أول عملية مشتركة بين فرنسا وتشاد والسودان.تحرير الرهينة الفرنسي .. اتساع دائرة التنسيق الأمني

ALSAHAFA-8-5-2017-18

تقرير: متوكل أبوسن

تقرير: متوكل أبوسن

كشفت الحكومة معلومات جديدة عن عملية تحرير المواطن الفرنسي فرانز تيرى الذى اختطف قبل نحو شهرين ، على يد مجموعة متمردة من مكان عمله بدولة تشاد ،يبعد 50 كلم عن (قوز بيضة) على مسافة 200 كلم الى جنوب أبشي»، القريبة من الحدود السودانية،وجرى نقله على يد الخاطفين الى دارفور.

الحكومة أكدت أن العملية تمت بعد تنسيق مخابراتي رفيع مع اجهزة مخابرات دولتى فرنسا وتشاد وجهاز الامن والمخابرات الوطنى وباحترافية ومهنية عالية ،وكشفت ان بعضا من فلول التمرد من الحركات والمتفلتين قامت باختاطف (فرانز) من داخل دولة تشاد ، كرهينة مقابل فدية لاطلاق سراحه.
السفير خالد محمود حمد الترس مدير ادارة الحدود والاجانب بوزارة الخارجية فى المؤتمر الصحفى الذى عقد ظهر امس (الاحد) بمطار الخرطوم فور وصول الرهينة الفرنسي مطار الخرطوم قال ان القوة الخاطفة ظلت تتحرك به من مخبأ الى مخبأ الى ان دخلت به الحدود السودانية، واكد ان قوات جهاز الامن والمخابرات الوطنى استطاعت تحرير الرهينة من قبضتهم ،وقال : قوات الامن كانت واعية وصاحية وخبرت بمدخلهم وظلت تراقب عن قرب وبحذر هؤلاء الخاطفين والرهينة بمعيتهم منذ مارس وحتى امس تاريخ تحريره من قبضتهم .
وارجع السفير الترس التريث فى اتمام العملية الى الحرص على سلامة الرهينة والقاء القبض على المختطفين ،ونبه الى ان العملية تمت باحترافية ومهنية عالية جدا بتحقيقها لاهدافها وتقديم المختطفين الى المحاكمة ليكونوا عظة لغيرهم وقال : وبدلا عن ان يحصلوا على الفدية ينالون العقاب الرادع للذين ارادوا ان يقتاتوا على اختطاف وترويع المواطنين سواء كانوا اجانب او محليين .
ALSAHAFA-8-5-2017-17واشاد السفير الترس بالعملية والقوات التى انجزتها مشيرا الى انها الرابعة من نوعها خلال الشهور الماضية ،لافتا الى ان الامر يؤكد الثقة بأن السودان رغم التآمر الذى يتعرض له يحترم القوانين والنظم الدولية ، واشاد بجهود جهاز الامن والمخابرات الوطنى (على الدور الكبير الذى قام به وقطعا سيدعم العلاقات مع البلدان الغربية ويؤكد صدق السودان فى توجهه وحريص على حماية حدوده وضيوفه وان تسللوا ودخلوا مخالفين لقوانين الهجرة والاقامة وغيرها) .
واكد الترس ان العملية تمت بالتنسيق مع اجهزة المخابرات فى فرنسا وجهاز المخابرات التشادي ، معبرا عن اشادته بالتنسيق الذى تم مع الاجهزة الامنية بولايات دارفور ،وقال : تاريخيا اشتهرت المنطقة بعمليات الاختطاف لبعدها عن الحياة والحركة وبقصد الشهرة والظهور او بهدف المال ،مشيرا الى انه غالبا ما يختطف سياح او اعلاميين وغيرهم ويؤخذون كرهائن ، لافتا الى انه سبق وان اختطفت عالمة اثار فرنسية واعلن المختطف فى وسائل الاعلام انها رهينة واختفى بها لشهور وبعد فترة اطلق سراحها .
(الأمن) .. مزيد من التفاصيل
بدوره ،أعلن مدير إدارة الإعلام بجهاز الأمن والمخابرات الوطنى ، أن الرهينة تم تحريره بضواحي مدينة (كتم) في ولاية شمال دارفور عبر عملية متابعة مستمرة ، وأشار الى أن عملية رصد وتتبع الخاطفين وتبادل المعلومات بشأنهم تمت عبر تنسيق وتواصل رفيع ومباشر بين الأجهزة الأمنية في السودان وتشاد وفرنسا حتى تم القبض على الجناة وإستعادة المختطف.
