«كهرباء نيالا .. ثم ماذا بعد ؟!

radarكتبنا قبل عام تحت عنوان «كهرباء نيالا … خط أحمر» وقلنا ان مشكلة الكهرباء في نيالا ليست بالمشكلة الجديدة بل «أزمة متجذرة ومتجددة» لاسيما في  مدينة تعتبر ثاني مدن السودان من حيث الكثافة السكانية والقوة الإقتصادية ، وحذرنا حينها ان تقود «أزمة الكهرباء» لتفجر الاوضاع الامنية فيها بعد أن بذلت في شأنها حكومة ادم الفكي ومن خلفه الحكومة المركزية جهودا جبارة أدت لاستتياب الامن والاستقرار .
لزاماً علينا ان نقول لمن احسن احسنت ولمن اساء اسئت ! ، فقد جاء علي صدر هذه الصحيفة ان وزير الكهرباء والموارد المائية الاتحادية معتز موسي دشن مع والي جنوب دارفور المحطة الإسعافية الجديدة لكهرباء مدينة نيالا حاضرة جنوب دارفور بطاقة «16» ميقاواط تنتجها «15» وحدة جديدة قالا انها ستدخل الخدمة خلال «اسبوعين» اي منتصف مايو وقالا ان العملية ستتواصل بتركيب «4» وحدات جديدة بطاقة «30» ميقاواط نوفمبر المقبل  ، الخطوة ترتفع بموجبها كهرباء نيالا من «12» ميقاواط الحالية والتي اصابت المدينة بظلام يغطي جلها لنصفين حسب البرمجة «شمالاً وجنوباً» بينما لا تغيب عنها القطوعات ايضا ، جلبت خفافيش الظلام واصبح الوضع فيها محل سخط وسخرية من قبل البعض ، سترتفع الي «48» ميقاواط في اليوم وستفيض عن حاجة المدينة .
لا شك ان الخبر بمثابة البشري لاهل جنوب دارفور الذين هبوا خفافاً وثقالاً لمشاهدة الحدث الكبير بين «مشكك ومكذب ومصدق ومندهش»  ، وتعتبر الخطوة انجازاً مشتركاً لادارة الوزير معتز موسي كما هو انجاز تاريخي يثقل ميزان حكومة الفكي والتي ظلت تجني ثمار صمتها وصمودها في وجه العواصف والزوابع الرعدية وكأنها ارادت ان تمتثل لقول الله سبحانه وتعالى «أَمَّا الزبد فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس فَيَمْكُثُ فِي الأرض» .
ان «أزمة الكهرباء في نيالا» مستفحلة ومتجذرة ويعود تاريخها لبداية تأسيس الولاية في العام 1994 وقد طغت علي مسرح الاحداث في مارس من العام 1996 وإندلعت بشأنها مظاهرات طلابية عارمة لتزامنها مع إستعدادات الطلاب للجلوس لإمتحانات الشهادة السودانية فشلت في شأنها حكومة الدكتور بابكر جابر كبلو في حينها في التعاطي معها وإيلاءها الأهمية اللازمة .
إلا أن ذات «مشكلة الكهرباء» ظلت تراوح مكانها علواً وإنخفاضاً بتقلب حكومات جنوب دارفور «عسكرية ومدنية» دون إستثناء ولكن الثابت فيها بان الازمة ظلت تشتد متزامنة مع امتحانات الشهادة السودانية .. إستفحلت ووصلت قمتها في عهد الوالي السابق اللواء آدم محمود جار النبي لتقترن بعدة أزمات عاشتها الولاية من حرب قبلية دامية وتفلتات أمنية مقلقة أفقدت الدولة هيبتها وأصابت إنسانها في مقتل من اليأس وفقدان الأمل وانسداد طرق الحلول إرتفعت معها نسبة الفقر لاعلي درجاته 61.2% بينما سجل التعليم أسوأ درجات الاستيعاب إذ لم يتجاوز 26.4% لما قبل المدرسي و25.5% للأساس و10.6% للثانوي ، بل سجل الوضع تدنياً مريعاً في كافة مناحي الحياة اصبحت لغة الغاب المسيطرة علي الاوضاع قادت لتفتيت النسيج الإجتماعي ، بينما تتابعت الازمات في جنوب دارفور في المياه والتعليم والصحة والتنمية والخدمات ليست بحاضرتها نيالا «البحير بلد الخير» لوحدها فحسب بل أزمة عمت كافة محلياتها الـ«21» في مدنها وريفها وبواديها بل طالت المواطنين في انفسهم .
بالطبع ان ما حدث في شأن الكهرباء انجاز كبير لحكومة أدم الفكي ويضاف لسجل الأمن والتصالحات المجتمعية وخدمات التعليم والصحة والمياه والبني التحتية من الطرق والتنمية المجتمعية ، وقد أعلن الوالي عن افتتاح طريق «نيالا – عد الفرسان» الاسبوع الجاري  وتوقيع عقود وإستمرار تنفيذ طريق «نيالا – تلس» وطريق «رهيد البردي – ام دافوق» ، فالكهرباء كما أكدها والي جنوب دارفور تأتي أهميتها خطوة لزيادة الإنتاج والإنتاجية ولذلك ستظل دون طموحات اهالي نيالا الذين تحدثهم انفسهم عن كهرباء الموارد المائية والطاقة البديلة «الشمسية» لتتناسب مع ولاية مثل جنوب دارفور وهي تخطو لتتبوأ موقعها الاقليمي أو مدينة مثل «نيالا البحير بلد الخير» المدينة «الصناعية – التجارية – الاقتصادية» والتي ذهبت لتتبوأ مقعدها وموقعها القومي .