في جولة التقصي عن الاسهالات المائية بالنيل الابيض.( الصحافة) تتنقل بين القرى من الدويم حتى جودة في الحدود الجنوبية

ALSAHAFA-10-5-2017-59

بحر ابيض: بله علي ـ عبدالخالق بادي

لم اتردد في بادئ الامر علي قبول التكليف الخاص بسفري الي ولاية النيل الابيض والوقوف علي حقيقة انتشار الاسهالات المائية بالقري والبلدات وحتي المناطق الحضرية في الدويم وكوستي والجبلين  رحبت بالامر مع ادراكي التام بان علي الصحفي الوقوف حيث الاحداث غض النظر ان كانت تلك المناطق  تشهد عمليات حربية او موبوءة بالامراض الفتاكة .. غير ان حالة من القلق انتابتني عند وقوفي علي ما جاء في وسائط التواصل الاجتماعي اذ اشار البعض الي ان السلطات الصحية علي المستوي الاتحادي والولائي  قد اغلقت مستشفي كوستي امام ذوي المرضي  نتيجة امتلاء المستشفي  بمرضي الاسهالات المائية فمنعت الزيارة خوف انتشار المرض  الذي اجتاح مناطق بكاملها مثل  ام جر والكنوز وكيف تحول لوباء.

في طريقي الي الميناء البري هاتفت زميلي عبدالخالق بادي الزميل الصحفى فى الدويم اطلب اليه اعداد تقرير عن الاسهالات المائية بمناطق الدويم مع التركيز علي منطقة «ام جر» علي ان اتوجه انا الي مناطق ربك وكوستي والبلدات المحيطة ….دفعت قيمة رسوم الدخول الي الميناء البري والتي باتت تتصاعد حتي بلغت الخمسة جنيهات دون وجه حق خاصة ان الجهة المالكة قد استردت اضعاف تكلفة تشييد الميناء ولا توجد تكلفة تشغيل ولكنه الجشع الذي يتضاعف عند غياب الرقيب.
كانت السمة العامة داخل الميناء البري تشير الي وفرة البصات فقد كان اليوم سبت مما يعني ان الازمة في مثل هذا اليوم تواجه القادمين من الولايات وبرغم الوفرة وجدت ازمة حقيقية في الحصول علي تذكرة الي كوستي وشكرا للاخ الطيب التجاني الذي مكنني من الحصول علي تذكرة سفر علي متن بص ترحيلات الدامر والذي غادر محطة الخرطوم في الواحدة والنصف ظهرا لاصل كوستي عند تمام السادسة والنصف  . خلال الرحلة بدأت اسال عن الاسهالات المائية. غالبية من سألتهم من ابناء كوستي نفوا وجود اية حالات ..  البعض اشار الي انتشارها في ام جر والكنوز واضاف اخرون منطقة طيبة بالجزيرة ابا فيما اقسم اخرون بان المرض جاء من ناحية معسكرات الجنوبيين في العلقاية حيث يقضون حاجاتهم ويغتسلون  في المياه التي فصلها الجاسر عن بحر النيل ليأتي الصبية ، وينقلون مياه الشرب الملوثة وهو حديث وقفت علي مصداقيته كما يرد لاحقا.
في مستشفي كوستي لم اجد اثرا لما سمعت وقرأت في وسائط التواصل  الاجتماعي  كانت هنالك  ثلاث حالات من حي الشاطئ حيث يفتقر الاهالي لشبكات المياه ويعتمدون علي «الكارو» في توفير المياه…
في اليوم التالي قررت بدء مهمتي في التقصي والوقوف علي الارقام الحقيقية للاصابات والتدابير التي اتخذتها السلطات وفي وزارة الصحة بالولاية ……  وجدت احد فرق الطوارئ في طريقه الي القري والبلدات من ربك وحتي جودة في الحدود مع دولة جنوب السودان كان الفريق مكونا من الدكتور مجتبى محمد البدوي مدير التخطيط والتنمية الصحية بوزارة الصحة بالولاية وضابط الصحة بمحلية الجبلين غسان محمد وموسى عمر من الاعلام كان الفريق قد حمل بادوية الاسهالات التي قوامها دربات الرنقر Ringer Locate وعقار «Doxycycline»
اصابة «1180» حالة بينها «20» وفاة

