العيد «62» للجيش السوداني .. دلالات ومغزى.. فخر وإعزاز

14-08-2016-03-6في الذكري «62» لعيد القوات المسلحة تستعيد الذاكرة تاريخاً مجيداً لكفاح ونضال اجيال كبيرة من القوات المسلحة استسهلت الصعاب، .. خاضت معارك ترفع راية الوطن من جيل إلى الجيل التالي، لتظل عالية خفاقة ومستلهمة تراث الأجداد والآباء وساعية إلى إدراك المجد….. عقد الجيش العزم على أن يجسد في نموه وتطوره آمال الشعب وأهداف الامة … وأن يكون الجيش المؤمن بهذه الغايات والتطلعات المدافع عنها والمكافح في سبيلها وأن يكون الجيش المنافح عن قضايا شعبه المتصدي لاعدائه.
«جيشنا جيش الهنا»…. انشودة يتغنى بها السودانيون منذ الصغر لحبهم العميق والمتجذر للجيش… ودأبت القوات المسلحة على الاحتفال بعيدها القومي في «14» أغسطس من كل عام تمجيداً وتخليداً لليوم الذي تولى فيه الفريق أحمد محمد الجعلي

قيادة الجيش السوداني من الضابط البريطاني الجنرال إسكونز في 14/8/1954م كأول قائد عام للجيش السوداني… جاء ذلك نتيجة للدور الذي لعبته القوات المسلحة في استقلال السودان وهو يمثل قوة جيوش الحلفاء مع قوة دفاع السودان. فالقوات المسلحة السودانية وعبر تاريخها الطويل وسجلها الحافل بالبطولات والانتصارات، لعبت أدوارا محلية وإقليمية ودولية بارزة، الأمر الذي أكسبها سمعة إقليمية ودولية طيبة، كما أكسبها خبرات عسكرية جديدة ، وذهب الكثيرون الى القول بأن افريقيا مدينة بحصولها على حريتها للجيش السودانى، وأسهمت أيضاً فى انشطة حفظ السلام ومراقبة وقف اطلاق النار من خلال عملها مع الامم المتحدة ، وجامعة الدول العربية، ومنظمة الوحدة الافريقية.
تفرد:
nafeesaقال نائب رئيس هيئة الاركان الاسبق الفريق عثمان بلية ل«الصحافة» بمناسبة العيد «62» للجيش ان القوات السودانية لديها بُعد تأريخي كبير للنصر… والجندي السوداني مقاتل ويمتاز بشجاعة متفردة منذ حرب المهدية، كان يقابل الطلقات بالحربة في حرب كرري، وتصدى الى كتشنر الذي كان متحركاً بالبحر، كما للسوداني خبرة كبيرة في العمليات، كما انه يستطيع التعامل مع العدو في كل الاوضاع خاصة في استخدام الجبهة الثورية للمواطنين كدروع بشرية.
مضيفاً «جيشنا ليس بجيش الهنا فقط بل الهنا والمنى» والقوة الشجاعة والصرامة … وتأريخه في الحرب الدائرة لاكثر من 50 عاماً مع الجنوب ،و في كل العالم ليس هناك حرب استمرت كل تلك الفترة ، وخرج منها بخبرات وانتصارات ، وهو رمز للقوات الموجودة في افريقيا والوطن العربي ، والمعلوم ان هناك مدارس كثيرة من الدول العربية وغيرها تستقي معلوماتها من الجيش السوداني وخبراته ويشاركوا بأفراد منهم سواء كان في الاكاديمية او كلية القادة والاركان ومدرسة المشاة والكلية الحربية، لانه جيش لا يستهان به، نحن خدمنا به فترة طويلة جداً ونعلم بقدراته وخبراته ، و ليس هناك مقاتل مثل الجيش السوداني ،و الفرد في القوات المسلحة «في الحارة ليس له مثيل».
تأريخ مشرف:
يُعتبر الاحتفال بعيد الجيش مناسبة قومية للوقوف على تاريخ الجيش السوداني الذي ترجع نشأته الى ما قبل مملكة كوش«732» قبل الميلاد، وكانت تعرف بقوات الشعب المسلحة.. نشأت قبل عام 1955م.
وشهد الجيش السوداني تطوراً كبيراً شمل البنية التحتية له التي تمثلت في تكوين قوة عسكرية ضخمة وتكونت من مصانع للمدرعات والآليات الثقيلة ومصانع للأسلحة والذخائر.. كما لديه افراد مدربون أفضل التدريب ويشهد بذلك انتشار ضباط الجيش السوداني في مختلف الجيوش العربية في وظائف استشارية وتدريبية ويتمتع بنظام عسكري صارم.
المؤسسة العسكرية والسلطة:
استلمت المؤسسة العسكرية السلطة في السودان أربع مرات كانت الأولى في 18 نوفمبر 1958 بقيادة الفريق إبراهيم عبود حتى 25 أكتوبر 1964، والثانية كانت في 25 مايو 1969 بقيادة جعفر نميري وحتى 6 أبريل 1985م واستلم بعده المشير عبد الرحمن سوار الذهب وهذه كانت المحاولة الثالثة، أما الرابعة فكانت في 30 يونيو 1989م بقيادة العميد عمر البشير … وتمثل كلها انتقالات فى الحياة السياسية السودانية ومحطات فى تاريخ البلاد وصون وحدتها وتحقيق التنمية وضمان الاستقرار.
الاستقلال:
بعد العام 1956 اي بعد الاستقلال تم تكوين الجيش السوداني «قوات الشعب المسلحة» بكافة فرقها ابتداءً بفرقة المشاة.. ثم البحرية… فالجوية وغيرها.. ويعتبر الجيش السوداني جيشا قويا. وقد لا تعود قوته إلى تفوق تكنولوجي بل إلى عقيدته القتالية الفريدة وخبرته النادرة.. فقد ظل الجيش في وضعية قتالية منذ «الحرب العالمية الثانية»، وبالرغم من أن الحرب أمر غير محمود إلا أن استدامتها انشأت خبرة تراكمية عالية جدًا… وهذا ما لم يتوفر لجيوش أخرى هي أعتى تسليحاً من السودان، ومن أبرز مقولات الثقافة العسكرية في السودان هي مقولة: العسكرية تصرف، والمعنى ان العسكري عليه التصرف وايجاد الحل تحت أي ظرف وتحمل المسؤولية وعدم تقديم أي تبرير للفشل. …وأيضاً من مقولاتهم الطريفة الشائعة أن أهم أشياء في العسكرية هي الضبط والربط بمعنى أن العسكرية الحقة تقف على قدمين يتمثلان في الضبط والربط… فالعسكري المحترف يجب أن يكون منضبطاً رابط الجأش تحت كل الظروف… بالاضافة الى شراسة وبسالة المقاتل السوداني، فهم أهل فراسة وفداء وتضحية… ويفضلون الموت والاستشهاد مائة مرة في سبيل أداء واجبهم في حماية العرض والدين والوطن، باستطاعة الجندي السوداني بعزيمته وإصراره وبسالته وتضحيته الوقوف امام أحلك المخاطر والمواجهات وهذا مشهود عبر التاريخ من زمن الفدائي والمقاتل علي عبد اللطيف وغيره ويعد الجيش السوداني من اميز الجيوش في المنطقه وهي إحدى السمات المعروفة عنه… وخلال «62» عاماً خاض الجيش اشرس المعارك وتابع باسلحته كافة معارج التطور وحقق كل الاهداف التي سعى إليها في ظل حماية الارض والعرض… واستحق عن جدارة أن يكون جيش المبادئ والشعب.