وكيل التخطيط الاقتصادي أنت عليك التعويل

422{ إن الموارد وحدها ليست هي الضامنة للنهضة الاقتصادية مهما تضخمت ، فكم من أفرادٍ أورثوا أبناءهم ثروة طائلة ، فوزعوها شذر مذر ، وقسموها بينهم ، دون أن يكون لأي منهم قدرة تصورية ، ولا نظرة اقتصادية ، ولا رؤية استراتيجية ، فضاع المال هباءً ، واضمحلت الثروة إلى رصيدٍ ضئيل ، نتيجة للصرف البذخي ، وغياب أولويات الغد تحت ضغط الاستعجال لرفاهية مؤقتة ، واستمتاع ذهب بالأموال من غنًى فاحش إلى حال بئيس .
{ ووكيل التخطيط الاقتصادي بوزارة المالية بنظرته العميقة ، وفكره الثاقب ، وتجربته المديدة ، أثبت في مقابلة لي معه لم تمتد طويلاً بأنه على قدرٍ من الاستيعاب عالٍ ، ومن الفهم بدرجة لا تقل عمقاً من الذي يضرب حالنا الاقتصادي ، في شكل أزمات أولها يكمن في ضرورة توجيه الموارد نحو الاستغلال الأمثل ، ومفارقة النزوع نحو الصرف العشوائي ، دون تخطيط مسبق ، أو دراسة ، هي في الأساس التي تقود إلى النجاحات ، إذ لا يفيد التفكير بلا تقدير ، ولا المال بلا عقلية تحسن التوجيه ، وتدل على ما يعود إثر إعماله من ربحٍ وريع .
{ والأستاذ عبدالله إبراهيم الذي يمسك بملف التخطيط الاقتصادي ، إن تُرِك له المجال ، ووُضع تصرف المال بين يديه ، لما أهدرت موارد ، ولما أهملت التنمية ، ولوجدت خطة التقشف من يتابعها ، فلا يُمنح المال إلا لمشروعٍ قتل بحثاً ، ولأصبحت الخبرة هي الوسيلة لاستغلال الإمكانات ، وضرب المثل للنمو ، وضمان الرفاهية بعد حين من الدهر جدُّ قصير .
{ والذهن الوقاد ، والخبرة المتراكمة ، ومعرفة الكم والكيف ، وحركة الإتجاه ، هي السبيل الأوحد لتجاوز عنق الزجاجة التي وصل إليها الاقتصاد ، وهي خصائص يمتاز بها الأخ عبدالله إبراهيم ، وياليت التخطيط الاقتصادي ، تحول إلى وزارة مفصلية ، لا يسمح من خلالها أن يتسرب مليم واحد إلى عابث بالمال ، أو موظف كل قدراته لاتتجاوز الحسابات الدفترية ، وإجراءات الصرف التقليدية ، دون أن يوضع أدنى اعتبار لأولويات الاقتصاد ، ومناحي التخطيط التي هي المالكة لمنح أذونات الصرف ، وتخصيص الأموال .
{ ولقد كانت أكثر الأضرار التي حاقت بمواردنا ، وألحقت التدهور باقتصادنا عندما تدحرجت مهمة التخطيط ، وأصبح لا ينظر إليها إلا بأنها ترف فكري ، فذهب المال إلى غير وجهته ، وكم من آبار عُطلت ومقابلها شيدت القصور التي يمارس فيها الترف والبذخ ، مما أدى إلى إفلاس أمة ، وإنهيار اقتصادٍ تأبط شره برعية وُضع من يخطط له بين مطرقة وسندان .
{ والحل الأمثل ، حسب الذي لمسته من الاقتصادي الماهر ، ووكيل التخطيط الاقتصادي الحاذق ، بوزارة ماليتنا أن يُعطي القوس لبارئه ، ويسبق التخطيط أي إجراء ، ولا يوزع المال إلا بعد أن تتضح الرؤية التي يمتاز بها أمثال الذين عركتهم التجربة في مجال التخطيط ، وصياغة الاقتصاديات ، وإدراك مردوداتها.
{ والدول التي ناطحت ذرا المجد ، ولامست مستويات التطور فيها عنان السماء ، لم تكن وزارات المالية فيها سوى خزانة لا يخرج منها أدنى مبلغ إلا بعد أن يقول التخطيط كلمته ، وتنفذ سياساته ، وإن لم يكتمل التخطيط ، وتتضح أهدافه ، فالصرف ، والتمويل إن حدث فهو خط أحمر ، يعاقب من يتخطاه بجريمة عقوبتها قاسية ، وهي التي ينالها من يهدد ويقود نحو انهيار الاقتصاد .
{ وما رأيناه من وكيل التخطيط الاقتصادي هو الكفيل ، بأن يجعله يمسك بقوة على خطام اقتصادٍ ، لا تعالج أدواؤه ، إلا بتخطيط مسبق تجنباً لعشوائية هي السبب في تبديد الأموال ، وجرجرتنا إلى أزمات تحيط بالرقاب .