الحوار وخارطة الطريق

432٭ بتوقيع قوى (نداء السودان) على خارطة الطريق التي أعدتها الوساطة الافريقية الهادفة لوقف الحرب والجلوس للنظر في مستقبل السودان عبر الحوار لا البندقية.. تبدأ الخطوة الأولى.. التي تتبعها خطوات مهمة.. خطوات تقود للوفاق الوطني الذي بدونه يكون التوقيع حبراً على ورق..
٭ فالقوى المعارضة والحكومة لابد لهما من قراءة مشاهد على الخارطة الكبرى.. خارطة ما يجري خارج الحدود وبالتحديد ما يجري في المنطقة العربية والافريقية.. فما يجري بالداخل له علاقة بالخارج فعلى مفتاح الخارطة.. تقسيم المنطقة العربية.. ذلك التقسيم الذي أعلنته وزيرة الخارجية الامريكية قبل عشر سنوات.. وهاهو سناريو التقسيم تكتمل صورته، في العراق وسوريا.. وفي اليمن حكومتان.. حكومة شرعية وأخرى يمنية- ايرانية- ودولة الجنوب تخطو نحو التقسيم.. وليبيا تتشظى.. والدول الافريقية ليست أحسن حالاً من العربية..
٭ فالحوار الوطني بمخرجاته هو صمام الأمان للتشظي والانقسام فالعملية السياسية خط لا يلتقى بالقوة العسكرية، لذا توجب على حملة السلاح من حركات دارفور المتمردة.. إلقاء السلاح والتوجه للحوار بعقلية مفتوحة.. بأن الوطن للجميع وأن الاخطار التي تواجه الوطن تفرض على الجميع التنازل لأجل الاستقرار الاجتماعي.. تنازل من جميع الاطراف.. حكومة ومعارضة.. (ولا غالب ولا مغلوب) وأظن أن الحركات تدرك ما لحق بدول مجاورة لدارفور.
٭ أما الحركة الشعبية ( قطاع الشمال) اعتقد أنها الأشد حاجة لإلقاء السلاح ونبذ العنف، فالحليف (الجنوبي) غارق إلى اخمص رجليه في وحل التشظي، (فالعرجاء لمراحا) و(أهلي وإن ضنوا علىَّ كرام) وهى أكثر إدراكاً لمآلات الحرب، ودراية بما تخلفه من تشريد ودمار.. وهنا نذكرها بأنها قد عطلت التنمية في جبال النوبة والنيل الازرق.. بسبب تعلقها بالحركة الشعبية الجنوبية التي إختارت الانفصال.. فالارتباط بالخارج أيا كان نوعه له قوانين، فلا دعم خارجي لأي فئة كانت عسكرية.. أو مدنية لا يكون بدون مصلحة للجهة الداعمة، فالدول أيا كانت تبني علاقاتها على المصلحة، وبالذات الدول الغربية مصلحتها قبل القيم.
٭ وأحزاب المعارضة بقيادة (الأمة القومي) تدرك تماماً حسب تجاربها في المعارضة السياسية.. مآلات المعارضة خارج حدود الوطن، وهنا نذكرها بما قاله الاستاذ محمد أحمد محجوب للصحافة البريطانية في مطار (هيثرو) بعدل إنقلاب مايو قال لها :(أنا لا أتعاطى السياسة خارج وطني) فاعتقد أن المناخ الذي أتاحته الحكومة للحوار الوطني.. كفيل بتواصل الحوار الداخلي.. وأظن أن إجتماع عمومية مؤتمر الحوار الوطني قد كشفت عن جدية الحكومة، وكشفت ان الحوار الذي استمر شهوراً قد خرج (بوثيقة وطنية) يمكن أن تكون خارطة طريق لدستور دائم للبلاد.
٭ فأقل ما يمكن أن يقال للمعارضة.. لم يتبق لها تبرير للممانعة في اللحاق بالحوار الوطني.
٭ فاعتقد أن أحزاب المعارضة لابد لها أن تدرك أن أي تحالف سياسي مع قوة عسكرية، لا يفضي إلى التحول الديمقراطي فمذكرة الجيش كانت تحالفا بين حكومة الصادق وقادة الجيش آنذاك.. فالمذكرة افضت إلى انقلاب 9891م وتحالف الشيوعي مع ضباط مايو، أفضى لذهاب الديمقراطية وما حزب من أحزاب المعارضة وإلا وله سهم في العمل العسكري.
٭ فحتى توصد الأبواب أمام التدخلات العسكرية بكل أنواعها أمام القوى المعارضة والحكومة.. فرصة واسعة للوفاق الوطني، وأما مجرد التفكير من المعارضة بتفكيك الدولة، فإن هذا خطل.. (وزراعة برة الترس).
والله المستعان.