قراءات ومشاهدات في مؤتمر إعلان حكومة الوفاق الوطني.التشيكل الوزاري جاء متوافقاً مع مخرجات الحوار وداعماً للوثيقة الوطنية

الفريق بكري جاء متحسباً لأسئلة الصحافة ذات المطبات الهوائية ولكنها نزلت عليه برداً وسلاماً

mahfoozتأخر المؤتمر الصحفي للنائب الاول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء القومي الفريق اول بكري حسن صالح عن موعده المضروب في العاشرة من مساء الخميس ،حيث زادت في ذلك المساء نسبة المشاهدة للفضائيات السودانية ، في انتظار الحكومة ، وبدا المشهد مألوفا والفضائيات تتجه للنقل المباشر من القصر لنقل وقائع المؤتمر الصحفي الذي انتظره الشعب السوداني كثيرا ، وكانت المنصة الرئيسة مخصصة لرئيس الوزراء وحده دون ان يزاحمه فيها وزير الاعلام والناطق الرسمي او وزير رئاسة الجمهورية والمعني دائما بتلاوة قرارات رئيس الجمهورية في مثل هذه الحالات او المناسبات ، وجاء النائب الاول ورئيس مجلس الوزراء بالزي القومي.
ويبدو ان رئيس الوزراء جاء متحسبا لكثير من الاسئلة الحرجة او ذات المطبات ان كانت هوائية او أرضية والذي يحتاج الرد عليها نوع من الرد بذات الطريقة مع مسحة طريفة تزيل الحرج وتكون هي المخرج ، ولكن الاسئلة نزلت بدرا وسلاما ، ، وعن التأخير فى اعلان الحكومة ،اشار الى وزير رئاسة الجمهورية دكتور فضل والذي تلا اسماء المنضومين الى المجلس الوطني ومجلس الولايات والمجالس التشريعية بالولايات ، وقال بان هذا الوزير تعب من تلاوة الاسماء فقط فما بالكم بالمشاورات التي تأخذ زمنا طويلا لاستيعاب المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني و عمليات الفرز والتمحيص لتلك القوائم التي شملت أكثر من 1500 اسم ، ومن خلال هذا الاعلان يبدو ان الوقت الذي استمر فيه التشاور من 8 مارس وهو بالمناسبة يصادف اليوم العالمي للمرأة وحتى امس الاول يوم اعلان النتيجة في 11 مايو ، حيث بلغت هذه المدة 63 يوما ، و كانت هذه الاشارة من النائب الاول تحمل في داخلها تفاؤلا ، الا انها كانت تشير الى ان النائب الاول ومن معه واجهوا عنتا كبيرا في توزيع المشاركين في الحوار والذين أمتلأت بهم قاعة الصداقة ، قد تفرقت اسماؤهم وليست دماؤهم على المجالس التشريعية وحتى لجنة « 7+7 » نفذ منها اثنين الى مجلس الوزراء ، جمعة بشارة ارور الى وزارة الثروة الحيوانية وعبود جابر الى التنمية العمرانية كوزير دولة، وحول وضع الدكتور التجاني سيسي الذى قدم له منصب وزير اتحادي ووزير دولة وهذه هي حصته وهما الاستاذة آسيا وزيره التربية والتعليم والتي حلت محل الاستاذة سعاد عبد الرازق وقدم المهندس ابراهيم بنج والذي عين وزير دولة بوزارة النقل والطرق والجسور ، اما عن وضعية السيسي نفسه فقد ذكر النائب الاول ان السيسي اعتذر عن قبول منصب وزير اتحادي ، ولديه قناعات فهذه قناعاته ، ولكن النائب الاول ، وقد المح النائب الاول لجموع الصحافيين الموجودين داخل قاعة المؤتمر بالقصر الرئاسي الى ان هنالك موجة جديدة من التسريبات في الاشارة الى الجهد الذي بذلته الصحافة المحلية في الكشف عن قائمة حكومة الوفاق الوطني من خلال فترة ال63 يوما التي بدأت فيها المشاورات وحتى يوم امس الاول الخميس باعلان الحكومة كانت تخرج التسريبات في كل صباح ، واليوم الخميس «قطعت جهيزة قول كل خطيب» ويبقى السؤال اين سيكون موضع السيسي؟ وقد قبلت قيادات سياسية مناصب وزارية مثل مبارك الفاضل الى وزارة الاستثمار واحتفظ منافسه الاخر احمد بلال بموقعه في وزارة الاعلام والذي تنازل عن منصب مساعد رئيس الجمهورية خلفا للدكتور جلال الدقير، بعد أن خلفه في الامانة العامة للحزب الاتحادي الديمقراطي المسجل ، وتنازلت طموحاته الى منصب نائب رئيس الوزراء ، ولكن يبدو انه قنع بالمثل السوداني «الطمع ودر ما جمع» او المثل الثاني «العرجاء الى مراحها» وهي وزارة الاعلام التي اشار النائب الاول في رده على سؤال الاذاعي مزمل سليمان حمد في ذات المؤتمر الصحفي ان الهيئات المكونة لوزارة الاعلام في طريقها لتكون هيئات مستقلة في اشارة الى ان الوزارة في طريقها الى زوال ضمن مسميات مجلس الوزراء في المسقبل القريب خاصة بعد تكوين المجلس الاعلى للاعلام برئاسة النائب الاول لرئيس الجهورية الفريق اول بكري حسن صالح.
