بحضور الدكتور بدرالدين علالي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية:اختتمت فعاليات المؤتمر الدولي السادس للغة العربية والبيان الختامي يوصي بإعادة النظر في مناهج تدريس اللغة العربية

الشيخ حمدان بن محمد يحضر المؤتمر الدولي السادس للغة العربية ويكرم 9 فائزين بجائزة محمد بن راشد للغة العربية

ALSAHAFA-13-5-2017-42

دبي -أحمد عوض

اختتمت في فندق روضة البستان بدبي مساء الخميس الماضي، فعاليات المؤتمر الدولي السادس للغة العربية، وذلك بحضور الدكتور بدرالدين علالي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، ورئيس مجلس إدارة المجلس الدولي للغة العربية، والدكتور علي عبدالله موسى أمين عام المجلس الدولي للغة العربية، وجمع غفير من الأساتذة والباحثين المشاركين في المؤتمر.
شهد اليوم الأخير من المؤتمر جلسة نقاشية عن «أقسام اللغة العربية في الجامعات العربية والعالمية : التحديات والحلول»، وأدار الجلسة الدكتور زياد الزعبي، وحاضر فيها كل من الدكتورة سعاد عبدالوهاب، والدكتور هاشم الأيوبي، والدكتور رضا محمد المرسي، والدكتور المنصف عبدالجليل، والدكتور موراد موهوب.
وقال الدكتور زياد الزعبي إن علينا أن نتعامل مع اللغة العربية من منطلقات مختلفة، تسعى لتعظيم دورها في جوانب حياتنا كلها، ولفت الانتباه إلى أن المشكلة التي نعانيها اليوم، هي أننا أثناء تدريسنا للغة العربية لأبنائنا، نكتشف أننا ندرسهم بطريقة تجعلهم ينفرون منها، ذلك أن المنهاج بعيد عن مفردات عصرهم ومتطلباته، ودعا للاهتمام بتنقية المناهج المعتمدة في الجامعات لتدريس اللغة العربية.
وبدوره قال الدكتور المنصف عبد الجليل إن من بين التحديات المطروحة في الجامعات هو كيفية تدريس اللغة العربية خارج كليات الاختصاص، وارتأى أن الحل لذلك هو التفكير في مقررات تطابق بين ما يحتاج إليه خارج اختصاص اللغة العربية وآدابها، وما يمكن أن يصلح لأولئك المتخصصين. وأردف أن ثمة تحدياً آخر، وهو أن طلبتنا لا يقرؤون في مجملهم ولا يداومون على الاطلاع، وباتوا متشبثين أكثر بثقافة الصورة، والرهان الأكبر أمامنا الآن هو كيف يمكن أن نغير هذا التشبث إلى شغف جديد بالقراءة لدى طلابنا، من أجل أن يحسنوا الكتابة، وحتى لا يخطئوا في الإملاء، ولا النحو وغيره من قواعد اللغة العربية.
أما الدكتورة سعاد عبد الوهاب فبينت أن الطالب يتخرج في الجامعة ومن أقسام اللغة العربية تحديدا وهو لا يحسن الإعراب، ولا يحسن قراءة صفحة من أي كتاب، واعتبرت أن ثمة فجوة في تعامل الأساتذة مع الطلاب في تلك الأقسام تؤدي إلى سطحية التلقي، وسطحية المعرفة والتعامل بالتالي، وأشارت إلى ضرورة تبني منهج التبسيط كما دعا إليه شوقي ضيف.
وفي مداخلته قال الدكتور موراد موهوب إن التحديات التي تواجه اللغة العربية وأقسام تدريسها في الجامعات هي تحديات مركبة، والمسؤولية مشتركة فهناك الطلبة، وهيئة التدريس، والمقررات الدراسية، والشعبة التخصصية نفسها، وأوضح أن ذلك يتطلب تدبيرا ومعالجة مركبة تأخذ في الاعتبار كل تلك العناصر.
الدكتور هاشم الأيوبي أوضح في كلمته أن اللغة العربية ليست منفرة و أنه درّس في جامعات أوروبية طلاباً غربيين وكانوا يعشقون اللغة العربية ونحوها وبلاغتها، وبين أن المشكلة تكمن في طرق التدريس أساسا.
وكانت المداخلة الأخيرة في تلك الجلسة للدكتور رضا محمد المرسي واستعرض فيها مجموعة من المعوقات في سبيل تدريس اللغة العربية في الجامعات، حيث قال إن الدراسة في الغالب نظرية وتفتقر للجوانب التطبيقية، وأن الطلاب لا يمنحون وقتا كافيا للتحدث باللغة العربية، وأن الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي في زيادة الاهتمام باللغة العربية غير متوافرة في الوقت الراهن.
