الحكومة الجديدة .. بين مطرقة الحداثة وسندان التباين

ALSAHAFA-14-5-2017-19

تقرير: متوكل أبوسن

تقرير: متوكل أبوسن

من المنتظر ان يلتئم فى الثانية عشرة من ظهر اليوم «الاحد» اول اجتماع لحكومة الوفاق الوطنى الجديدة من 31 وزيرا و 44 وزير دولة ،برئاسة النائب الاول لرئيس الجمهروية ، رئيس مجلس الوزراء القومى الفريق اول ركن بكرى حسن صالح، ايذانا ببدء مرحلة جديدة فى سلم اولوياتها تنفيذ مخرجات الحوار الوطنى الذى تعد الحكومة الحالية بتشكيلها الجديد احدى ثمراته .
تجاوز «المحاصصة»
المحاصصة على الحكومة الحالية ـ باعتراف قيادات الدولة ـ من واقع كثافة القوى المراد تمثيلها مثل تحديا مائزا تسبب فى تعطيل اعلان الحكومة لاكثر من شهرين ومايزال يتربص بقطار الحكومة بالنظر الى وجود اسماء استعرضتها الاستنتاجات والتكهنات التى سبقت اعلان الحكومة وتجاهلتها المحاصصة .
النائب الاول لرئيس الجمهورية ،رئيس الوزراء الفريق اول ركن بكرى حسن صالح ،فى اجابته على اسئلة الصحفيين ، ربما نظر ابعد من الاسماء التى تلاها ليل الخميس مسميا حكومته الجديدة ، وهو يترك الباب مفتوحا امام القادمين الجدد وحتى من اعتذروا عن التكليف ومن بينهم د. التجانى السيسي الذى اختارته التكهنات التى سبقت اعلان نائب للرئيس خلفا لحسبو محمد عبدالرحمن الذى خالف التوقعات و التكهنات التى وضعته فى قائمة المغادرين.
الامين العام السابق لحزب المؤتمر الشعبي د. ابراهيم السنوسي لم يكن بعيدا عن المشهد ، اسمه حاضر فى قوائم التوقعات متنقلا بين مناصب رئاسة الجمهورية .
تاكيدات بكرى فى المؤتمر الصحفى الذى عقد بالقصر الجمهوري لاعلان الحكومة ليل «الخميس» الماضى بان قوائم الترشيح للمشاركة فى الحكومة حوت 1500 اسم وانهم استغرقوا 63 يوما للتشاور حولها، تحمل اشارات لجهد بذل لتجاوز عقبة المحاصصة التى وان بدا انه تم تجاوزها الا انه غير مستبعد ان تلاحق قطار الحكومة الحالية.
الكاتب الصحفى والمحلل السياسي بابكر فيصل ،قال ان المحاصصة اصبحت ظاهرة وان المنصب الحكومى اصبح المحرك للشخصية السودانية ،مشيرا الى انه كان يتوقع ان تقدم قيادات القوى السودانية المشاركة فى الحوار الوطنى اخرين لكنهم فوجئوا بهم يقدمون انفسهم ،لافتا الى ان الازمة اصبحت عامة ،لافتا الى انه بات من الصعب العثور على من يتنازل عن المنصب للمصلحة العامة.
فيصل فى حديثه لـ «الصحافة» نبه الى انه رغم تأخر اعلان التشكيل الحكومى الجديد الا انه لم يكن كبيرا ، مشيرا الى ان التأخير كان بسبب المحاصصة على السلطة ،وقال : حتى حزب المؤتمر الوطنى لم يكن بعيدا من ذلك ،متوقعا ان تستمر ازمة المحاصصة حتى الانتخابات المقبلة ،مشيرا الى ان الخطأ هو ربط المشاركة فى الحوار الوطنى بالمشاركة فى الحكومة .
ولكن المحلل السياسي ،السفير الرشيد ابوشامة نظر الى الامر من زاوية خلاف وهو يؤكد فى حديثه لـ «الصحافة» ان مسألة المحاصصة على السلطة بعد اعلان التشكيل الحكومى ستكون خارجية وغير مؤثرة على اداء الحكومة، وقال: الزعلانين ديل ما عندهم حاجة يعملوها.
الحداثة والتباين
وشبه اتفاق بين مكونات قوى الحوار الوطنى ان ابرز تحديات حكومة الوفاق الوطنى انفاذ مخرجات الحوار الوطنى المتمثلة فى نحو تسع مائة وخمس وتسعين بندا خلاصة نقاش حول ستة ملفات هى «العلاقات الخارجية ، الاقتصاد ، الهوية ، السلام والوحدة ، الحريات والحقوق الاساسية ،قضايا الحكم وتنفيذ مخرجات الحوار».
ولكن ثمة تحد اخر ينتظر الحكومة الجديدة ، يبدو واضحا من تشكيلتها الحالية و الوجوه الجديدة والتى تصل لنحو 50% ، او اقل قليلا ،باستبعاد وزراء رئاسة الجمهورية ، مجلس الوزراء القومى ، ديوان الحكم الاتحادى والدفاع والداخلية، فهناك تباين فى الاتجاهات والمدارس الفكرية بالاضافة الى نقص الخبرة وقلة التجربة لكونها المرة الاولى لهم فى الاضطلاع بمثل تلك المسؤوليات وان كان بين ايديهم قدر من الشهادات العلمية والخبرات العملية فى المعترك المهنى المعين .
