مفاوضات أديس أبابا ..اليوم الخامس ..النية زاملة سيدا

10-08-2016-03-4

أديس أبابا : محمد حامد جمعة

كانت اجواء اديس امس الاحد ذات امطار عالية ، لم اشهد في المرات التي صادفت فيها موسم الامطار غزارة مثل هذه ، زخات المياه المتساقطة التي صحبتها زخات من الثلج والبرد كتمت انفاس الحاضرين في ردهات فندق رديسون ، ثلة من الاعلاميين الحاضرين الذين تقطع بهم الملل انصرفوا لاحتساب تساقط الزخات فيما انصرف بعض النشطاء للبحث عن منافذ لاجراء حجوزات الطيران وما من سبيل في يومي السبت والاحد عطلة ومكتب الحجوزات مغلق ، بالمقابل قل ظهور الوسطاء واكتفت الوفود من العمليتين في دار فور والمنطقتين بالتجوال وبعض الثرثرات فيما بدت امارات الحديث عن السفر والمغادرة تعلو فبعد اقتراب الساعات الماضية وجريا علي ما سبق في كل الجولات المنتهية يظن المراقب ان الامر تعقد فيحل ثم يتعقد ثم يتيسر ثم ينتهي الامر الي وضع لا يعلم احد تفسيره للرأي العام او تقديمه تحت بند تعريف خبر او قصة ذات نهاية.
عرمان … يتراجع عن (جنيف)
مثلت نقطة نقل الاغاثة الي مناطق المتأثرين جوهرا خلافيا كبيرا ففيما تمسكت الحكومة بعدم السماح بنقل (ربع) طن من الخارج اقترحت الشعبية نقل الاغاثة من (جوبا ) بجنوب السودان و (اصوصا) باثيوبيا و(لوكشيكو) بكينيا وهو ما تعتبره الحكومة مساسا بالسيادة و تجاوزا لقواعد العمل الانساني وبروتوكولاته ، واحتدم النقاش وتكهرب الجو ليأتي مقترح بمنح الحكومة صلاحيات لفحص وتأمين تلك المحطات وهو ما تم رفضه ايضا ثم تمت الاشارة الي اتفاق جنيف 2002 م في الشق المتعلق بالشأن الانساني وهو الاتفاق الذي اعلن غير مرة رئيس وفد الحركة الشعبية ترحيبه به والتزامه بالتوقيع عليه ، الوساطة وربما الوفد الحكومي توقع ان توافق الحركة علي ذلك ولكن كانت المفاجأة ان عرمان قال انه لا يقبل باتفاق 2002 م بجنيف ، حيرة كبيرة وربما غضب اجتاح فريق الوساطة الذين استمعوا حتما لعرمان في اكثر من مرة يعلن التزامه حال الاقتباس او الرجوع لاتفاق جنيف ليكون محل ثقته وقد قال هذا اكثر من مرة للصحفيين وقد اثار هذا التراجع دهشة الاعلاميين تحديدا ممن وصلت وتسربت لهم اخبار المفاوضات ومجريات احاديث الغرف.
دارفور … مناطق وأماكن !
ظلت علي مسار عملية دارفور وفي محور اتجاهات الاطار العام للترتيتب لوقف عدائيات ظلت قضية تحديد مواقع قوات الحركات محورا تمارس معه الاخيرة المراوغة كلما تم نقاش الامر داخل اللجان المشتركة بين الفنيين المختصين من خبراء الوفد الحكومي وممثلي حركتي العدل والمساواة بحضور خبراء الوساطة وهم مجموعة من الجنرالات ، واليوناميد ، الحركات كانت تتحدث عن اتجاهات وتتحاشي تحديد اماكن ومواقع ، موقف المتمردين اثار حنق الوساطة التي كانت تري ان الموقف غير منطقي ، فيما كانت المعضلة الثانية قضية الانتقال الي الدوحة رغم ان التوقيع علي خارطة الطريق نفسه يعني عمليا الموافقة علي التوجه الي العاصمة القطرية للحاق بالوثيقة الا انه وحسب متابعات (الصحافة) فإن الحركات لا تريد التوجه للدوحة وحتي في حال الانتقال هناك فإنها تريدها كموقع وليس ضمن الوثيقة السابقة وهو ما يعارضه الجانب الحكومي بشكل صارم وقاطع.
عودة التنسيق بين الحركات و(الشعبية )
رغم حالة التوتر والقطيعة الظاهرة في بدايات الجولة بين حركات دارفور والحركة الشعبية الا ان اليومين الاخيرين ربما لاغراض الحاجة والتكتيك فقد حدث قدر من الانفراج الحذر تمثل في تنسيق لم يعد خافيا توج بإعلان صريح من مني اركو مناوي بقوله للصحافيين ان الحركات والحركة الشعبية لن توقعا منفردتين علي اتفاق لوقف العدائيات بمعني انه حتي في حال توصل اي عملية الي اتفاق بشأن وقف العدائيات لن يتم الا بتزامن مشترك ، التنسيق وضح كذلك في مراجعات متصلة من ياسر عرمان لكل المسودات التي تستلمها الحركات او تقدمها ، نشط في الامر مع الحركة الشعبية علي ترايو من حركة تحرير السودان واحمد تقد ليسان من حركة العدل والمساواة فيما نأي جبريل ابراهيم بنفسه عن اللقاءات
