ندوة العلامة عبد الله الطيب تحفر في تاريخ القبائل العربية..البروفيسور عز الدين عمر موسى في محاضرته «الأنساب العربية بين الحقيقة والوهم»:

موضوع الأنساب العربية معقد ويتسم بمزالق شتى ودروب وعرة

رصد: حسن موسى
13-08-2016-06-5استضافت ندوة العلامة عبد الله الطيب التي ترعاها شركة «زين» في اطار نشاطها الثقافي بقاعة الشارقة بجامعة الخرطوم، البروفيسور عز الدين عمر موسى الأستاذ بكلية الدراسات العربية بجامعة الملك سعود لتقديم محاضرة حول «الأنساب العربية بين الحقيقة والوهم»، وذلك وسط حضور كبير من المهتمين، فيما أدار الندوة الاستاذ محجوب محمد دياب، ويذكر أن البروفيسور عز الدين عمر حاز على عدة جوائز من بينها جائزة الملك فيصل بالمملكة العربية السعودية التي سبق أن فاز بها البروفيسور عبد الله الطيب.
ووصف البروفيسور عز الدين موضوع الأنساب العربية بالكبير والمعقد، ويتسم بمزالق شتى ودروب وعرة، وقال إنه تم تقديمه في أماكن متعددة وبعناوين مختلفة، مشيراً الى عنوان «بين الحقيقة والواقع»، وكذلك عنوان «بين بين» لافتاً الى أن له اهتماماً خاصاً بتاريخ السودان، وأضاف أنه قام بتدريسه في مدرسة وادي سيدنا في مطلع الستينيات من القرن الماضى، وقال: عندما حاولت أن أتخصص في دراسة تاريخ العرب في السودان وجدت قد سبقني اليه البروفيسور يوسف فضل، مؤكداً أن موضوع هجرة القبائل العربية كمادة يقوم بتدريسها في جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية كان يورقه كثيراً في اثبات هوية أنساب القبائل العربية، ويرى أنه في كل مرة يكتشف فيها شيئاً جديداً عن الأنساب العربية. ونوه بأنه كان ينتابه احساس وشعور بالكذب والخداع أثناء تدريسه لهذه المادة ويصفها بالأساطير، ولكنه في ذات الوقت لا ينفي وجود هذه الأنساب على أرض الواقع، الى درجة اليقين وبعض الظن، وحسب قوله أن الظن هنا يقين، وأوضح أن مسألة الاختلاف هي من أكثر المسائل التي لفتت انتباهه في أنساب القبائل العربية واختفاء بعض الأنساب حيناً آخر، خاصة عندما أثيرت قضية العرب العاربة والعرب البائدة. وذكر البروفيسور عز الدين أن علماء الأنساب اختلفوا حول هذا العلم وانقسموا الى فرق متعددة، فريق يرى أن هذا العلم هو علم لا ينفع وجهل لا يضر، وفريق آخر ذهب الى أنه علم ينفع وجهل لا يضر في الدنيا والآخرة، وألمح الى أن من هذه الفرق أفتى بأنه فرض عين، وآخرون من يرون أنه فرض كفاية، وأرجع ذلك الى أن العلماء أنفسهم أشاروا الى وجود اختلاف في الأنساب، وفي نفس الوقت يثبتون وجود هذا النسب.
وفي ذات السياق ألقى الضوء على تاريخ القبائل في السودان، وزعم أن المسكوت عن تاريخ القبائل السودانية كبير جداً وطالب بكشفه والتحقق فيه، وقال إن تشابه الأنساب في تلك القبائل له دور كبير جداً، وأضاف أن بعض الناس ينتمون الى القبائل عن طريق الأم وليس الأب والبعض الآخر عن طريق الحاضنة، لافتاً الى أن هذا هو من الأسباب الكبيرة التي تؤدي الى الاختلاف معللاً ذلك بأن النسب الحقيقي دائماً يكون من جهة الأب، وذهب البروفيسور عزالدين الى أن تداخل القبائل مع بعضها البعض يعد من أهم الأسباب التي تؤكد عدم حقيقة الأنساب، اضافة الى الحالة الاجتماعية التي تؤدي أيضاً الى ضياع النسب، هذا الى جانب العوامل السياسية التي يقع عليها الدور الأكبر في طمس هويات القبائل ونسبها، وأضاف البروفيسور عزالدين الى ذلك التحالفات التي تتم بين القبائل، ويرى أن مثل هذه العوامل تدفعه للشكك في نسب الكثير من القبائل ، وشدد على أن هنالك ظاهرة مرتبطة بالاختلاف وهذا ما يسمى في المصادر والمراجع العربية بالتجمع أو التقريش أو التحبش، ومعنى ذلك أن تدخل مجموعة من الأنساب في نسب واحد، وكشف أن له رأياً في ضرورة الكشف عن حقيقة النسب عن طريق الحمض النووي، وقال هو ضد ذلك، وأقر بعدم استطاعة أحد من نسل القبائل العربية أن يكتب التاريخ، واعترف بأن تكون هنالك ضرورة لمعرفة النسب الى الجد الخامس فقط، لافتاً الى أن هذه المعرفة يدخل فيها الميراث والنكاح وغيره، وأشار الى أن أغلب الناس كانوا يعتمدون على الشفوية والتأويل في الرجوع الى النسب، وذهب الى أن تغيير الحقائق كثيراً ما يزيد من تعقيد المشكلات، وخلص البروفيسور عز الدين عمر موسى إلى أن قضية الأنساب في القبائل تحتاج الى البحث والدراسة من جوانب متعددة.
وحظيت هذه الندوة بمداخلات عديدة أضافت وأثارت الكثير من الأسئلة والنقاش.