مسرح : بعباش .. مسرح عوض بعباش مسرح اللامعقول والقسوة وأوجاع الذاكرة

يوسف ارسطو
« كثيرون -علي-قيد- الحياة- وكثيرون- علي- قيد -الموت- وانا -علي- وجع- الذاكرة اترنح- بين -الحياة -والموت.»
*من نص وعرض وجع الذاكرة لعوض بعباش
مسرح العبث و مسرح القسوة هما امتداد لحركات ادبيه وفنية ظهرت بعد الحرب العالمية الاولي وعبرت بقوة عن غضب الشباب من التقاليد الفنية السائدة في تلك الفترة وملخص نتائجهما كاتجاهين جديدين انذاك هو انهما نجحا في التجديد وازدهرا بعد ان تشكل كل منهما كاتجاه ثائر على القيم الفنية والادبية وذلك بغرض التخلص من» الحضارة الآلية حيث يشخصون مصير الانسان بانه انعدام في وجود غير منسجم».
واهم ما يميز هذين الاتجاهين محاولتهما التعبير الصارخ عن تمردهما الاجتماعي ورفضهم الحروب الدامية وماخلفته من القتل والجرحي واهم سماتهما في العمل المسرحي قلة عدد شخوص المسرحية والتي قالبا ماتدور احداثها في مكان غريب وموحش وتتسم بعدم الاستقرار والامان ويظل بطل المسرحية قلقا وفي هلع وخوف فظيع وحركة كثيفة ومقلقة كما يتسم الحوار بالتكرار لبعض الجمل والمفردات ويستعيض بالحركة العنيفة والكثيفة.
اما عوض بعباش الذي نتعرض لاهم سمات مسرحه ففي تجربته القصيرة بعمر الفن والغنية بما انتجت قدم كمخرج وداماتورج ومعد ومؤلف عددا من الاعمال التي تمثل حلقة مهمة في تاريخ المسرح السوداني ولان نقف علي سمات هذه الاعمال والتجربة لابد ان نبدأ التعر ف علي هذه الاعمال تباعا
1-عرض مسرحية حق حيواني « من مسرحية ميديا لجان انوي» وَهوَ الُعرَضُ الُذَيَ تْخرَجْ بُّه مٌنَ الاكِادِيَمٌيَةِ وَشارك بُه فَيَ مهرجان ايام الخرطوم المسرحية 2011
2-عرض مسرحية منلوج لستة اصوات صامتة»للفونسو باييخو » شارك بمهرجان البقعة
3-عرض مسرحية خزعبلات الزمن الخرافي» من مسرحية مأساة يرول للخاتم عدلان».
4-الصعود الي الهاوية «عوض بعباش»مهرجان مجدي النور للمسرح التجريبي.
5- تاجوج غول الامنيات «عوض بعباش – من مسرحية مصرع تاجوج لخالد ابوالروس» مهرجان مجدي النور للمسرح التجريبي.
6-وجع الذاكرة «عوض بعباش»مهرجان الثقافة السادس .
7- عذاب سوبا «عوض بعباش- من مسرحية خراب سوبا لخالد ابوالروس»مهرجان مركز عبدالكريم ميرغني للمسرح.
فَاذَا. امعنا الُنَظٌرَ وَتْفَحُصناّ اْعمٌالُةِ نجد انَ اوَلُ مٌايَسِتْوَقًفَنا بّدِايَاتْه اشِتْغًلُ فَيَها علُيَ نَصّوَصّ عالُمٌيَةِ مثل. مسرحيته حق حيواني المعدة من مسرحية ميديا. لجان انوي. ومنلوج لستة اصوات صامتة. وتدرجت بان اشتغل علي نصوص سودانية كما في خزعبلات الزمن الخرامي المعدة من مأساة يرول للخاتم عدلان
ومن ثم عمل تأليف. او كتابة جديدة لعناوين قديمة كما في اعماله تاجوج غول الامنيات. ووجع الذاكرة وعذاب سوبا وبما ان بعباش اكاديمي ودارس وان المسرح في اصله غربيا فهذا يؤكد استيعابه له تشبعه وونضجه ومن ثم محاولة تبيئته وتوطينه وفي محاولاته الثلاث الاخيرة»
الصعود الي الهاوية عذاب سوبا وتاجوج غول الامنيات»يستحق الاشادة كثيرا كمؤلف وهي الاضافات النوعية والثابتة في مسرحه منذ عرض تخرجه من كلية الموسيقا والدراما فعروضه شكلا ومضمونا وان اختلفت هنا وهنالك يمكن تصنيفها في مسرح الاحتجاج والتناقض العبثي واللامعقول والقسوة فهي احتجاج لما وصل اليه الانسان من كثرة المآسي والحروب والموت والدمار والخداع والكذب والنفاق وغياب الضمير وانسانية الانسان وتشظي روحه وهذه الانماط والاشكال من المسارح عالميا ظهرت بعد الحرب العالمية الاولى وموت ملايين البشر نتيجة لجشع الانسان وطمعه ومحاولته استعمار اخيه الانسان واستعباده وقهره حيث ارتبطت نشأتها بمسارح العبث والقسوة فالمكان في مسرح بعباش غريب موحش جثث وموت قاذورات ونفايات وتكوم مفزع والحوار جرئ وغير مفهوم ومبهم ومكرر حد الملل والشخصيات وفكرة العروض ترفض الازمنة والامكنة بدا من المنزل والشارع والمدرسة والوطن والحياة حين تغيب فيها انسانية الانسان لهذا فان شخوصه في حركة كثيرة وكثيفة ومحاولات للهروب لاتهدأ بل الهروب لاعلى المسرح هو واحد من سمات مسرحه البارزة والمميزة ولعله بحثا عن متنفس فى عالم الفضاء المفتوح عالم الهواء النقي او نزعة صوفية وروحية والالتجاء لله في السماوات العلا حيث العدل المطلق والصفاء الروحي و النقاء .