وفي أعقاب الجلسة قرأ الدكتور عبد اللطيف عبيد الأمين العام المساعد للجامعة العربية وعضو هيئة الخبراء في المجلس الدولي للغة العربية البيان الختامي للمؤتمر والذي تضمن عدة توصيات من بينها: دعوة وزارات التربية والتعليم في الوطن العربي إلى إعادة النظر في الخطط الدراسية وفي النسبة المعيارية لعدد الحصص والساعات المعتمدة لتدريس اللغة العربية، واعتماد الجامعات والكليات في جميع مراحل التعليم العالي في الوطن العربي اختبارات للقبول تقوم على تحديد مستوى الكفاءة في اللغة العربية لدى المتقدمين إلى جميع التخصصات، وأن تبادر المؤسسات التشريعية والقانونية إلى تقديم المشروعات اللازمة من أنظمة وتشريعات لحماية اللغة الوطنية، من التهميش والإقصاء في جميع الميادين الحيوية، ومراجعة أقسام اللغة العربية في الجامعات والخطط الدراسية وفق معايير وضوابط علمية تركز على اللغة كتخصص، وضرورة أن تنخرط أقسام اللغة العربية في مشاريع تعليم وتدريب فئات مجتمعية مختلفة في مجال اللغة من خلال الدورات التدريبية وورش العمل، وأهمية أن تضع مؤسسات الإعلام العربية معايير وضوابط وتشريعات تقنن استخدام اللغة العربية في المؤسسات والبرامج والمشاريع والإعلانات في جميع وسائل الإعلام، والتزام أقسام الإعلام بأن يكون من بين معايير القبول في المجالات الإعلامية المختلفة إتقان المتقدمين من الطلاب والطالبات للعربية، واعتماد الوزارات والمؤسسات الحكومية والأهلية اللغة العربية في أعمالها الإدارية، ووضع الوزارات والمؤسسات الحكومية والأهلية المعنية بالعمالة الوافدة شرط المعرفة باللغة العربية ضمن شروط التعاقد مع غير العرب.
وفي أعقاب قراءة البيان الختامي كرم الدكتور بدر الدين علالي 15 بحثاً من الأبحاث التي قدمت في المؤتمر.
وفي ذات السياق كرم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، الفائزين في الدورة الثالثة لجائزة محمد بن راشد للغة العربية وافتتاح المؤتمر الدولي السادس للغة العربية،يذكر أنه تم فتح باب الترشيح لجائزة محمد بن راشد للغة العربية لدورتها الثالثة في 18 ديسمبر 2016، وأغلق في السابع من فبراير 2017 حيث استقطبت الجائزة مشاركات عالمية من 44 دولة من مختلف قارات العالم في دورتها الثالثة، تضمنت 767 طلب ترشيح ضمن محاورها المختلفة بزيادة تقارب 80% في عدد الأعمال المقدمة مقارنة بنفس الأعمال من العام الأول من إعلان الجائزة، حيث بلغت الطلبات 408 في العام 2015، ثم 679 في العام السابق 2016، ليصل عدد إجمالي الأعمال المقدمة منذ 2015 إلى 1854
وحصل الدكتور حسن محمد الشمراني من جامعة الملك سعود بالرياض على الجائزة ضمن فئة أفضل مبادرة لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وذلك من خلال مشروع العربية التفاعلية لغير الناطقين بها، وهو مبادرة أطلقتها جامعة الملك سعود، وعمل عليها الدكتور حسن الشمراني رؤيةً وتأليفاً وتطبيقاً، وهدفها تعليم اللغة العربية المعاصرة لغير الناطقين بها عبر إتاحة المشروع مجانا على الانترنت والأجهزة الذكية خدمة للغة العربية والمجتمع العالمي.
بينما نالت جامعة الامارات العربية المتحدة الجائزة عن مشروع تدريس اللّغة العربية باستخدام الوسيط الذكي /الآيباد في محور التعليم فئة أفضل مبادرة للتعليم باللغة العربية في التعليم المدرسي أو التعليم الجامعي حيث طور منهج اللغة العربية في البرنامج التأسيسي في الكلية الجامعية في جامعة الامارات العربية المتحدة لتطبيقه، والهدف من هذا التطوير هو تنمية الطلاقة اللغوية لدى الطالب من خلال تنمية مهاراته في القراءة، والكتابة، والتحدث، والاستماع، وتنمية مهارات اللغة العربية الفصيحة المعاصرة لدى الطالب، بالإضافة إلى استخدام التقنيات الذكية في التعليم، والتعلّم، اذ صمم المنهج كليا ليتم استخدامه من خلال الآيباد.
