وكأنَّ النَّهرَ يجري واليَنَابِيعُ تُنَادِي

شعر :أنس مصطفى

ها تصفو كَسَحَابةٍ في رقَّةِ الفَجرْ..
يبتلُّ قلبكَ بالحياةِ ثانيةً،

تتفقَّدُ الأيامَ من حَولِكْ،
عَطشانَ مثل قُرَىً غادرتها الينَابيعْ..

تَغرِفُ من أوقاتِكَ النَّائِيةْ..
مَصقُولاً وَوَحِيدَاً،
كالسِّيفِ الذي يَلمَعُ في خَاصِرَتكْ،
في عُزلَتِكَ الآسِرَةْ..
..
..

هاهوَ ما خلَّفتهُ في بعيدِكْ،
القهوةُ التي شجَّرت نواحيكْ..
الغربةُ التي سقتكَ شُرُودَكْ..

وكأنَّ شدوكَ كانَ لمحةْ..
وكأنَّ ألفَ صحراءَ شَرِبَتْ مِن دَمِكْ..

وكأنَّ فجركَ مُستَلٌّ من قَسوةِ الصَّحَارَى،
وكأنَّك مبتلٌّ بالجِمارِ أبداً،
وكأنَّ الرَّتاينَ كلها شَحُبت عليكْ..

فالي أين تأخذكَ الخساراتُ صَمُوتَاً هكذا..؟
إلى أينَ تمضي
وقد استبدَّ بكَ الفقدُ،
وآلمتكَ المفارِقْ..
يناير 2017