قصص قصيرة جدا .. بدرية علي

صباح
عاد إلى الوطن في الليلة السابقة، بعد اغتراب دام سنين في مدن الثلج..
استيقظ على أصوات عصافير ،
بكاء طفل رضيع في المنزل المجاور ،
نهيق حمار ،
صياح باعة متجولين ..
ثغاء…
وصوت آذان.
كان صباحا جميلا طوق قلبه بالدفء ..
جعله ينفجر بالبكاء!.

فرشاتها
عادت منهكة من العمل.رسمت منضدة عليها ثلاثة أطباق ، ورجلاً وسيماً يُسابق طفلاً ، وسريراً وحيداً غير مرتب..أعادت ترتيبه ، تمددت عليه .. ونامت !.
مُشاهِد
فجأة انطفأت الشاشة.
تأمل صورته المنعكسة علي سطحها..
وجد شعره قد شاب !.

القط الأسود
يستيقظ ، يتمطى..، يتجول علي السرير، شاشة الحاسوب ،يتمسح بدواوين الشعر، دولاب الملابس ، يلعق ما تبقي من الطبق الوحيد علي الطاولة ..، ويعود.. يبتسم في وجهي.. فيزيدني رعبا.

غيرة
لمحتها وأنا في طريقي إلى العمل جالسة ويدها ممدودة للمارة . أكثر ما لفت انتباهي نظرة صارمة تكسو عينيها . عند عودتي مع العصر وقد تهدل وجهي من كثرة الابتسام للمدير والعملاء ، رأيتها في نفس المكان تكسو عينيها نفس النظرة الصارمة . تثاقلت خطاي .. تمنيت أن أضع قلبي الساكن على كرسيها المتحرك .. غير أني وجدتني أهرول مسرعة نحو البيت!.

وفاء
الورود جذلى تنازلت عن بعض بتلاتها الملونة وخاطت للفراشة الحزينة السوداء ثوب عرس .الفراشة ، مسرعةً ، خلعت عباءتها ثم نصبتها ، فزاعةً في قلب الحقل.

غصة
وقف على قارعة الطريق، يبيع الليمون، كان معه عشرة ليمونات ..
جاءوا علي التوالي..، كانوا تسعة.. أولهم عامل الزكاة.
جلس على قارعة الطريق معه ليمونة وغصة !.