خلافات قطاع الشمال.. قتال الرفاق .هل تقود السيناريوهات إلى استدراج الحلو لجوبا وحبسه في الإقامة الجبرية أم درء الفتن والركون للسلام

ALSAHAFA-9-5-2017-22 ALSAHAFA-9-5-2017-20 ALSAHAFA-9-5-2017-21

fatima-rabihالخلافات التي طرأت وسط مكون النيل الأزرق للحركة الشعبية قطاع الشمال وأسفرت عن وقوع العديد من القتلى والجرحى لا يمكن عزلها عما سبقها من احداث عصفت ولاتزال تعصف بقطاع الشمال منذ انعقاد مجلس التحرير الخاص بالنوبة مؤتمره ووضع الحركة على عتبة الانقسام والتمايز بين مكون جبال النوبة والنيل الأزرق وأطاح بقيادة الحركة التي ترمز لطابعها القومي ووحدتها ممثلة في مالك عقار وياسر عرمان وتكريس الفرز الإثني والقبلي وسط الحركة وقد جاء الدور لتنتقل هذه الخلافات لمكون النيل الأزرق حيث برزت مظاهر التمرد والانشقاق على القيادة ممثلة في مالك عقار اير وحليفه ياسر عرمان أو ما تبقى من القيادة العليا لقطاع الشمال التي تؤمن بمشروع الزعيم الجنوبي الراحل جون قرنق دي مبيور في رؤيته لوحدة السودان، وتمسك قيادات الحركة الشعبية بقومية الحلول في حل الأزمات بعد انفصال الجنوب