جديد التشكيل
كانت اولى التغييرات غير المتوقعة ذهاب وزير المالية بدر الدين محمود ، باعتباره جزءا من ملف التفاوض مع امريكا بشأن رفع العقوبات وكان اخر مسؤول سوداني ينهي زيارة لواشنطون قبل اعلان هذه الحكومة بايام ، ويمثل خروجه الذي شكل مفاجأة كان بديله مفاجأة أخرى ،وان لم تكن من العيار الثقيل فالفريق الركابي دخل الجيش من باب وزارة المالية وكان مديرا لديوان الحسابات في المالية قبل ان يلتحق بالقيادة العامة برتبة «لواء» ويترقى لرتبة فريق، وكان هذالامر محل تساؤل ، ما هو الهدف من تعيين وزير مالية «عسكري» والاجابة التي جاءت من النائب الاول ان الركابي في الاصل ملكي وجاء من المالية وعاد اليها ، وكان البعض يحسب ان هنالك إتجاها عاما الى الخيار العسكري في احلال بعض المناصب حتى لو كانت غير الدستورية ، واشار البعض الى تعيين اللواء حاتم الوسيلة بدلا لود البلة واليا في نهر النيل ، وتعيين الفريق شرطة السر أحمد عمر بديلا للمهندس محمد خير فتح الرحمن في قناة الشروق ، والتحلل تدريجيا من اليد القابضة في المؤتمر الوطني ، والسير قدما نحو« الضبط والربط» .وتعيين الفريق الركابي وزيرا للمالية يحسبه البعض ان هذا الامر خصم على مشكلة البلد الاساسية وهي «الاقتصاد» فيجب يكون وزير المالية اقتصاديا بالمفهوم الشامل وليس رجل حسابات ، حتى وان كان قادما من المؤسسة العسكرية ، ويبدو ان الفريق اول بكري يريد وزير مالية منضبط ويعمل وفق الموجهات وليس وفق تقديراته الشخصية.
دبلوماسية المنظمات
ومن الوجوه الجديدة في التشكيل هو تعيين السفير عطا المنان بخيت في منصب وزير الدولة بالخارجية وتعيين بخيت قد يكون موفقا بعض الشيء وهو خريج لغة فرنسية من جامعة ام درمان الاسلامية عام 1982م وخاصة وان السفير عطا المنان قد عمل في منظمات اقليمية كمنظمة المؤتمر الاسلامي وعمل في محطات خارجية في بلدان ذات تأثير كبير في مجريات الاحداث في العالم ، وعطا المنان من الشباب الذين يملكون رؤية في كثير من القضايا الدولية والاقليمية التي تطلب وجود مثل هؤلاء في وزارة الخارجية لان التعامل مع الكتل مثل الاتحاد الاوربي ودول امريكا الجنوبية والوسطى ومابينهما والمعروفة رياضيا بدول «الكونكاف» والاتحاد الافريقي وغيرها من التحالفات الاقليمية لان التفاهم يكون عبر قناة واحدة .وعطا المنان شغل منصب المدير التنفيذي لمنظمة الدعوة الاسلامية وطبيعة عملها وعلاقاتها يتطلب نوعا من الدبلوماسية في استقطاب الدعم وفي التقديم الخدمات لان المساحة الجغرافية التي تعمل فيها المنظمة تمتد بين جميع قارات العالم ، والسودان بطبيعة أهله يمثل قمة التراحم والتكافل والعمل الانساني مطلوب بشدة خاصة مع تراجع الوضع الانساني في جنوب السودان وتدفقات اللاجئين نحو السودان بما هو معهود فيه فهذا الامر يجعل الرابط بين الدبلوماسية والمساعدات الانسانية اقوى وهو ما يتناسب مع مقدرات وخبرات السفير عطا المنان بخيت .
