رفدت المكتبة بروايتي «لمحات» و «لم يكن ذنبي»..لينا سيف الدين شابة من طينة الكبار

??تعد الروائية الشابة لينا سيف الدين من الروائيات اللائي يسرن بخطى ثابتة ومحسوبة وواثقة في طريق الابداع، فقد دخلت عالم الرواية بكثير من الجرأة والطموح وبكثير من الوعي والنضوج الفكري اللافت، ورفدت المكتبة السودانية بروايتين وتستعد لطرح الجديد.
رحلتها مع القراءة والكتابة الادبية بدأت مبكراً، وكانت تحب قراءة جميع أنواع الكتب، ولديها تعلق خاص بالروايات وتراها أجمل الطرق لتوصيل الافكار و المشاعر والمعلومات، وتعجبها الروايات التي تتحدث عن تاريخ وأحوال الشعوب كأعمال الراحلة رضوى عاشور والكاتب الاريتري حجي جابر وغيرهم، وتقرأ كثيراً للكاتبة غادة السمان، وتروقها أيضاً كتابات سعاد الصباح واجاثا كريستي.
تخرجت لينا في كلية الهندسة قسم علوم الحاسوب، وتعمل حالياً على دراسة الماجستير في التربية الدولية والثقافة والتنوع، وقد اعتادت منذ الصغر على التعبير عن نفسها بواسطة الكتابة، وكانت تدون يومياتها في دفتر صغير، وأصبحت بعد ذلك تدونها على جهاز الحاسوب، ثم بدأت محاولاتها النثرية في شكل خواطر وقصص قصيرة.
راودتها بعد ذلك فكرة ترجمة ملاحظاتها لشخصيات مألوفة ومنتشرة في مجتمعنا السوداني في رواية قصيرة، وتعمدت أن تكون الحوارات بين شخصياتها باللهجة العامية لتكون أقرب الى القلب.
أول رواية نشرتها جاءت تحت عنوان «لمحات»، وعبرها كانت تدور عينا الكاتبة في تجربتها الروائية الأولى حول نماذج نسائية مختلفة لتخرج بلمحات عن شخصيات باتت شائعة في المجتمع السوداني الحديث، وتناولت عبرها أفكارهن، مشاعرهن، أحلامهن وواقعهن».
وقد دشنت لينا سيف الدين عبر مؤسسة إبداع للترجمة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى من روايتها الثانية «لم يكن ذنبي» وتدور أحداثها حول فتاة سودانية تحاول الثورة على بعض المعتقدات الاجتماعية الخاطئة، وتدعو لتغييرها في إطار روائى. وتناقش الرواية مجموعة من القضايا الاجتماعية المهمة التي غالباً ما يغض عنها المجتمع بصره وتعرضها الرواية بصورة مبسطة عن طريق بطلة الرواية «سارة» وما تعانيه من تصدي المجتمع لها، مما يجعلها في حالة مواجهة بين نفسها وعائلتها والمجتمع وما تؤمن به.
وجاء على ظهر غلاف الرواية «لقد هرِبت، اخترتُ أن أسير بقدميّ إلى مهجرٍ لا ينبذني بدلاً من أن أعيش في منفى اسمه وطني، وطنٌ يلفظُني كل يومٍ بازدراءٍ كما يلفظ البحر سمكةً ميتةً».
«إلى متى سأحتمل تبعات ذنبٍ اقتُرف قبل أن أُخلق، إلى متى سأتأرجحُ بين دوْرَي المُجرم والضحيّة، بين مَقَاصِل الاحتقار وسِياط الشفقة».
ومن أبرز ما جاء في الرواية:
«كثيراً ما يسخر الكبار من البساطة التي تجعل الطفل فرحاً بمباهج صغيرة كإهدائه قطعة من الحلوى أو مشاركته قصة جميلة أو حتى مجرد ابتسامة، لكنني أظن أن الذين كبروا على الشعور بمثل هذه التفاصيل هم من يستحقون الشفقة، فالذي لا يجد سعادته في التفاصيل الحانية التي تجود علينا الحياة بها من حين لآخر لن يجدها في ما يظنه شيئاً عظيماً».
و «ليتهم يعرفون أن حاجتنا كبشر إلى فتات حب يومي تشبه حاجتنا إلى التنفس، وكلما استغنى المرء عن الحب بكافة أشكاله فهو يفقد شيئاً من بهاء روحه ويقترب أكثر من كونه مجرد جسد خاو يقترب من النظرية المقيتة التي تقول إن الإنسان مجرد حيوان ناطق».
و «كنت كلوحة خالية من كل شيء بأبيض فطري لم يداخلها سواه فجاء هو لونني بألوان يملكها وحده حتى لم يعد هناك من هو قادر على تمييز تفاصيلي وفهم خباياي سواه».
و «نتألم بقدر ما أحببنا وليس بقدر الألم ذاته، وقلبي لم يتعلق بذلك الرجل لذا فقد كنت أشعر كأسيرة تتوق للفكاك وليس كعاشقة تنزف بسهام من تحب»
و «لا تضايقني الخيبة بقدر ما يضايقني الأمل الذي وضعته في من لا يستحق».