اكثر من عشر وزارات ، تم اسناد امرها لقادمين جدد لم يسبق لاى منهم خوض التجربة ، ما يشكل تحديا حقيقيا بالنظر الى اهمية الوزارات وهى الداخلية ،المالية ،الزراعة، الصناعه ، النفط والغاز ، الثروة الحيوانية ، ،المعادن ، التجارة ، التعاون الدولى ،التربية والتعليم العام ، الارشاد والاوقاف والشباب والرياضة.
هذا فى ظل تساؤلات حول اداء الوزراء ، الذين احتفظوا بمقاعدهم ،ومدى فاعليتهم فى اداء مهامهم ،ويأتى على رأسهم من غير منسوبي المؤتمر الوطنى وزير الاعلام د. احمد بلال عثمان ،وزير العمل احمد بابكر نهار ووزير التنمية البشرية د. الصادق الهادى المهدى ،وزير الصحة بحر ادريس ابوقردة ، وزير البيئة و الموارد الطبيعية حسن عبدالقادر هلال ، وزير السياحة و الآثار و الحياة البرية محمد ابوزيد مصطفى .
التساؤلات ذاتها تطارد وزراء المؤتمر الوطنى وبعضهم كسبه ملحوظ واخرون اداؤهم محل نظر ويمثلهم وزراء الخارجية البروفيسور ابراهيم غندور ،ووزيرة التعليم العالى د. سمية ابوكشوة ، وزير الموارد المائية والكهرباء معتز موسى ، وزير النقل والطرق والجسور مكاوي محمد عوض ووزير الثقافة الطيب حسن بدوى ،وزيرة الضمان و التنمية الاجتماعية مشاعر الدولب ، وزيرة الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات د. تهانى عبدالله.
الاتجاهات والافكار
بتصفح سريع خلفيات من حلوا فى قائمة الجهاز التنفيذى ، فان تباين الاتجاهات والافكار ايضا يبدو ماثلا ما يشكل تحديا اخر ،حيث جمع التشكيل الجديد بين الفرقاء فى الحركات المسلحة والقوى السياسية من لدن حركة التحرير والعدالة التى انقسمت الى جناحين «د. السيسي ـ ابوقردة»، ومجموعات الحركة الشعبية بمسمياتها المختلفة واحزاب الامة التى تباينت ما بين فيدرالى وتنمية و اصلاح وتجديد ، واحزاب الاتحادى الديمقراطى «الاصل »و «الديمقراطى»وحتى الاحزاب والجماعات المحسوبة على التيار الاسلامى من «الوطنى ، الشعبي»، وجماعة انصار السنة ، وغير بعيد من ذلك الناشطون السياسيون والشخصيات القومية.
ثمة قراءات بان تبيان تلك الاحزاب والحركات المسلحة يعد من تحديات يضاف الى تحديات حكومة الوفاق الوطنى التى يعد التجانس احد مطلوباتها.
الكاتب الصحفى والمحلل السياسي بابكر فيصل قلل من تأثير تباين اتجاهات وافكار وزراء حكومة الوفاق الوطنى على الاداء ،واستبعد حدوث تشاحنات او «تشاكس» بينهم وان تباينت اتجاهاتهم ،وقال : لا اعتقد تفجر الخلافات بينهم خاصة حول القضايا الكبرى .
ومضى فيصل الى ان القادمين الجدد «تطاردهم لعنات احزابهم لذلك سيكونون حذرين وسيجتهدون لتقديم افضل ما عندهم ، لكنه عاد وتوقع ان تنتقل المشاحنات الى البرلمان وقال : هناك من لهم افكار حول الحريات وتطبيق مخرجات الحوار الوطنى ،واضاف : اتوقع هدوءا فى الجهاز التنفيذى وتحركات فى البرلمان.
المحلل السياسي ، السفير الرشيد ابوشامة ، لم يبتعد كثيرا فى قراءته للمشهد لافادة الكاتب الصحفى بابكر فيصل وهو يستبعد حدوث خلافات داخل الجهاز التنفيذى ،متوقعا حدوث انسجام تام بين مكوناته ،وقال فى حديثه لـ «الصحافة»: نعم هناك تباين لكنه ليس هو اس الخلاف ،واستطرد : الخلاف هو حول الكرسي والسلطة وطالما جلس الشخص على المنصب فسيكون حريصا على ان لا يفقده.
وحول حداثة التجربة بالنسبة لاربعة عشر وزيرا ، قلل ابوشامة من الامر ونبه الى انه ليس بالضرورة ان ينجح الشخص فقط لكونه عمل فى الموقع المحدد ،مشيرا الى ان الامر له علاقة بامكانات الشخص الفكرية والفطرية والمؤهلات العلمية ،واستطرد : بل من الافضل المشاركة بوزراء جدد لاستكشاف القيادات والدفع بعملية الادارة الى الامام.