في حين يرى آخرون الأمور من زوايا التعقيد الذي ينهش اجهزة الحركة الشعبية قطاع الشمال الى تدخلات من اطراف خارجية من بعض دول الجوار بالاستفادة من الخلافات واستثمارها لتحقيق مصالحها في انهم يرون ان دولة الجنوب لاترغب في فك ارتباطها بقطاع الشمال وان توصل الى اتفاق سلمي مع حكومة السودان بينما يعتقد محللون سياسيون ان جوبا لا تسمح بان يتوصل الخصماء السودانيون الى اتفاق سلمي ما لم تعش اوضاعها الداخلية حالة من الاستقرار الأمني مثلا حيث انها تستند في «مقومات» تحريكها وقوتها على الحركات السودانية المتمردة في ضربها لمعارضتها الداخلية التي تناصبها العداء وتحمل السلاح، مثلما تقوم جوبا بعرقلة الوصول الى اتفاق السلام بين الحكومة والحركة الشعبية من خلال املاءاتها لمالك عقار وياسر عرمان بمخطط التأخير والعرقلة علما بان حزمة من قضايا التفاوض التي تقدر نسبتها ب80 في المائة قد تم الاتفاق حولها فيما تبقت قضية المساعدات الانسانية التي كانت تستخدمها الحركة الشعبية وسيلة لعدم الوصول الى سلام لاسيما بعد موافقة الحكومة على المقترح الامريكي المتعلق بالمساعدات الانسانية والذي رفضه قطاع الشمال بالتمترس خلف حججها فيما ظلت الولايات المتحدة تدعم لفترة طويلة الجهود الدولية التي يقودها الاتحاد الأفريقي للتوسط في اتفاق بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان ـ قطاع الشمال، لوضع حد للقتال في المنطقتين «جنوب كردفان والنيل الأزرق حيث ذكر أستيفن كوتسيس، القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأمريكية ـ الخرطوم أن الجانبين قد وقعا على خارطة طريق الاتحاد الأفريقي في العام 2016 والتي بموجبها التزما بتنفيذها لإجراء محادثات في وقت واحد لوقف القتال وتقديم المساعدات الإنسانية. للأسف لم تستطع الأطراف التوصل الى اتفاق على طريقة توصيل المساعدات الإنسانية للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة وأضاف إن هذا المأزق يضر السودانيين في المناطق التي تخضع للحركة الشعبية ـ قطاع الشمال، وأيضا يمنع السودان من المضي قدما في خطة السلام والمصالحة التي يرعاها الاتحاد الأفريقي وقال من أجل كسر هذا الجمود حول الإتفاق وتسهيل المساعدات الإنسانية الملحة، عرضت الولايات المتحدة توصيل المساعدات الطبية الإنسانية للسكان في المناطق التي تقع تحت سيطرة قطاع الشمال ان عرضنا للإشراف والقيام بالتوصيل يهدف الى منح الثقة للحركة الشعبية أن حكومة السودان لن تسيطر او تمنع المساعدات بموجب هذه الآلية وقد وافقت حكومة السودان على ذلك ولكن الحركة الشعبية لم تسمح لهذا المقترح بالمضي قدما.
وبروز الانشقاق على القيادة العليا قاد الى ان اصدر عدد من ضباطها بيا، و قاموا بما يشبه الانقلاب للاطاحة بقيادة الحركة وتنفيذ نفس السيناريو الذي جرى في جبال النوبة، وكانت المحصلة النهائية هي انقسام قطاع الشمال الى تنظيمين وعزل القيادة السابقة وبالتالي برزت للسطح قيادات جديدة، ستتولى عملية التفاوض السلمي مع الحكومة بوفدين لا بوفد واحد وستكون اجندة التفاوض منفصلتين وبقضيتين «النيل الازرق وجنوب كردفان» وبرؤية مختلفة تركز على مطالب محلية واقليمية أكثر من كونها مطالب قومية كانت تتبناها القيادة المعزولة ويمكن أن يعزا القتال الذي تم في النيل الازرق باعتباره محاولة لاستكمال هذا الانشقاق وهيمنة أحد الأطراف وسيطرتها على الوضع الميداني في انه يعتبر نهجا طبيعيا للحركات المسلحة شبه العسكرية وذلك في اطار حلها لخلافاتها بالاحتكام الى البندقية ومنطق القوة وليس على الاساليب السلمية والديمقراطية التي تنتهجها الحركات السياسية المدنية ـ فان هذه الخلافات والتي يمكن ايجاد جذور لها في الانشقاق وسط الجبهة الثورية ووسط قوى نداء السودان والتي تزامنت مع اكتمال الترتيبات لبدء مفاوضات بين الحكومة من جهة وقوى نداء السودان من جهة اخرى وفق خارطة الطريق.
ويعتقد كثير من المراقبين ان الصراع الدائر في الحركة الشعبية، أخذ منحى قبليا حادا بسبب الاستقطاب الذي يجري بين مجموعة عبدالعزيز الحلو التي يقف الى جانبها مجلس تحرير اقليم جبال النوبة وهي تحاول استقطاب المؤثرين من قبل القبائل الكبيرة بالحركة الشعبية حيث تم الاتصال ببعض الشخصيات من بعض القبائل بواسطة الحلو خلال اللقاء الذي تم بين الالية رفيعة المستوى والوفد الامريكي في نهاية ابريل وقد نجح الحلو في تحييد شخصيات لصالحه من بينها التجاني تمة وهو ينتمي الى الأطورو الى جانب سليمان جبوتا من الغلفان حيث إنهما رفضا الاستجابة لدعوة ثامبو امبيكي ومقابلة الالية رفيعة المستوى ضمن مجموعة مالك عقار وياسر عرمان.
ويرى عبدالله رزق الكاتب الصحفي والمحلل السياسي ان اقتراب مناطق المفاوضات قد عجل بانفجار الخلافات حول الموقف منها واجندتها وأهدافها والتطلعات التي تطمح لها كل مجموعة سواء اكانت المنشقة أو تلك المتمردة على قيادة قطاع الشمال صاحبة الرؤى المختلفة للمفاوضات السلمية مع الحكومة واداتها والمطلوب تحقيقه منها ويشير عبدالله رزق الى ان هناك تصادما حول الرؤى للدخول في المفاوضات الوشيكة وسعي كل طرف لفرض رؤيته بمنطق القوة في ظل غياب تقاليد ديمقراطية لتبادل الرأي او تسوية الخلافات.
غير ان مصادر «الصحافة» المحت الى ان حكومة الجنوب ستلجأ للقيام بمحاولات تكتيكية في ايجاد طريقة لاقصاء الحلو من الحركة الشعبية نهائيا كأنما تمنحه مغريات لعقد مؤتمر استثنائي واقناعه بذلك عبر ترتيبات منها دعوته الى جوبا، ثم وضعه تحت الاقامة الجبرية مثلما حدث من قبل للقيادي تلفون كوكو ومن الاجراءات ايضا ان يتم استدراجه للميدان وهي خطوة باركتها بالفعل دولة مجاورة وقيادات عليا في الحركة الشعبية الا ان بعض المؤيدين نصحوا بالابتعاد عن هكذا افعال في تصفية الحسابات لاعتبارات كثيرة منها انها ستكون سلبية المردود وفيها تعميق للخلافات وتقود لفتنة جديدة غير معلومة العواقب والخواتيم «ان تقوم الطامة ولن تقعد»، وبحسب جقود مكوار فانه مع أطروحة ابعاد عبدالعزيز الحلو عن الميدان وعدم السماح له بالعبور لجنوب كردفان عبر دولة جنوب السودان أو يوغندا وخاصة ان جقود مكوار كان قد نجح في انهاء الصراع بينه والمتمرد عزت كوكو والذي صار ينقاد لتعليمات الحلو رغم رفض بعض أبناء «الكواليب» للتبعية هذه، حيث كانوا يراهنون على عزت كوكو للاصلاح، خاصة انه من الكواليب الذين يتمتعون بوزن قبلي وعسكري بالحركة الشعبية في المنطقة وكان الخلاف الخفي بين عزت وجقود يتمحور في ان الاول يشهد له بالتخطيط العسكري والقتال اكثر من جقود وبحسب معلومات وافرة «للصحافة» فان حكومة الجنوب قد دفعت مبالغ كبيرة للمتمرد كوكو للانصياع لجقود وتؤكد ان المبالغ المالية التي تم دفعها للمتمرد عزت كوكو حتى يرضى بالاستماع لقيادة مكوار قد تم دفعها من حكومة الجنوب تم خصمها من حساب بنك الجبال بجوبا.
وفي المقابل نجد ان عبدالعزيز الحلو استعان بثقله القبلي في تنفيذ الانقلاب على الحركة وشقها فيما لجأت مجموعة النيل الأزرق للسلاح لحسم ما يسمى بحرب الرؤى وايا كانت النتيجة فانها ستؤثر على موقف التفاوض لمنظومة ومكون قطاع الشمال اذ انها ستدخل المفاوضات هذه المرة منقسمة ومن موقع الضعف وهو ما سيؤثر على المحصلة النهائية لعملية التفاوض حيث يواجه حملة السلاح في كل من دارفور وقطاع الشمال الذي بات منقسما الى حركتين ـ ضغوطات المجتمع الدولي في الوصول الى سلام بينما أمهلت الوساطة الافريقية قطاع الشمال شهرين فقط لتجاوز خلافاتهما الداخلية قبل توجيه الدعوات للاطراف لاستئناف المفاوضات حول المنطقتين.