أمسية شعرية سودانية لأربعة شعراء سودانيين يفجرون ينابيع الشعر بالشارقة

ALSAHAFA-13-5-2017-36ضمن فعاليات ملتقى الشارقة للشعر العربي، استضاف قصر الثقافة، أمسية شعرية أحياها أربعة شعراء من السودان وهم: الواثق يونس، أبوبكر الجنيد، إيمان آدم خالد، ومحمد عبد الله عبد الواحد، بحضور عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة، وعبد العظيم محمد الصادق الكاروري قنصل السودان في دبي والإمارات الشمالية، ومحمد القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، ومحمد عبد الله البريكي مدير بيت الشعر بالشارقة، وحضور كبير من أفراد الجالية السودانية في الشارقة، وقدمت الأمسية الإعلامية غادة أبشر.
بدأت الأمسية مع الشاعرة إيمان آدم التي تعتبر من الوجوه الشعرية الشابة في السودان، حيث قدمت عدداً من النصوص الدافئة التي تحمل مدلولات الحب للإنسان والأرض، منها نص «لك ما تشاء»، تقول فيه:
إِنْ لَمْ يَكنْ لَكَ مَا أَقُولْ/ كَيْفَ الغَمَامُ مُدَمْدَماً/ بَدء الهُطُولْ/ كَيْفَ انْبَجَاسُ الماءِ يا مُوسى بِقلبِ الصخرِ/ سَيان اصفرار الزرعِ/ سيان اخضرارُ الزرعِ/ في الأرضِ الذَلُولْ/ ظلُّ على الحسِ الشفيفِ/ وهرطقاتٌ بالطلولْ/ كيفَ التأرجُحِِ بين شرنقةِ التلاشيْ/ والتوردُ بالحضور.
وقرأت ايمان نصا آخر شفيفاً بعنوان «أحبك» تقول فيه:
حبر دم قلم حريق/ الآن يتسع المضيق/ ها قد جهلت الروح / قل ما الروح / ما الحبر الورق/ ها قد جهلت الروح / قل ما الروح/ ما البوح الرهق/ ها قد جهلت الروح قل/ ما الروح/ ما الكبر الملق/ والقلب ظمآن / أينهمر الودق/ أمكث قليلا وانتظر/ ثم احتمل جلداً يناوشه البهق.
وقدّم الواثق يونس عدداً من النصوص المتنوعة بين العمودي والنثر، ويقول في أحد قصائده:
يتقدمني الظل/ يطفئ ما ترسل الشمس/ من لؤلؤ الضوء تحت الشجر/ أسير فتصفر في دربي الذكريات/ وتخضر ثانية مثل حب عبر/ وأرفع رأسي تغرد عصفورة/ صوتها كاحتمال بعيد/ فيحتدم الشعر في دفتي الحمائم/ من كل عصر يجيء المغنون/ عشاق أجسادهم في القوافي/ أنا حارث الحب / والشاعر المنتظر/ تعمدني أغانٍ الأحاجي.
وفي نص آخر حمل عنوان «إلى شاعر في أقاصي الروح»، يقدم يونس تجربة مختلفة تغوص في أعماق المعاني الإنسانية، إذ يقول:
من هنا يبدأ الصاعدون/ إلى الزرقة الأبدية رحلتهم فارهين/ تترقرق ذائبة في شفاه الكؤوس ابتساماتهم والشجون
وتحرسهم نجمة عالية/ من هنا يشعل الشعر شمعته التالية/ يورث جمر الصدى في يفاع الحبيبات/ فعد سالماً وابتسم/ ابتسم قمراً تصطفيه القرى حين تخذله ساهرات المدائن / قمراً واضحاً لا يداهن/ كن دليل المجانين والمعزبين/ حامداً في الصباح السرى راجعاً بالرؤى القهقرى.
وقرأ أبو بكر الجنيد مجموعة من القصائد التي أبرزت تمكنه من أدوات اللغة، وإبداعه في البيان، وفي مستهل مشاركته قدّم تحية شعرية لإمارة الشارقة، يقول فيها:
زار الندى وردة المعنى/ فعشت نديا/ وطاب لي الفرح الممتد/ في الأبد/ وراق عمري وقد عانيت قسوته
في ما مضى/ إذ تحرى قسوة / حتى إذا أشرقت في الأفق شارقة/ من الجمال الرغد.
وفي نص ثانٍ يأخذنا الجنيد إلى ثنائية «الدم والروح» في حوارية ومناجاة مدهشة تعتمد على المفارقات، حملت عنوان «دموي جداً» يقول فيها:
دموي جداً هذا العنف القابع بين ثنايا الطين / دموي جداً هذا العنف القادم من حمأ مسنون/ هذا المتقوقع خلف سياج العتمة.. شبح سجين/ هذا المتكور في رحم الظلمات جنين/ دموي هو هذا المجنون.. وأنا مجنون/ فأنا دموي جداً../ حين أحبك لا أتورع في أن تسفك عيني الدم في ليل بكاء/ أو أن ترشقني في صدري باللوعة مقلتك الدعجاء/ أو يجرح حسي حلو عتاب يأتي عفواً من شفتيك/ ها أنا ذا دامي المهجة بين يديك/ أتلذذ حين يثور الدم محمراً خجلاً في خديك/ ويطل دموعاً في خدي/ أتلذذ حين يثور الدم بركاناً في صدري ويطل حنيناً في عيني/ وحين يثور الحزن وحين يثوب إلي/ أتلذذ حين يثور الدم في رأسي حين أفكر فيك وإذ اشتاق إليك/ وحين أغار عليك.
وكانت آخر المشاركات مع الشاعر محمد عبد الله عبد الواحد، وهو من الشعراء الشباب الواعدين في السودان، حاز جائزة رئيس الجمهورية للشعر الفصيح في مهرجان «سحر القوافي»، وقرأ عبد الواحد أحد نصوصه، يقول فيه:
قرأ القصيدة ثم صفق جمعهم/ وبها احتفى/ حين استخف السامعون بحرفه/ أخذ القصيدة واختفى/ الصمت كهف غيابه/ والمنبر العالي يؤكد في القصيدة ما نفى/ الحب ذنب حروفه/ رب المشاعر قد عفى/ حين استخف السامعون بشعره/ كره الحجارة والجليد/ حين انتهى/ قرأ القصيدة من جديد.
وقدّم عبد الواحد نصاً آخر بعنوان «بلا أسباب»، يبث فيه العذابات والأسئلة الحيرى، يقول فيه:
لا بد من شيء بلا أسباب/ كفتور حب صادق/ وتفرق الأحباب/ كهجوع ذرات الغبار/ على جبين كتاب/ وأماني/ شخص ظالم/ نار العذاب/ شيءٌ ويحدث هكذا/ يصيب حسك باضطراب/ شيءٌُ كقص الفاتنات لشعرهن/ كمشيهن على التراب/ لا بد من شيءٍ بلا أسباب.