مركز صحي  الحديب

مركز صحي الحديب

وعن عدد المرضى والوفيات والمناطق الموبوءة حتي يوم امس وتقييم الوزارة للموقف ان عدد الاصابات حتي يوم امس بلغت «1180» حالة اصابة غادر غالبيتهم  المؤسسات العلاجية بعد تلقي العلاج فيما لا يزال البعض يتلقي العلاج وكشف دكتور مجتبى ان عدد الوفيات الناجمة عن المرض بلغت «20» حالة وقال ان خطة الوزارة في الاستجابة للطوارئ تقوم علي خمسة محاور هي  التقصي بهدف معرفة طبيعة الحالة وتطهير المنزل ووقاية المخالطين فيما يقوم المحور الثاني علي توفير الادوية المجانية من دربات الرينقر وكبسولات الدوكسيكلين ثم التثقيف العلمي وتعديل سلوك المواطنين خاصة ما يلي النظافة وغسل الايدي وعدم التبرز في العراء والطهو الجيد للطعام  فيما يقوم المحور الرابع  علي كلورة المياه داخل وخارج الشبكات عبر هيئة المياه ومجموعات المتطوعين الذين تم استقطابهم بالمئات بالتعاون مع الهلال الاحمر  ويقومون باضافة الكلور  للمياه خارج الشبكات  فيما تمثل صحة البيئة  ومكافحة النواقل والذباب وازالة النفايات المحور الخامس والاخير  وقد اسهمت تلك الاستراتيجية في انحسار المرض في مناطق ام جر  والكنوز ومحليتي كوستي وقلي  فيما ظهرت بعض الحالات في ربك والجبلين وتجري اعمال احتوائها.
ويمضي مدير التخطيط بوزارة الصحة بالولاية مجتبى محمد البدوي  الي ان استراتيجية الوزارة استهدفت المناطق الهشة التي يقصد بها  المناطق التي يتوقع ان يظهر فيها المرض.
بعدها ركبنا مغادرين جنوبا عبر طريق الاسفلت الي الجبلين وجودة نقف مع تفاصيل الوضع في البلدات جنوبي الدويم كما اوردها عبدالخالق بادي :الوضع في قري الدويم
أقلقت الاسهالات المائية التى اجتاحت عددا من القرى بريفى الدويم الجنوبى المسؤولين بالصحة سواء بالمركز أو ولاية النيل الأبيض، حيث تعددت الزيارات للمنطقة خلال الأسبوعين الماضيين على رأسها زيارة وزير الصحة الاتحادي بحر ادريس ابو قردة ووالي النيل الابيض الدكتور عبد الحميد موسى كاشا حيث وقفا  خلال زيارتهما لعدد من المؤسسات الصحية بمحلية الدويم  برفقة وكيل وزارة الصحة الاتحادي ووزير الصحة بالولاية وعدد من القيادات الصحية على  حالات الاسهالات المائية بمستشفي الدويم وام جر ومركز صحي الكنوز حيث استمع الوفد الى شرح مفصل من الجهات ذات الصلة عن التدابير  الصحية التي تمت بهذه المناطق للسيطرة على الأمر.
وزير الصحة الاتحادي بحر ادريس ابو قرده قال ان الزيارة شملت المناطق التي ظهرت فيها الاسهالات بجانب تفقد مصادر المياه ومحطات مياه الشرب، مؤكدا ان الوضع الصحى بالنيل الابيض مستقر تماما ، بفضل التدخلات التى تمت فى كلورة المياه عبر عشر محطات مؤكدا انحسار حالات الاسهالات بصورة كبيرة.
والي النيل الابيض الدكتور عبدالحميد كاشا قال إن الجولة التفقدية جاءت للوقوف على الاوضاع الصحية بريفى الدويم الجنوبى  في اعقاب تفشي الاسهالات المائية ، مؤكدا انحسار المرض والسيطرة علي الاوضاع ، مشيدا بجهود وزارتى الصحة الاتحادية والولائية فى توفير كافة الاحتياجات المهمة خاصة عملية كلورة المياه .
