مفاوضات اديس ابابا .. اليوم الثالث … نقاشات عالقة

10-08-2016-03-5

10-08-2016-03-4

أديس أبابا : محمد حامد جمعة

تواصلت أمس الجمعة المفاوضات بين أطراف الحكومة ومتمردي قطاع الشمال حول المنطقتين النيل الأزرق وجنوب كردفان، الى جانب مفاوضات وقف العدائيات حول دارفور مع متمردي العدل والمساواة وحركة تحرير السودان ، اليوم الثالث الذي اعقب حالة من التوتر تم التقليل منها اول المساء بالانخراط في أعمال ما عرف بمواءمة خارطة الطريق مع مسودة الاتفاقية الإطارية ، ويجب التنويه هنا الى ان اليوم الثالث شهد نسبيا تحركا في اللقاءات المباشرة التي كانت تمضي بسلاسة على صعيد دارفور، لكنها لم تخلُ من مراوغات وصعاب على محور المنطقتين ، كما شهد اليوم حزم اعداد كبيرة من المراقبين من ممثلي قوى المعارضة والنشطاء لحقائبهم للانصراف والسفر، اذ كان اليوم الثالث خالصا بالفعل لقضايا المفاوضات وتراجع الى حد ما صخب بعض القوى الفضولية التي كانت تنتشر بفندق رديسون بلو بأديس أبابا.

