الجنوب : هشاشة الدولة وبؤس المنطق

420(1)
تلك اشارات المجموعة الدولية فى اخر تقاريرها ، حيث يتوقع ان تنهار دولة جنوب السودان ، بعد ان فقدت قيادة البلاد زمام السيطرة على الاوضاع السياسية وازدادت التفلتات الامنية وحالة التشظى المستمر ، ويبدو من خلال الاشارات العامة ان العالم كله فى بعده الدولى والاقليمى يتسع قلقه مما يجرى فى دولة جنوب السودان ، ولم تعد حكومة سلفاكير تسيطر على اى حدود مع اى دولة من دول الاقليم حيث تنشط المعارضة فى جنوب البلاد وفى شمالها وفى شرقها وفى الغرب ، بينما تعانى البلاد تدهورا مريعا فى الحالة الانسانية ، واصبح اكثر من ربع السكان مهددا بالمجاعة فى الداخل وربع السكان يعانى ظروفا قاسية فى المنافى ، واتسعت حدة التوترات الاجتماعية والاثنية ، ولم تسلم المعارضة من ذات الاشكال فى ابعادها كلها ، وقد شكل هذا الوضع قلقا دوليا وفى دول الاقليم ، ان الدولة التى اريد لها ان تقود مشروعا جديدا فى القارة الافريقية اصبحت اليوم عالة على المجتمع الدولي واكثر الدول هشاشة فى البناء السياسي والاجتماعى ومنظومة الدولة والقوات النظامية ، ناهيك عن الوضع الاقتصادى والمعيشى وتوفير الخدمات والصحة ، وانهارت العملة الوطنية بشكل مريع ، هذا الوضع بكلياته يمثل تهديدا للامن والسلم الاقليميين ومؤشرات سالبة للاستقرار والطمأنينة مع ابشع صور العنف والموت والاستهانة بالنفس والكرامة الانسانية.
(2)
لقد بذلت القارة جهودا واسعة لكفكفة الوضع المأزوم فى دولة جنوب السودان وايقاف حمام الدم وانهيار الدولة وذلك انطلاقا من مهام دول القارة وواجباتها فى تقليل النزاعات وتخفيف حدة الصراعات ، وللجميع ان الوضع فى حالة من السوء والبؤس ، ويتطلب ذلك ارادة سياسية من قوى المعارضة من حكومة وقيادة جنوب السودان ، ولكن حالة الاحتقان والغبن والتحيزات القبلية اكبر من السيطرة عليها وتحقيق تقارب ، والاسوأ ان القيادة السياسية فى جنوب السودان يبدو انها غائبة كليا عن المشهد المأساوى فى هذه الدولة ، وبدلا عن تركيز الجهود لوقف الاقتتال الداخلى ، فإن حكومة سلفاكير تفتتح كل يوم جبهة جديدة خارجية ، واخر تلك الرسائل السالبة استضافة حكومة الجنوب قيادات قطاع الشمال المتناحرة لمدة ثلاثة ايام للمصالحة بينها ودعم الفصائل المسلحة ضد السودان ، ومع ان العالم كله يشهد على تلك الحقيقة ، فإن حكومة الجنوب وحدها تسير فى اتجاه معاكس وتختط مسارات زيادة حدة التوترات.
وتناسى سلفاكير كل تعهداته – الشخصية – بطرد هذه المجموعات المسلحة وذلك تنقية للاجواء مع السودان واستجابة لمطالب المجتمع الدولى الذى وصف هذه الحركات بالعمالة والارتزاق ، ووفاء لعهده مع الايقاد فى اخر اجتماعاتها ، وتعبيرا عن حسن الجوار وفتح صفحة جديدة لتحقيق مصالح البلدين.
(3)
لقد اشارت مفوضية اللاجئين امس ان السودان يستقبل 50% من لاجئي دولة جنوب السودان ، ويوفر لهم الملاذ الامن والخدمات ، وسعى السودان بالوساطة بين الاطراف المتنازعة ضمن الاتحاد الافريقى والمنظمات الاقليمية وحرص على ان يكون فى دائرة الحياد الايجابي ، انطلاقا من دوره فى الاقليم وتعبيرا عن روح اهل السودان ووفاء للاخوة والجوار ولم يتم معاملة حكومة جنوب السودان بذات ادواتها ، لان ايماننا ان المنطقة بحاجة للاستقرار والامن وان الحرب مهلكة وذات تكاليف عالية ، وهو المنطق الذى يبدو ان حكومة الجنوب تحتاج فيه (درس عصر).
وبالامس ، خرج علينا المدعو اتينج ويك اتينج السكرتير الصحفى للرئيس سلفاكير ، متهما الصحافة السودانية بالاضرار بسمعة بلاده ، مع ان الصحافة لم تحمل بندقية تطارد المخالفين للرأي او تشن حروبا على اطراف قبلية اخرى ، ولم تكن سببا فى نقض العهود مع المعارضة الجنوبية ، ووضع الشروط والعراقيل امام اى مصالحة ، ولست ادري اي عالم ذلك الذى يعيش فيه سلفاكير ومن يحيط به .