ما دام طار جنى الوزين

ALSAHAFA11-5-2017-11

ALSAHAFA11-5-2017-19ربما عدني البعض من الماضويين في تذوق الغناء ، والذي استمع اليه بعقل فكتت قبله جنبات فؤادي . أتعشق غناء الراحل النعام ادم ، لا زلت اذكره حينما غشينا في زيارة ، رأيت رجلا ضريرا يبصر بالطرفة ويرى بعافية اليقين ، أتانا في جلباب ابيض ليس عليه اثر السفر ، عمامة مربوعة جللت رأسه اظنها طبقة واحدة بمقامين ، عريضة فتل الالتفافات ، كانت علي عينيه «نضارة» مع شارب مثل استحكامات المحاربين علي ساحل ، كان شاربه يمتد افقيا ، مثل عارضة مرمي عليا ، كامل البياض ، اذكر مجلسه في «الصالون» وروح المرح التي اطلق اوار نيران ضجيج ضحكها ، كانت مناسبة بمنزلنا ، رغم صغري اذكر انها كانت مهرجانا للفنون ، ولا ابالغ ان قلت الوحدة الوطنية التي اظن ان صندوقها المقبور يدين لوالدي ، إذ حضر يومها «سيد هبيلا» بفرقة كاملة الطاقم من راقصي المردوم و«السنجاكة» نصبت لهم دائرة اقاموا فيها اوتادا حملت «نقارة» رزمت حتى سمعت أنين الارض يومها من «رتم» إيقاع «المراكيب» يومها غني في ذات الحيز «النعام » جرت اصابعه علي مشدود «الطنبور» واسلاكه الرقيقة حتي ارتخت ذوائب قماش تشدها لتحسن التنغيم ، رأيت الرجل الضرير ينثني ، يقيم مهرجانا من الطرب خاصة عندما انبثقت من جداوله « ما دام طار جنى الوزين يادوب قل نوم العين» التقط البدو «البقارةش التحية كأنما صاغ النص «بوشاني» من سوق «المملح» او «الجرة » و«السنطة» وليس من «القرير» حين تنعطف البوصلة من الغرب للشمال ! بقيت «جنا الوزين» في قعر ذاكرتي وشعاب قلبي ، الذي انفطر يوم ان رأيت حزن أبي على النعام ادم ليلة نعيه ، قبر اشقاء لي واهل تجلد في مصابهم لكنه يوم ان رحل النعام اهدر دم دمعه جهرا ، واليوم وانا اجالس صديقا ، ممن يحسنون الاحتفاظ بكنوز الاشجان ، اسمعني ذات النص علي اللحن الموقع ، تذكرت صالون بيتنا القديم ، سقف الخشب والارض المرشوشة برفق ومجلس النعام بجلباب ابيض في وسط حشد من الرجال ، كلهم تفرقوا وكبرت انا استعيد أيامهم.