ومضى مدير إدارة الإعلام بجهاز الأمن والمخابرات الوطنى الى ان التنسيق الكبير فى العمليات السابقة كان له الفضل فى تحرير الرهائن والذى يأتى ضمن جهود السودان فى محاربة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر ومحاربة كافة اشكال العنف وانتهاكات حقوق الانسان فى المنطقة،واشار الى ان الرهينة اختطف لاكثر من 45 يوما والان يسلم الى سفارة بلاده بالسودان وتمنى شمول السلام .
فرنسا تشكر السودان
من جانبه ، عبر السفير كريستيان بيق القائم بالاعمال الفرنسي بالسودان عن شكر الحكومة الفرنسية وامتنانها للحكومة السودانية بتحرير الرهينة الذى قال انه فى حالة صحية جيدة ، مؤكدا ان الخطوة تمت دون دفع فدية مالية ، مشيدا بالحكومة السودانية التى نبه الى انها استطاعت القبض على المجرمين.
وقال كريستيان باسم الحكومة الفرنسية نشيد بالتعاون الذى وجدناه من جهاز الامن والمخابرات السودانى الذى ساهم فى حل الازمة.
فى كلمات مقتضبة عبر المختطف تيرى فريزر عن شكره لحكومة السودان لدورها فى تحريره ، لافتا الى انه يعمل فى شركة تعدين لها امتياز فى تشاد وانه تم اختطافه فى منطقة شمال قوز بيضة ، مشيرا الى انه تمت معاملته بصورة جيدة ، معبرا عن سعادته بإطلاق سراحه .
ظلال الإفراج عن الرهينة
.. الافراج عن الرهينة وان لم يكن الاول من نوعه فى الفترة الماضية فإنه يأتى فى وقت يمكن وصفه بالدقيق ، عطفا على ترقب الرأى العام المحلى والاقليمي والدولى نهايات المهلة الامريكية والمحددة بستة اشهر تنتهى فى يونيو المقبل لرفع العقوبات الامريكية عن السودان او استمرارها بعد التأكد من تحقيقه تقدما مقنعا فى الملفات الخمسة والتى فى مقدمتها مكافحة الارهاب والهجرة غير الشرعية وكلا الملفين ليس ببعيد عن عملية اطلاق سراح الرهينة الفرنسي الذى اعلن مسؤول الامن التشادي أحمد محمد بشير انه تم اختطافه من تشاد أواخر مارس الماضي وموجود في السودان المجاور.
ولعل تفاصيل اطلاق سراح الفرنسي الستينى التى تمت بتنسيق امنى بين ثلاث دول لاول مرة ، ودون الاستجابة لمطالب الخاطفين بتقديم فدية ، تحمل دلالات على جدية السودان فى مكافحة الارهاب بكافة اشكاله وقدرة اجهزة الامن السودانية وامكاناتها فى محاربة الجرائم العابرة للحدود باحترافية تجعل منها قوة يحسب لها الف حساب فى سياق الموازنات الاقليمية والدولية ،وتساهم بقدر ما فى فك شفرة العقوبات على السودان بتقديم الدليل العملى وتفنيد اتهامات بعض الدول ضد السودان بقصد اطالة امد العقوبات الامريكية.
الكاتب الصحفى والمحلل السياسي بابكر فيصل ، رأى ان اهم ما تم فى علمية اطلاق الرهينة الفرنسي الاشارة الى وجود تنسيق استخباراتى رفيع بين الاجهزة الامنية فى فرنسا وتشاد والسودان ، وان الامر يمكن قراءته فى اطار التنسيق الامنى والاقليمي والاروبي والدولى فى محاربة الارهاب وتهريب البشر والهجرة غير الشرعية لاروربا والجرائم العابرة للقارات .
فيصل ذكر فى حديثه لـ (الصحافة) ان الحضور الاروبي فى السودان اصبح اكثر انفتاحا بين الاجهزة الامنية ،وان : عددا غير قليل من المسؤولين الفرنسيين زاروا دارفور فى اوقات متفرقة فى الفترة الاخيرة لاختبار الاوضاع الامنية هناك.
ومضى فيصل الى ان معظم عمليات تحرير الرهائن الاجانب فى السودان من قبضة الخاطفين تتم بنجاح ،وقال : حينما يقول المسؤولون ان عملية فك اسر الرهينة الفرنسي تمت بنجاح ودون دفع فدية هذا دليل على قدرة عالية واحترافية فى اداء المهام.