العصفور

421قبل عدة سنوات ، وفي ذروة لمعان نجم اللواء شرطة عابدين الطاهر مدير المباحث الاسبق ، غشيت كاتب صحفي حماسة للرجل فحمل الي مقال «شكر» ثقيل الظلال ، عرفت فيه تعبير «مدرسة الغابة» اذ لم يترك الكاتب ميزة من نمر وفهد وأسد و«عصفور» الا والصقها بالجنرال المهيب ففيه سطوة أسد وخفة نمر وحنان عصفور .
واختتم بان عابدين «أسد مربعن» وهامة من هوام الارض سلطها علي «الصبر» والفئران ، ورغم حسن نية الرجل فاني سأكون قردا ان نشرت هذا الهراء فاحتلت عليه بعد الثناء اللائق علي مشاعره بالقول له ان من شأن مقال كهذا ان ينقل الرجل للحياة البرية فضلا عما يسمي في ادبيات العسكريين «الرب» وهو السخرية والتهكم علي ابسطة مزاحات ابناء الدفع ، فحمل الرجل خاطره وانصرف .
قدمت بهذا لاقول اذا كان في مقام المدح قد تردت النصوص فانها في سجالات الخصومات تحدرت اذ اجدبت الساحة الصحفية من كتابات الشجارات الممتعة او عراك العقول مثل ما جري بين الشاعر والدبلوماسي صلاح أحمد إبراهيم وعمر مصطفى المكي احد اهم رموز الحزب الشيوعي يوم ان كان الشيوعي شيوعيا وفيه المكي.
مقالات يمكن ان تغمس ورقها في الطعام بديلا للخبز من صحتها و«طعامة » دقيق النثر الذي صيغت به فهي خليط من الادب والسياسة واللغة الرفيعة الفخمة وستعيد «الصحافة» نشرها قريبا وشخصيا اعكف منذ ايام علي مراجعتها وكلما أعلو تلاً منها أصيح …الله الله .
حتي مطلع التسعينيات كان هذا النوع من السجالات كتابة ومناظرة حاضرا واذكر منه معارك عالية الاضواء فقها وعلوما ولغة قشيبة كان اطرافها البروفيسر جعفر شيخ ادريس من جهة والدكتور أمين حسن عمر والمحبوب عبد السلام من الطرف الاخر وكانت عمامة الشيخ الترابي مجري ليل الكتابات الاحم .
واذكر يوم ذاك ان الاخ الصديق عبد الحفيظ مريود قد غمس قلمه في دواة العراك فلم يجد مناصا من التساؤل في مطلع مقاله «هممت ثم قلت يا زول احترم نفسك » ! واذكر كل هذا والغيظ يشقني لحال ومآل واقع مستوى الكتابة الان ، شئ اقرب الي تلك الكتابات التي تطالعها علي جدران مراحيض مدارس المراهقين.