 دارفور …نشاط مبشر
يبدو ومن خلال الرصد والمتابعة ان الامور على صعيد مسار قضية دارفور تمضي الى تطورات مبشرة غير انها مثل حال غالب الحراك التفاوضي عرضة للانتكاسة والتراجع، لا قدر الله ، واللافت ان ذاك المسار تبدو حدة التوترات فيه اقل بدرجة كبيرة اذ تنعدم تقريبا المواقف الحادة الظاهرية على الاقل للإعلام وتسود روح من التعاون الظاهر بين المتفاوضين ، والاجواء بالاجمال فان العملية تمضي تجاه التوصل فيما يبدو الى نجاحات وثمار تتعلق بالترتيبات الأمنية، اذ من المؤكد حتي الان ونحن على مشارف الغروب في أديس أبابا ان الامور تمضي بشكل سلس مما يجعلها الاقرب الى التوصل لاتفاق وقف عدائيات.
الحكومة …لا إغاثة من الخارج
ويبدو ان من اول أجندة الصباح في اوراق الجلسات أمس كانت ذات صلة بشكل ما او باخر بالشأن الإنساني ، يفسر هذا تصريح مطول حتي بشكل يخالف قواعد التصريحات الصحفية للسفير حسن حامد الناطق باسم الوفد الحكومي ،اعلن فيه رفض الحكومة تقديم الإغاثة عبر الحدود، واعتبره خطا أحمر لا تراجع عنه. قائلا ان ايصال الإغاثة عبر الحدود غير متاح باعتبار ان السودان بلد له سيادة لا يمكن أن يقبل بذلك ، واضاف قائلاً «اتينا برؤية واضحة للمسألة الإنسانية وتقديم كل ما يمكن تقديمه للوصول لوقف عدائيات وايصال المساعدات شريطة ان لا يكون هناك توصيف خاطئ للأوضاع الإنسانية بالمنطقتين بانها كارثة» .
وقال حامد ان اجمالي عدد النازحين «289»ألفا منهم «184» ألفا نزحوا الى مناطق الحكومة و«105»آلاف نزحوا الى دولة جنوب السودان من جملة «493» ألف مواطن في ثلاث محليات بجنوب كردفان تتواجد فيها الحركة الشعبية وهي محليات هيبان «222» ألفا، و ام دورين «115»، وبرام«156» ألفا، منوهاً إلى أن عدد المواطنين في جنوب كردفان مليون و «800»ألف مواطن في «17»محلية تنشط الحركة في «3» منها. وبشأن النيل الأزرق قال ان عدد السكان مليون و«100» ألف مواطن ، في «7»محليات، جميعها تحت سيطرة الحكومة باستثناء بعض الجيوب في محلية الكرمك وجنوب شرق قيسان وجنوب باو. واكد ان «9» من وكالات الأمم المتحدة و «8»منظمات دولية كبرى واكثر من «30» منظمة وطنية تعمل في الولاية.
 قضية المنطقتين …الشيطان في التفاسير
على صعيد محور قضية المنطقتين فقد بدأت في العاشرة صباح أمس الجمعة اللقاءات بين الوفدين «لجنة أعلنت بالأمس » بغرض مواءمة وثيقة الاتفاق الإطاري مع خارطة الطريق توطئة للوصول لاتفاق حول وقف العدائيات والترتيبات الأمنية والإنسانية. وواصلت اللجنة المختصة مناقشاتها صباح الجمعة حول ملف وقف العدائيات وانعقدت اكثر من مرة على مدار اليوم ، تواصلت جلسات المفاوضات المباشرة بين وفدي الحركة الشعبية والحكومة صباحا بحضور الوساطة وفقا للوثيقة الإطارية كأساس للتفاوض . ترأس اللجنة من الجانب الحكومي الفريق أول عماد عدوي بمشاركة الدكتور حسين حمدي واللواء العبيد صالح العبيد واللواء مصطفى محمد مصطفى والسيد أحمد محمد ادم مفوض العون الإنساني، فيما مثل الحركة الشعبية ياسر عرمان وعضوية جقود مكوار وأحمد العمدة والدكتور أحمد سعيد ، وبثينة دينار.
عرمان يمسك بالملف ويقصي جقود
كان محيرا للمراقبين جلوس ياسر عرمان رئيس الوفد المفاوض للحركة الشعبية في مقابلة الفريق اول عماد عدوي رئيس الجانب الحكومي في اللجنة المشكلة لبحث ما يعرف بالمواءمة بين الوثيقة الإطارية وخارطة الطريق اذ ولجهة ان اللجنة ستبحث في تعريفات وموضوعات ذات طبيعة فنية تتعلق بوقف اطلاق النار والعدائيات والترتيبات الأمنية فقد كان من المتوقع ان يمثل الشعبية القائد مكوار لكن عرمان فيما يبدو ولسبب ما غير معلن جلس كرئيس للجنة عن جانب مجموعته فيما اقصى جقود ليكون عضوا فقط.
إبراهيم محمود يلتقي ديسالين
رئيس الوفد الحكومي المفاوض المهندس ابراهيم محمود ترك وفقا لترتيبات المطلوب وفق عمل اللجان أمر رئاسة اللجنة الفنية للفريق اول عدوي ، وكما ترك رئيس الآلية الرفيعة الرئيس ثامبو أمبيكي اللجنة لاحد مساعديه ، محمود التقى أمس رئيس الوزراء الاثيوبي رئيس الايقاد هايلي ماريام ديسالين عصر أمس الجمعة، وتناول اللقاء سير المفاوضات الحالية والعلاقات بين البلدين والاستقرار في الاقليم.
وقال رئيس وفد التفاوض المهندس إبراهيم محمود حامد في تصريحات صحفية، انه قدم خلال اللقاء تنويرا لرئيس الوزراء الاثيوبي رئيس الايقاد عن مراحل التفاوض الجارية الان بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا حول المنطقتين ودارفور.. واشار الى انخراط جميع الوفود في التفاوض في مسارين منفصلين لبحث وقف العدائيات المفضي لوقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية والإنسانية وجدول زمني لتنفيذ خارطة الطريق في مسارات السلام والحوار الوطني وتحديد موعد لاجتماع الموقعين على خارطة الطريق بآلية «7+7 ».