«الصحافة» وقفت على حالات الإصابة بالاسهالات المائية منذ ظهورها ببعض قرى ريفى الدويم الجنوبى وعلى رأسها منطقة أم جر حيث أكد المدير الطبى للمستشفى الدكتور محمد صغيرون أن عدد الحالات التى استقبلها المستشفى منذ تفشى الوباء «87» حالة تم شفاؤها جميعا. من جانبه افاد المدير الإدارى لمستشفى الأندلس الصادق موسى أن عدد الحالات التى وصلت للمستشفى بلغت «510» حالة ، تم علاجها جميعا ،مستدركا أن هنالك حالات محدودة الآن بالمستشفى تحت السيطرة.
المدير الطبى لمستشفى الكريدة الدكتور التهامى ذكر بأن عدد الحالات التى وردت للمستشفى كانت «350» شفيت جميعها، وأوضح بأن المستشفى مازال به بعض الإصابات القليلة وأنه يتم الآن علاجها.
وزارة الصحة بالنيل الأبيض أقامت بعض المراكز الصحية الإسعافية بمنطقة الدويم لحصار الإسهالات المائية ،حيث أقامت مركزا إسعافيا بقرية عرفة بتخصيص ثلاثة فصول من مدرسة الأساس كعنابر تم استجلاب أسرة لها من بيوت المواطنين ،وقد كشف آدم محمد «مساعد طبى » عن إصابة «894» مواطنا بالمنطقة بالإسهالات المائية خلال الشهرين الماضيين ،وأكد أن المجهودات التى تمت من الصحة أدت لشفاء جميع الحالات، وأقر بوجود حالات الآن بالمركز الاسعافى وهى تحت العلاج وفي مركز صحى الحسناب الاسعافى ووفقا لصديق حقار استقبل «280» إصابة وأكد حقار علاج جميع المرضي عدا بعض الحالات الخاضعة للعلاج في وقت اشار فيه عدد من المواطنين الى حالات وفيات عديدة فى الفترة الأولى للمرض.
الى الجبلين وجودة
غادرنا حاضرة النيل الابيض مدينة ربك في الثالثة بعد الظهر نستهدف القرى بين ربك وجودة ولمعلومية المتلقي فان كل تلك القرى تقع على طريق الاسفلت الممتد الى الجبلين وجودة وانتهاء بالرنك في دولة جنوب السودان كنا نقف في كل مركز ووحدة صحية ومد تلك الوحدات بالعلاج المجاني والدربات وحبوب الوقاية وحبيبات الكلور بهدف نقعها في مياه الشرب وتسجيل حالات الاسهالات فتوقفنا في قرى المخادة والحديب التي ظهرت بها حالة واحدة كما توقفنا ببلدات شرت , طابت , بابنوسة , ابوالخيرة التي ظهرت بها حالتا اسهال مائي ثم غادرنا الي تكسبون , الامتداد , الاندرابة , ودالبلاع , مراريد , العزازة الهبانية وفي مستشفي الجبلين وجدنا ست حالات ومررنا علي ام القرى والمجابر وهما من القرى التي تصنف كمناطق هشاشة اذ يعتمدون في مياه الشرب علي المياه التي فصلها الجاسر عن النيل
غادرنا الجبلين الى جودة مرورا بالمخاليف ومعسكرات النازحين الجنوبيين في دبة بوسن والعلقاية ويري الاهالي بان تلك المعسكرات موبوءة بالعديد من الامراض وانها السبب الرئيس للاسهالات ذلك ان الجنوبيين يستغلون النيل بصورة سالبة فتراهم يقضون حاجتهم في شط النيل ما يؤدي الي تلوث المياه عند ضفتي النهر وهي المنطقة التي يأخذ منها الاهالي مياه الشرب كما ان غالبية محطات المياه لا تأخذ المياه من اعماق النيل بل من اطرافه.