الداخلية العودة لاهل الدار
ويجيء التجديد في وزارة الداخلية في هذ التشكيل ايضا محل نظر فوزارة الداخلية منذ مجيء الانقاذ لم تخرج من العسكريين منذ العميد فيصل ابوصالح في بداية الانقاذ ومرورا بالمشير الزبير محمد صالح وعبد الرحيم محمد حسين والطيب ابراهيم محمد خير وبكري حسن صالح وعبدالواحد يوسف الذي جاء من جهاز الامن وابراهيم محمود والذي فرضته حسابات سياسية ليكون وزيرا للداخلية لم يخرج من الدائرة المغلقة ،واليوم يتم تعيين الفريق شرطة د. حامد منان وقد يكون هذ الامر بعودة الوزارة الى حضن ابنائها فقد شغل هذا المنصب اكثر من خمسة ضباط من القوات المسلحة كان اولهم العميد فيصل ابوصالح وآخرهم الفريق اول عصمت عبد الرحمن ، ووجود د. منان مع الفريق هاشم عثمان ربما يشكلان ثنائية ترتفع بالوزارة وقوات الشرطة فيها الى مراحل كبيرة من التأهيل والتطور وخاصة ان الفريق اول هاشم حاز على نجمتي انجاز من الرئيس الجمهورية خلال فترة عمله ،وهو مالم يتحقق لاي مسوؤل اخر في الدولة .
عواس السم وأهل الحوار
في المثل السوداني المعروف «عواس السم بيضوقه» ويبدو ان هذا مثل انطبق على البروفسيور هاشم علي سالم الامين العام للحوار الوطني بتعيينه وزير ا للمعادن في حكومة الوفاق الوطني ، والحوار لم يكن «سما» وانما «عسلا» على أهل السودان ، والبروفسيور هاشم ادار خلال تلك السنوات عملية الحوار بنجاح الى ان تمكن الجميع من الوصول للوثيقة الوطنية ، وهذا المنصب ليس حافزا له لجهده الوطني من خلال سنوات ايام الحوار والمهندس هاشم المتخصص في النسيج والذي عمل استاذا ووكيلا ومديرا لجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا والذي نال دراسته العليا في دول كبرى وهو من أهل الثقة في ان ينال وزارة لكفاءته وهي وزارة لايجد صعوبة في ادارتها لانه مهندس في الاصل ، وكان قد شاع ان يتم تعيين البروفسيور هاشم رئيسا لقطاع الاعلام في المؤتمر الوطني بعد ترفيعة من امانة الى قطاع ، وتم استبعاده لانه اكتسب «روح القومية» من خلال ادارته للحوار فلا يعقل ان تعيده للدائرة الحزبية.
توقعات في القائم واخرى في العارضة
وبلغة الرياضة فان التوقعات والتسربيات التي كانت تتناولها الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي فكلها اما انها« دقت في القائم» او اصطدمت ب«العارضة» لكنها لم تلج الشباك ، وان كانت التوقعات تشير الى بقاء وزير المالية ولكنه ذهب ورشحت الوسائط ابو القاسم امام للثروة الحيوانية فذهب لديوان الحكم الاتحادي اما وزارة العدل فاعتبرها الجميع من نصيب المؤتمر الشعبي وتحديدا للاستاذ كمال عمر ولكنها ذهبت لاخر خارج التوقعات ، وظلت وزارة التعاون الدولي موزعة على عدة اسماء الى ان حسمها د.علي الحاج ضمن حصة الشعبي ونالها السفير ادريس سليمان ، وكانت هنالك توقعات بعودة شخصيات من الحرس القديم وذهبت الترشيحات لاسامة عبد الله ليتولى وزارة الزراعة ، وفشلت كل هذه التوقعات لواحد من اثنين اما السرية كانت بدرجة عالية لم تتمكن الوسائط من الوصول إليها او ان القائمة تغيرت لاسباب تطلبها الوضع.
وهذه الحكومة وان انتظرها الشعب السوداني كثيرا فهي في حقيقتها حكومة انتقالية مطلوب منها قيادة البلاد حتى العام 20 20 م ، حتى قيام الانتخابات ،ونأمل ان يسود بينها الانسجام وتؤدي المهام حتى قيام الحكومة الجديدة بعد عامين ونصف من الآن باذن الله.