هنا تحويل «مروءة ورصيد»

نمت وصحوت مفزوعا ، كوابيس و«قراص» وردئ صنعة منتوج التلفاز ، كلها تكاملت لترسم علي ليلتي مقام ارق حسنته بعض تلاوة وإلتقاط للاذان الاول ، اكتشفت ان صوت المؤذن هو ذاته الذي ظللت اسمعه بذات البصمة منذ سنين ، وان اختلفت الحناجر ! ولست ادري لماذ قفز الي خاطري صديقي «جعفر» ، صاحب «الطبلية» الحديدية التكوين ، الكائنة في ظل شجرة بين عمارتين ، عادة اشرب شاي الصباح معه ، شاب جامعي خريج كيمياء ، ركن لهذا العمل ، يبيع جزازات من المناديل الورقية ، قليل عطور تنتحل اسم آل ديور ، مقالم اظافر ، سجائر ، علكات من اصناف شتي ، اغلفة اوراق ومغلفات تحوي شواحن هواتف ، وفوق هذا فانه يحول الرصيد لكل الشبكات ، من يود ما قيمته جنيه لمهاتفة قوامها «مس كول» او ثلاث لمن يرغب في إستيفاء غرض او خمسة جنيهات لمولع بالنت ، وهناك تحويلات لمن يفزع اخته برسم اجراء او امه بعون مصروف لعيادة مريض ، او اتيان واجب مما تأتيه النساء ، امي تفعل هذا ، عادة تطلب امدادا طارئا لان سيدات الحي سيذهبن لواجب التخلف عنه سبة ، والشح فيه مذمة ! ولجعفر احبتي فوق هذه الفتوحات ذاك البر والترفق بالصحاب ، يستدين منه معارف الجوار ورفقاء مساعي كسب العيش ، نحن كذلك نفعل ، انا و«نصر» المحامي ، و«سبيل» موظف القيودات العجوز بمؤسسة عتيقة ، مرات تعدم جيوبنا الجنيه ، او يلتقيك عزيز تعشم فيك ، فنأتي جعفر يستقبلك متهللا كأنك تعطيه الذي انت سائله ، هو مثل عوام اهل هذا البلد ، جزء من كل التراحم ، حيث وللغرابة يسخو الفقراء بما يفوق اهل الغني وفي كل خير ، تذكرت جعفر وقلت لنفسي بين يدي التوجهات الجديدة للموبايل بنك ، هذا الفتي فشل وزير العمل في توظيفه ، ثم فشل وزير الاقتصاد في ان يتركه يدير امره بحسب ما تيسر له ، خانوه وهو طالب وخانوه وهو صاحب نفس حرة وعمل حر ، تذكرت قول غسان كنفاني إن الخيانة في حد ذاتها ميتة حقيرة ! إن توجهات محاربة هؤلاء الشباب في عيشهم ، انتهاك لمواطنتهم وسحق لحقوقهم ، ولن تجوز فريات محاصرة غسيل الاموال بهذا الاجراء ، غسال الاموال لا يقف تحت الشمس ، ذاهل النظرات من رهق الانتظار والترقب غسال الاموال يغشي البنوك نفسها وعظماء التجار والساسة ، مركبه فاره ، طعامه وشرابه وحتي حبسه يتم عادة وفق طقوس ملوكية واما خروجه فينتهي به عادة الي استشافات البرامج والرعايات وربما دعم المجهود الوطني في السياسة والكرة ! هذا القرار كذبة كبري وتحالف شركاء «بزنس» بعد ان «قرشو» العظام انحنوا الان لالتقاط حتي فتات ما تحت المؤائد.