إطلالة من شرفة البيت الأبيض.الخرطوم هــل تتجدد الحالــة الترامبيــة؟

الخرطوم: فاطمة رابح ـ وكالات

الخرطوم: فاطمة رابح ـ وكالات

قالت صحيفة الحياة اللندنية، أمس الأحد إن لائحة أميركية للدول الراعية للإرهاب خلت من اسم السودان، فيما أكدت الاستخبارات الأميركية في تقرير إلى الكونجرس وفاء الخرطوم بحزمة شروط تمهد لرفع العقوبات المفروضة عليها منذ عشرين سنة، في شكل نهائي هذا الصيف.
ووقع أوباما في يناير الماضي قبل مغادرته البيت الأبيض، أمراً تنفيذياً برفع العقوبات عن الخرطوم بصورة مؤقتة ما يمكن السودان من ممارسة التجارة والاستثمار عالمياً.
وقدم التقرير مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية دانيال كوتس إلى لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ وعنوانه «تقييم التهديدات في العالم من قبل أجهزة الاستخبارات».
ولم يشر التقرير إلى أي منع من قبل الحكومة السودانية لتوزيع المساعدات الإنسانية، وهو شرط وضعته الإدارة السابقة للرئيس باراك أوباما لرفع العقوبات، واتهم في مكان آخر حكومة جنوب السودان بأنها لا تزال تستمر في «إعاقة إيصال المساعدات الإنسانية.
وذكر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية، إيران باعتبارها «الراعي الأول للإرهاب في العالم»، من دون إيراد اسم السودان في اللائحة التي كانت تضمها وسورية وإيران. وتابع كوتس أن «السودان يسعى عموماً إلى استمرار الحوار البناء مع واشنطن» ما مهد لقرارها رفع بعض العقوبات في يناير.
وكانت واشنطن اشترطت لرفع العقوبات نهائياً أن تقدم أجهزة الدولة تقريراً بحلول 12 يوليو المقبل يفيد بأن السودان ملتزم بعدة شروط منها مكافحة الإرهاب والإيفاء بتعهده بوقف الأعمال العدائية في مناطق النزاع.
والرفع الجزئي للعقوبات يمثل خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح يتيح استعادة التبادل التجاري والاقتصادي بين السودان وبقية العالم الغربي، عن طريق تسهيل العمليات والإجراءات المصرفية لحركة الصادر والوراد، وتوفير السلع ومدخلات الإنتاج الأساسية، والخدمات الصحية والتعليمية، بالإضافة للاستفادة من كافة التسهيلات البنكية والمصرفية الموجودة في العالم، والتقنية الأميركية والغربية المتطورة، وفتح مجالات التعاون مع مؤسسات التمويل والاستثمار الدولية، خاصة بالنسبة للقطاع الخاص.
واستنادا على تلك التسريبات التي اوردتها الصحيفة البريطانية فان الحالة الترامبية ستتجدد مرة ثانية بالخرطوم قبل حلول الموعد المضروب من رفع العقوبات والمنتظر في غضون اقل من شهرين
فيما يبدو ان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي أنهى  100 يوم له في البيت الأبيض، منذ 20 يناير الماضي، وهي فترة عصفت فيها تغييرات بالولايات المتحدة الأميركية، التي شهدت صعود رئيس جمهوري شعبوي بعد ثماني سنوات من عهد سلفه الديمقراطي، باراك أوباما «2009ـ 2017» لم يكف فيها عن مفاجأة الجميع؛ حيث استهزأ بالمؤسسات الكبرى في واشنطن، وتحدث بلهجة حادة مع العديد من الزعماء وقادة العالم، وقام بالعديد من التصرفات التي لا يمكن التنبؤ بها، ولكنه في النهاية نال قدرًا من الإشادة بعد الهجوم الصاروخي المفاجئ على سوريا، بحسب ما جاء في وكالة الأسوشيتيد برس.
وليس بعيدا عن ذاكرتنا ما قابلته حكومة الخرطوم من امتعاض وخيبة امل عقب توقيع ترامب أمرا تنفيذيا يمنع دخول مواطني 6 دول ذات أغلبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة، ويشمل الحظر الجديد اليمن والسودان وسوريا والصومال وليبيا وإيران، ويحظر على مواطني البلدان المذكورة الدخول إلى أراضي الولايات المتحدة لمدة 90 يوما
واتسمت فترة حكم ترامب خلال المدة الماضية في البيت الأبيض بأهمية كبيرة للشأن المحلى ، فهي الفترة التي يقضيها في فهم واستيعاب التحديات التي تواجهه، والحواجز التي ستعيق تحقيق وعوده الانتخابية، وخلالها أيضا يحاول تحقيق أكبر قدر من وعوده إلا أن ترامب «70 عاما» بدا مختلفا عمن سبقوه من رؤساء وهو يقول، في تصريح صحفي يوم 14 أبريل الجاري: «أعتقد أن «مسألة أول» 100 يوم هو عائق اصطناعي ليس له مغزى حقيقي.. أعتقد أنني أسست علاقات رائعة يمكن استخدامها خلال الأربع أو الثمان سنوات مهما كانت المدة التي سأقضيها هنا «كرئيس».
وقد جاءت الخطوة الاميركية استكمالا لجهود سياسية وامنية ، ومؤشرات متعددة تؤكد مضى السودان والولايات المتحدة قدما فى بناء علاقات طبيعية ، خاصة ان السودان لعب دورا محوريا فى امن واستقرار المنطقة ، واسهم بدور كبير فى مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر ، وكان للسودان دور مهم فى السعي لتحقيق المصالحة والاستقرار فى دولة جنوب السودان ويستقبل السودان يوميا آلافاً من اللاجئين الجنوبيين.
لقد شهدت الاشهر الماضية مباحثات واسعة، وزيارات متبادلة، حيث زار مدير جهاز الامن والاستخبارات الفريق اول محمد عطا واجرى مباحثات وتبادل الآراء مع الجهات الاميركية وشارك الفريق اول مصطفى عدوى رئيس هيئة الاركان المشتركة فى اجتماعات الافريكوم ولاول مرة منذ انشائها عام 2008م ، وكلها اشارات لبداية مرحلة جديدة فى علاقات البلدين.