المثقف أين هو؟؟ (2)

427صمت أذني أصوات نواقيس الخطر وأنا أتابع عودة التعصب القبلي والتمدد الطائفي والتعصب التنظيمي الخاوي من الفكر والاستلاب الثقافي وسط الشباب والنساء.. ويتأكد لي بالفعل أنه قد امتلأ أفق الحياة في السودان بالاشارات الحمراء.. الاشارات الحمراء في الأفق السياسي والاقتصادي والثقافي وأصبح من الضروري بل من الواجب أن نقف.. نقف أمام هذه الاشارات الحمراء وإلا حدث ما لا يحمد عقباه.
٭ قلت بالأمس أننا لم يبق أمامنا إلا إحداث ثورة.. ثورة ثقافية يقودها المثقف المتقد الوجدان وهو موجود في الحياة السودانية.. موجود ويناضل في جميع مناحي الحياة حتى وان غطت عليه ادارة عوامل تنتجها السياسات الخاطئة للأنظمة ذات البعد الواحد.
٭ أذكر ان للدكتور محمد جلال هاشم كتاباً مهماً في هذا الجانب جانب منهج التحليل الثقافي والكتاب اسمه القومية السودانية وظاهرة الثورة والديمقراطية في الثقافة السودانية قال في مقدمته (سنعمد في هذا الكتيب إلى معالجة اشكالية التراث والهوية والايدولوجيا وسيكون الاطار المرجعي والنظري لكلامنا هو الثقافة ونقصد بالثقافة ذلك الكل المركب الذي يشتمل على نشاطات المجتمع من عادات وتقاليد ومعتقدات وفنون وممارسات ومؤسسات بما في ذلك وسائل كسب العيش.
٭ ان المنظور الذي من خلاله سنعالج هذه المسائل نسميه منهج التحليل الثقافي وهو ينظر إلى الثقافة على انها عملية جدلية أي هي عملية صراع واصطراع اننا نؤسس بذلك لخطاب ثقافي يتيح لنا مقارنة موضوعية وعلمية ومفهومية لمفاهيم طغى الحديث عنها ببلادنا في العقود الاخيرة في القرن العشرين مثال ذلك الهوية والانتماء والقبيلة والقومية والذاتية والشخصية السودانية.. الصراع الثقافي.. القهر والاضطهاد الثقافي والسياسي الديمقراطي والدكتاتورية.
٭ اننا إذ نفعل ذلك لا نعبر عن وجهة نظرنا في قضايانا القومية فحسب بل أكثر من ذلك نضرب مثلاً حياً في كيفية تناول قضايا الثقافة والتراث التي نشطت في السنوات الأخيرة كما ذكرنا من خلال رؤى فكرية واضحة وممنهجة.
٭ لقد عانى السودان الكثير من ضروب التخبط السياسي والفشل الإداري فإن تكن الأحزاب تتحمل وزر ذلك إلا ان أس المشكلة كانت الأزمة الفكرية والعقم الفكري وما ينجم عنهما وعلى هذا انعدمت المصداقية في الموقف فأصبحت السياسة كلاماً بلا صدق.
٭ ودكتور محمد جلال في حديثه عن الثورة والديمقراطية من خلال منهجه التحليلي يقول الثورة نقصد بها الصراع حول السلطة في أعنف صوره وهنا يجئ ربطها بالثقافة كما ان الديمقراطية يجيء حديثنا عنها على انها سلوك ثقافي يبدأ من البسيط متجهاً نحو التركيب أي المؤسسية كما اننا نزيد فنزعم ان الديمقراطية من هذا المنظور ليست بشيء وافد على السودان بل هي سلوك راكز ومتجذر في ثقافتنا.
هذا مع تحياتي وشكري