«ملونق».. الجنرال الذي يعشق التمرد

ملونقالخرطوم : هويدا المكي

«البلد دا مابحكمو اثنين رجال بس بحكمو راجل واحد، داير الكرسي تعال شيلو بالقوة» عبارة منسوبة الى رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت بعد اعفائه صديقه المقرب جدا الجنرال بول ملونق اوان من منصب رئيس هيئة اركان الجيش الشعبي مساء الامس الاول وهي عبارة ترددت كثيرا من رؤساء في دول القاره الافريقية عندما يشككون في اطماع احد القادة العسكريين واذا كان اي دولة لا يحكمها رئيسان فإن دولة الجنوب بها الان اكثر من جيش ولكل واحد رئيس مما وضع تلك الدولة في حافة التشظي ان لم تكن مؤسساتها انهارت بالفعل.

الجنرال بول ملونق ليس ضابطا عاديا يمكن ترضيته فهو لديه جيش داخل الجيش الشعبي ، وبالامس عند خروجه من جوبا متجها الي مسقط رأسه اويل بشمال بحر الغزال خرج معه رتل من السيارات العسكرية بها جنود ضباط غاضبين من سلفاكير مما دفع الاخير بارسال تعزيزات عسكرية الي البحيرات واصدر اوامر بمنع ملونق من وصول مسقط رأسه وكانت التوجيهات واضحة حسب مصادر عسكرية في البحيرات بأن سلفاكير امر بقتال ملونق.
السؤال لماذا سارع سلفاكير بفتح جبهة قتال ضد صديقه؟ الاجابة تبدو واضحة ان ملونق لن يختار الجلوس في «كرسي القماش» امام منزله في اويل كما يفعل العديد من اقرانه المعاشيين فهو سيختار القتال خاصة وانه صرح اكثر من مرة منتقدا سياسة سلفاكير.
اتهامات
ويبدو قرار اعفاء ملونق وتعيين الجنرال جيمس أجونق بدلا عنه ليس قرارا مفاجئا وسط احاديث بان سلفاكير اخطره قبل شهر بذلك غير ان في عهده وجهت اتهامات عديدة للجيش الشعبي بارتكابه انتهاكات جسيمة ضد حقوق الإنسان، وعمليات إغتصاب وفظائع وجرائم حرب ضد المدنيين في المناطق المتأثرة بالنزاع وفي فبراير خلال زيارة له إلى ولاية نهر ياي، انتقد الرئيس سلفاكير الجنود المتهمين بإغتصاب الفتيات، مؤكداً أن هذه ليست سياسة الحكومة.
وأضاف « أريد أن يقوم رئيس الأركان العامة الجنرال بول ملونق ووزير الدفاع بتقديم تقرير لي من الآن فصاعدا إذا حدث مثل هذا الإغتصاب، وفي هذه الحالة سنطلق النار على الشخص الذي قام بذلك».
وفي مايو، اُتهمت قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان بالهجوم على قاعدة تابعة لبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب السودان «يونيمس» في بلدة لير في ولاية الوحدة سابقا.
وندد مجلس الأمن الدولي بالهجوم، محذراً بأن المسؤولين عن هذا العدوان»يمكن أن تفرض عليهم عقوبات محددة» .
من هو ملونق ؟
پول ملونق أوان أو كينغ فول ملونق «ولد في مطلع 1962 في وراور، وأصبح قائداً للجيش ليحل محل جيمس حوت ماي. وقبل ذلك كان والياً على ولاية شمال بحر الغزال، منذ 27 مارس 2008،
ويوصف پول ملونق بانه الرئيس الفعلي لجنوب السودان.
واتسم بالعناد والعصبية القبلية وقد رفض ملونق، علناً، اتفاقية السلام في جنوب السودان، التي رعتها منظمة الايقاد في 2016، وأقسم على ألا يجلس ليشاهد تشكيل حكومة انتقالية بين الدنكا والنوير.
لقد انضم ملونق الى جون قرنق فى العام 1983، وتمرد بمجموعة من بحر الغزال وذهب بهم إلى المقر العسكري للجيش الجديد في بيلپام في إثيوبيا. وهناك حاز على إعجاب قرنق، الذي أعطاه رتبة عسكرية، ثم بدأ في إرساله في مهام عسكرية.
في 1992 ثار الأهالي ضده لطغيانه وفساده وفرضه إتاوات باهظة على كل السكان. ونتيجة لذلك قام رئيس أركان الجيش، آنذاك، وتم عزله حيث وُضِع قيد تحفظ فى الاستوائية بياي.
في 2004، مع تقدم مفاوضات السلام في مشاكوس، سنحت فرصة لملونق. فقد طفت تقارير آنذاك، أن الدكتور قرنق ينوي عزل سلفا كير كرئيس أركان الجيش.
