمعيات المنتجة واتحادات المنتجين .
واشار في حديثه الي مشاكل عدم التمويل من البنوك التجارية للمزارع الذي يكون في امس الحاجة لهذا التمويل والتي تقوم بعمل العكس بتمويلها للصادر وذلك هربا من المخاطر التي تتعرض لها الزراعة من عدم نزول الامطار في حال كانت الزراعة مطرية وكذلك تعرضها لمشاكل الجراد وغيرها من المشاكل الاخري .
وذكر الخضر ان نسبة الموارد الموجهة من الدخل القومي للزراعة لاتتجاوز 3؛.% وهذه النسبة قليلة جدا مقارنة بالدول الاخري التي تصل فيها النسبة المخصصة للزراعة الي 24% علي الاقل وهذه النسبة لاتعمل علي تنمية الزراعة التي تمثل العمود الفقري لاهل السودان، مشيرا الي ضرورة وضع سياسات تشجيعية للقطاع الزراعي وانتاج التقاوي خاصة وان الدولة قد اكدت علي عدم استطاعتها الانتاج وتركت امره للشركات الخاصة.
وطالب الخضر بوضع السياسات التي تعمل علي توجيه وتشجيع وانجاح هذه المشاريع . وتحدث عن وثيقة النهضة الزراعية التي اكدت علي اهمية خلق المناخ المناسب للزراعة واصلاح البنى التحتية ووضع السياسات التي تجعل الاقبال من قبل الشركات والافراد علي الزراعة دون تردد وخوف من الخسارة وعدم ترديدهم لجملة «مالي ومال الهم والغم» .
وانتقد الخضر تكدس مواطني الولايات في العاصمة القومية الذين يأتون اليها تبعا لابنائهم الذين يحضرون الي تلقي العلم في جامعاتها وان هذا الامر في حد ذاته يؤدي الي هجر المشاريع الانتاجية في الولايات والتي لها دور في زيادة الدخل والحد من نسبة الفقر مثل مشاريع الدواجن التي تعمل فيها حتي النساء ، مؤكدا ان صلاح اهل السودان في صلاح زراعته ودونها لاتوجد صناعة ولا اقتصاد معافى .
واكد الخبير الاقتصادي عثمان البدري ان الآلية الوحيدة المضمونة لمحاربة الفقر هي تشغيل المشاريع الزراعية الكبري ولولا تدخل الحكومات في بعض البلاد بضخ الموارد في الأزمات الاقتصادية الاولي والاخيرة لانهارت البلد ، مضيفا ان علي الحكومة الالتفات الي هذا الامر والعمل علي تشغيل المشاريع المتوقفة وتوجيه الاستثمارات الاجنبية لمثل هذه المشاريع التي يستفيد منها ثلثا السكان والتي يعمل انتاجها علي تشغيل المصانع المتوقفة منها مصانع النسيج والزيوت والتي تؤدي بدورها الي تشغيل عدد كبير من المواطنين وبالتالي تخفيف الاعباء عليهم خاصة وان بعض هؤلاء كانوا يعتمدون في دخلهم علي العمل في هذه المصانع ، ودعا الي اعادة النظر في البرنامج الاقتصادي الرأسمالي السائد.
وقال المدير الاسبق لمشروع الجزيرة عمر علي الأمين ان 3% من ارباح المشروع كانت تذهب الي الخدمات الاجتماعية بتركيز خاص علي الصحة والتعليم وهذا كان يقلل من حدة الفقر، مضيفا حتي العام 2006م وهي اخر سنة لتوليه ادارة المشروع كان المشروع يعتمد علي المحصول الاستراتيجي وهو القطن طويل التيلة حيث كان يزرع بمساحة 350 ألف فدان من المساحة الكلية للمشروع ويمثل عائده العام علي المزارعين من 120-150 مليار جنيه خلاف المحاصيل الاخري من الذرة والفول والقمح .
ويضيف عمر ان انهيار البنيات التحتية للمشروع وخاصة قنوات الري ومشاكل العطش المتكررة وعدم وجود الادارة نتج عنه تخفيف العمالة في المشروع من 3500 الي 75 عاملا ، واقترح عددا من الحلول منها تأهيل بنيات الري في المشروع وتشجيع المزارعين علي زراعة المحاصيل الاستراتيجية التي ابتعدوا عنها لقلة عائدها الي جانب اعادة هيكلة الادارة .
الخبير الاقتصادي السماني هنون ذهب الي ان الفقر هو نتيجة حتمية لفشل السياسات الخاطئة للدولة وتطبيقها لفترات من الزمن ، وكذلك انهيار المشاريع الكبيرة له دور في ازدياد تفشي الفقر والعوز في المجتمع وتجلى ذلك في انهيار مشروع الجزيرة ومشاريع النيل الابيض التي اصبحت الان في خبر كان ، وعلي الرغم من الموارد الهائلة التي يمتلكها السودان الا انه يصنف من ضمن الدول الفقيرة ويعيش اغلب سكانه تحت خط الفقر ، مؤكدا ضرورة وجود الخطط الاستراتيجية بمشاركة كل المؤسسات لمراجعة قوانين الأسلمة الاقتصادية الفاشلة وان توزع الشركات العاملة والناجحة للمشاركين فيها من ارباحها ورفع العوائد والإتاوات المنهكة للمواطن .
مبينا ان الاستثمارات الاجنبية لاتصب في مصلحة المواطن بأي شكل من الاشكال ولن تأتي بجديد بل ستؤدي الي العوز والاحباط للخريجين الذين لايجدون فرص العمل وبالتالي يتجهون الي طريق الانحراف والمخدرات حيث ليس من العقل والمنطق ان تولي امر ادارة مشاريع المستثمرين للسودانيين وكل العاملين بها من الخارج او اغلبيتهم مؤكدا علي فشل هذه الاستثمارات التي تأتي فقط برأس المال وستزيد من حدة الفقر في البلد بل وتعمل علي نهب ثروة الوطن وخيراته وتدمير مشروعاته ومنافسة المستثمرين المحليين.وان كان لابد من الاستثمار الاجنبي كذلك لابد من ان تتبعه بعض الشروط منها السماح بمشاركة المستثمرين المحليين وقوانين توظيف السودانيين في هذه المشاريع، مناشدا بالاصلاح الشامل للاقتصاد للخروج من نفق الفقر.