وحصدت ريما زهير الكردي الجائزة من خلال مشروعها «برنامج جنى القراءة» ضمن محور التعليم، وفئة أفضل مبادرة لتعليم اللغة العربية وتعلمها في التعليم الأولي والمُبكر، حيث يعتبر برنامج جنى القراءة وهو الأول من نوعه لدعم ورفد تعلّم وتعليم مهارات القراءة لدى طلاب المرحلة الابتدائية، ورفع قدراتهم وكفاءاتهم بهدف إعداد جيل قادر على فهم وتحليل محتوى ومواد القراءة بلغته والتي تعد العنصر الرئيس من مكوّنه الثقافي، للارتقاء بمستوى الفهم والتواصل مع اللغة الام دون حواجز أو معوقات.
وفي محور الثقافة والفكر ومجتمع المعرفة حصلت مبادرة مكتبة المنارة العالمية المسموعة على الجائزة ضمن فئة أفضل مبادرة لتعزيز ثقافة القراءة وصنع مجتمع المعرفة، من خلال مبادرة مكتبة متخصصة وملائمة لذوي الاعاقة /أصحاب الهمم/، وتعد مكتبة المنارة العالمية أول مكتبة عربية ملائمة للاشخاص من ذوي الإعاقة في القراءة في العالم العربي، وهي متخصصة في إصدار الكتب الصوتية والرقمية باللغة العربية، لكتاب وأدباء من شتى أقطار العالم العربي.
وحصد مشروع روح اللغة لمطر محمد بن لاحج الفلاسي على أفضل عمل فني أو ثقافي أو فكري لخدمة اللغة العربية ضمن محور الثقافة والفكر ومجتمع المعرفة، حيث قدم المشروع مجموعة من الأعمال الفنية كلها تصب في حب اللغة العربية وتبرز من خلال تصاميمها المختلفة، وكيف أن الحرف العربي يساعد الفنان في أن يكون مبتكرا، وكيف أن له دوراً مهماً في المحافظة على اللغة العربية.
وحصلت مجلة ماجد، الصادرة عن شركة أبوظبي للإعلام على جائزة محمد بن راشد للغة العربية ضمن محور الإعلام والتواصل، فئة أفضل مبادرة لخدمة اللغة العربية في وسائل الإعلام، حيث صدرت مجلة ماجد ضمن مشروع إعلامي وطني عربي شامل، أمر بإطلاقه المغفورله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه ، وجاء صدورها بعد 8 سنوات على قيام الاتحاد، وحققت المجلة انتشارا واسعا عربيا وعالميا.
وضمن فئة أفضل عمل باللغة العربية في وسائل الإعلام الإلكتروني وقنوات التواصل الاجتماعي، حصلت مؤسسة « فارس علي بوخمسين للاتصالات وتقنية المعلومات» على الجائزة، عن «مشروع السعودي العلمي» نحو نشر العلوم باللغة العربية، اذ يهدف المشروع في بنيته الى ضمان دعم اللغة العربية في المجال العلمي على مختلف الأصعدة.
كما نالت جامعة القدس المفتوحة على الجائزة ضمن محور التقانة /التكنولوجيا/ فئة أفضل مبادرة في استعمال شبكات التواصل الاجتماعي أو تطبيق تقني ذكي لتعلم اللغة العربية ونشرها، حيث قدمت الجامعة مقرر اللغة العربية للتعليم الذاتي عبر الإنترنت، وفق أفضل استراتيجيات التعلم مع مراعاة البساطة وتعدد أنماط التعلم وسهولة الاستخدام.
وفازت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» أيضا على الجائزة ضمن مشروع الالكسو للنهوض بالتطبيقات الجوالة العربية، فئة أفضل مبادرة لتطوير المحتوى الرقمي العربي ونشره أو معالجات اللغة العربية، حيث قدمت المنظمة مشروعا حول قطاع التطبيقات الجوالة العربية في مجال التعليم والثقافة والعلوم، وتم الوقوف على جملة من التحديات التي يعرفها هذا القطاع، من أهمها غياب برامج متكاملة ومندمجة لتطوير القطاع ، وندرة الموارد البشرية المؤهلة.
وتعد جائزة محمد بن راشد للغةِ العربية – وهي إحدى مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية – بمثابة أرفع تقديرٍ لجهود العاملين في ميدان اللغة العربية أفراداً ومؤسسات، وتندرج في سياق المبادرات التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، للنهوض باللغة العربية ونشرها واستخدامها في الحياة العامة، وتسهيل تعلمها وتعليمها، إضافة إلى تعزيز مكانة اللغة العربية وتشجيع القائمين على نهضتها.