يوم بطئ
كان اليوم الاخير للمفاوضات بطيئا في سيره اذ كما قدمت عكفت الوساطة وبجهود ظاهرة علي تجميع المشتركات من نثار الاوراق والمواقف وعلي صعيد المنطقتين تسلمت اوراق كل طرف في محاور وقف العدائيات والشأن الانساني ثم قدمت ورقة ملاحظات لكل طرف من الوساطة نفسها واعلنت عن لقاء في السابعة والنصف مساء موعدا لتلتقي بالوفد الحكومي ثم تعقبه بلقاء وفد الحركة الشعبية ثم لقاء اخير ونهائي مشترك بين الوفدين واما علي صعيد عملية دارفور فقد علمت (الصحافة) ان الوساطة دفعت بمسودة ورقة اتفاق تبدو تحفظات الجانب الحكومي فيما تبدو مواقف الحركات عليه مختلفة وان كانت تتفق علي رفضه خاصة بعد تدخل عرمان الذي انخرط في عملية تصحيح ومراجعة للمسودة مع احمد تقد ليسان الذي اكثر من التجوال بالمسودة بشكل حذر ومطول وهو يتحدث بالهاتف الي مجموعة من الاشخاص
الفريق عدوي يغادر لاحتفالات الجيش
استبق الفريق اول عماد عدوي رئيس هيئة اركان القوات المساحة عضو الوفد ورئيس اللجنة الامنية عودة الوفد الحكومي وتوجه الي الخرطوم للحاق باحتفالات البلاد بعيد الجيش ، عدوي ظل يشكل هاجس ارهاق لوفد المتمردين الذين نقلوا للصحافة ان عدوي صلب في مواقفه وحازم بشكل مرهق لهم.
التوم هجو ..ميادة …مشاركة بالفرجة
رغم مغادرة غالب الحاضرين من ممثلي احزاب ومنظمات المجتمع المدني ورموز سياسية معارضة لفندق الريدسون الذي تنفس عماله الصعداء بعد خلو المكان نسبيا فقد بقي وبشكل مستمر التوم هجو القيادي بما يسمي الجبهة الثورية والذي ظل يرابط في بهو الفندق الي جانب ميادة سوار رئيسة الحزب الليبرالي الي جانب الكوميدي طارق الامين
جلاب – أسامة
رغم تجنب الحركة الشعبية التعليق علي انشطة القيادي المنشق اللواء اسماعيل جلاب الذي التقي امبيكي رئيس الوساطة وطالب بضم مجموعته للتفاوض الا ان حالة من القلق والضيق العاصف اصابت رفاقه القدامي وهو حسب بعض مصادر الصحافة ما جعل الحركة الشعبية تدفع بشريكها في التحالف اسامة سعيد نائب الامين العام لاحد تنظيماتها لطرح طلب علي الاعلام لتخصيص منبر لقضايا شرق السودان تحت مظلة الوساطة ، سعيد تحدث لبعض الفضائيات السودانية حول المبادرة التي قال انها لا تعني خروجه عن الجبهة الثورية
السفير برهاني …مبعوث ديسالين
شهد اليوم الاخير للجولة نشاطا كبيرا ومكثفا لمبعوث رئيس الوزراء الاثيوبي هايلي ديسالين السفير برهاني الذي اجري لقاءات مكثفة خاصة مع قيادات وفود المتمردين لتحسين وتليين بعض المواقف ، السفير برهاني قضي سحابه يومه وجزءا من المساء في مقر المفاوضات واجري بعض لقاءاته في الممرات كما حضر بعضا من جلسات الامس بين الوفدين خاصة في عملية المنطقتين بحضور الرئيس امبيكي.
الحكومة تقترح الدمازين والأبيض والحركة ترفض !
حسب متابعات (الصحافة) فإنه في محور مسارات نقل الاغاثة للمتأثرين او اي احتياجات انسانية فإن الحكومة اقترحت انه في عملية النقل والامداد من الخارج فإن الاسلم ان تصل الاغاثة وتهبط الطائرات في مطارات الدمازين والابيض لاعمال التفتيش والفحص ، والمراجعة ، رؤية الموقف الحكومي قامت علي ما اكدت انه حرص منها علي مواطنيها الذين في المناطق المعنية بالاغاثة وانها لا يمكن ان تسمح بنقل اغاثة ومرور طائرات مباشرة الي مناطق التمرد دون معرفة محتوي الشحنات ، الموقف الحكومي تمسك بحقه في خضوع الشحنات لاعمال الفحص الوقائي باعتباره حقا مشروعا ومنصوصا عليه في مثل هذه الانشطة . بالمقابل رفضت الحركة الشعبية هذا الطرح وتمسكت بأن يكون الامر خارج عن نطاق اي سيطرة للحكومة.