فوحـّد كير وملونق قواتهما، حيث أمـَدّ الأخير ذلك الحلف بالميليشيا، وبمصادر مالية معتبرة. وبالرغم من عدم حدوث التمرد، إلا أن علاقة وطيدة وُلِدت وترسخت بين كير وملونق. واحتفظ كير بمنصبه كالشخص الثاني في قيادة SPLA/M. ولقي د. قرنق مصرعه في حادث تحطم طائرة في 30 يوليو 2005.
في مارس 2008، قام سلفاكير، الذي كان في منصب النائب الأول لرئيس السودان، بتعيين ملونق حاكماً على الولاية مسقط رأسة، شمال بحر الغزال.
بداية الشرارة
وتقول مصادر ان مشادات كلامية حادة نشبت بين الرئيس ورئيس هيئة الاركان السابق حول زيادة الرواتب والهجوم على مناطق قوات المعارضة فضلا عن تعرض سلفاكير لضغوطات من دول الترويكا «امريكا – بريطانيا – النرويج » باقالة ملونق المتهم بانتهاكات والتورط في هجوم علي معسكرات اليونميس حيث رد الرئيس سلفاكير علي ملونق قائلا «البلد دا مابحكمو اثنين رجال بس بحكمو راجل واحد»، داير الكرسي تعال شيلو بالقوة.
عداء للخرطوم
ويحظى ملونق بدعم غير محدود من كل من أوغندا وكينيا ورواندا، وقد سعى الى عقد صفقات سلاح مع مصر، حيث وصلت فعلا بعض القاذفات الى الجيش وتحدثت مصادر المعارضة عن القصف بالسلاح المصرى فى اعالى النيل
تفاصيل مثيرة
وكشف مصدر مطلع بدولة جنوب السودان أن الرئيس سلفا كير ميادريت خطط لاقالة رئيس اركان الجيش الشعبي الجنرال بول ملونق اوان من رئاسة الجيش، لكن الاخير استطاع افشال المخطط الذي حاكه الرئيس بنفسه، وبحسب المصدر المطلع فإن سلفا كير اتفق مع مجموعة مناهضة لوجود الجنرال بول ملونق على تعيين اللواء حاكم ولاية واو اللواء إلياس وايا رئيساً للجيش الشعبي بديلاً للجنرال ملونق، لكن الاخير استطاع كشف المخطط، وقام باعتقال حاكم ولاية واو اللواء الياس وايا بعد دعوته إلى جوبا من قبل الرئيس سلفا كير بغرض تعيينه رئيساً للجيش الشعبي. وقام ملونق فور وصول الحاكم اللواء الياس وايا الى جوبا باعتقاله على الفور بواسطة قوات الاستخبارات التابعة للجيش، حيث تم ايداعه السجن العسكري حتى الآن. ويفيد المصدر بأن الرئيس سلفا كير خطط لإقالة ملونق بعد التهديدات التى كان يقوم بها الاخير ضد المعارضة المسلحة بقيادة رياك مشار، بجانب رفضه اتفاق سلام اغسطس الذي وقعه سلفا كير مع مشار.
من هو القائد الجديد؟
يعتبراحد قيادات الجيش الشعبي لتحرير السودان وعمل مؤخرا نائب رئيس هيئة اركان للادارة بالقيادة العامة وايضا المسؤول الامني طرف الحكومه باتفاقية اديس 2015 نائبا بشير بندي انذاك.
ينتمي الفريق اجونق لمنطقة شمال بحر الغزال اويل وينحدر من قبيلة جورشل انضم الي حركة انانيا 1 سبعينات القرن الماضي وعمل قائدا بالحركات السرية اي «الخلايا النائمة» ضد حكومة الرئيس نميري انذاك بحيث رفض نقل القوات انانيا فرقة قوات بحر الغزال الكبري الي دنقلا شمال السودان اتفاقية « نميري + جوزيف لاقو».
علي خلفية اعتراضه لاتفاقيات الترتيبات الامنية انذاك خدم بسلك الاستخبارات العسكرية السودانية برتبة نقيب ومنها تمرد بالقوات قوامها خمسة الاف بمنطقة قوقوريال العسكرية وانضم الى العقيد جون قرنق خلال فترة الصادق المهدي.
تحولات فى مشهد الدولة
كل هذه الاحداث تشير الى ان هناك تحولات قد تطرأ على المشهد فى دولة جنوب السودان حيث ان الانقسام هذه المرة حدث من قبيلة الدينكا ، ويضاف لذلك التمرد الذى يقوده رياك مشار باسم النوير وتمرد الشلك باسم لام اكول وتململ الفراتيت باسم «اسود بحر الغزال» وتظاهرات ابناء جونقلى، وابناء الاستوائية الذين شكلوا خطرا على الطريق بين جوبا وكمبالا.. كل هذه الظروف تنذر بتدهور الوضع فى الجنوب.