وتوقع رئيس وفد التفاوض ان يتم التوصل إلى وقف عدائيات يقود لوقف إطلاق نار في المنطقتين ودارفور وجدول زمني لتنفيذ خارطة الطريق. واضاف انه نقل لديسالين تحيات رئيس الجمهورية المشير عمر البشير وشكره وتقديره له على جهوده لاقناع المعارضة بالتوقيع على خارطة الطريق وعلى جهوده المستمرة للوصول الى سلام في السودان.
واكد التزام السودان بالتعاون والتكامل بين البلدين والبحث في استقرار الوضع في الاقليم والتعاون لتحقيق الاستقرار في دولة جنوب السودان ومنطقة القرن الافريقي.
استمرار غيابات وتأخر المتمردين
كانت الجلسات المسائية قد ارهقت الاطقم المساعدة للوساطة بعد استمرار ظاهرة وتكرار تأخر وفود المتمردين في ملف المنطقتين او دارفور في الالتزام بمواعيد اللقاءات والاجتماعات سواء كانت المباشرة او الجانبية مع الوسطاء ، اذ تكرر طلب ارجاء مقابلة اكثر من مرة وارجي اجتماع مما جعل الفترة من الرابعة مساء حتي الثامنة ميقات ذروة تسبب في ارهاق الوساطة بالكامل، وكان لافتا أمس وفي المساء ظهور الرئيس ثامبو أمبيكي رئيس الآلية الافريقية الرفيعة المستوى وجلوسه في اجتماع قصير مع بعض مساعديه بالغرف من غرف تفاوض اللجنة بين الوفدين ثم غادر برفقة اعضاء مكتبه مما كان يمثل دحضا عمليا لشائعة موته التي راجت في الاسافير وبعض وسائط الإعلام.
 اللجنة …. نقاشات عالقة
اللجنة الخماسية التي باشرت الاجتماعات ، خمسة أعضاء من كل فريق ، او وفد ، يمثلون مختصين في الجوانب الأمنية والعسكرية والأمنية والشأن الإنساني ، بعد نقاشات مطولة وتبادل للاراء والمواقف تقلصت الى لجنة ثلاثية ، ثلاثة ممثلين لكل وفد وهذا في حضور الوساطة التي تمثل في ممثلين من ذات الاختصاصات تواصلت اللقاءات التي لم تخل من توتر ، وكان لافتا ان رئيس اللجنة الخاصة بالحركة الشعبية والذي هو ياسر عرمان رئيس الوفد كان كثيرا ما يخرج من الجلسة مصحوبا باحد الوسطاء حيث يتم النقاش معه في الخارج لدقائق تطول احيانا ، كان عرمان يعاني من حالة عصبية ظاهرة بالانفعال، فيما لزم الجانب الممثل للحكومة باللجنة الصمت التام رغم تحركات الفريق اول عدوي التي كانت فيما يبدو انتقالا لتنوير رئيس الوفد الحكومي المفاوض المهندس ابراهيم محمود بالتطورات.
الشعبية التفاف حول «المبادئ»
حسب متابعات «الصحافة» فان في جانب بعض الإشكالات القائمة تمسك كل طرف بموقفه ففيما تتمسك الحكومة في شأن الملف الأمني برؤيتها القائلة بوقف عدائيات يتبعه وقف لاطلاق النار وترتيبات أمنية وفقا للمبادئ المتفق عليها في الوثيقة الإطارية وخارطة الطريق تطرح الحركة الشعبية وقفا للعدائيات طويل المدى وهو تعديل فيما يبدو لرؤية ياسر عرمان التي تحدث عنها بالمؤتمر الصحفي الذي عقده قبل يومين وتحدث عن وقف للعدائيات لمدة عام ، الشعبية ترى ان وفق العدائيات الطويل المدى القصد منه خدمة ما تسميه الاغراض الإنسانية وهو ما يتزامن مع الوصول الى ما تصفه بالترتيبات السياسية في السابعة مساء ، وبعد اجتماعات متقطعة بالخروج للتشاور ، علمت «الصحافة» ان اللجنة الثلاثية المشكلة من الطرفين بواقع ثلاثة لكل وفد ليقدم كل طرف مقترحات ثم تم الاتفاق مع الوساطة على القيام باستخلاص ورقة مشتركة يتم صياغتها وعرضها على اللجنة الثلاثية وهو ربما يكون النقطة التي تحدد مسارات اليوم التالي او الليلة..
سليمان جاموس …ظهور واطمئنان
على صعيد سير العملية التفاوضية حول دارفور ، يبدو ان حركتي العدل والمساواة قد حضرتا للجولة الحالية بتمثيل اكبر مما يحدث في الجولات السابقة اذ ظهرت أسماء مثل سليمان جاموس وأحمد ادم بخيت ، جاموس المعروف باختصاصه او امساكه في حركة العدل والمساواة في الشأن الإنساني ظهر بهدوء شديد وتحاشى الاحتكاك بالإعلاميين وان كان بدا اكثر عناصر الحركات المتمردة مودة للحاضرين اذ يكثر من الاقبال على الحاضرين ، كما شهد يوم أمس عودة السفير الشفيع أحمد محمد الى الظهور في ردهات الرديسون بلو فيما يبدو للالتقاء ببعض الاشخاص، ورصدت «الصحافة » بحثه عن مدير مكتب المهندس ابراهيم محمود بمقر المفاوضات.
جلاب يحدث الجلبة !
اللواء خميس جلاب القيادي السابق بالحركة الشعبية ورئيس تنظيم الأغلبية الصامتة حيث يشاركه في الرئاسة العميد تلفون كوكو ظهر لليوم التالي في مقر المفاوضات حيث كان من المفترض ان يلتقي الرئيس ثامبو أمبيكي رئيس فريق الوساطة ، جلاب اثار وجوهد وبشكل ظاهر ضيق واستياء ممثلي الحركة الشعبية ووفدها المفاوض، فيما رفض الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية التعليق على أمر جلاب بقوله ان الحركة معركتهم ليست معه، على حسب تعبيره.
اتفاق آخر المطاف
بعد نقاش طويل ومستفيض استطاع الوفدان في وجود الآلية التوصل إلى نص مشترك حول نقاط الاختلاف التي وقفت حيال الطرفين صباح امس الجمعة.
كما اتفق الطرفان على لقاء مباشر بالوفدين من غير حضور الوساطة للتشاور حول تجاوز بعض نقاط الاختلاف العالقة وتقريب وجهات النظر ومن ثم الاجتماع بالآلية.