بكامل عضويته على مستوى السفراء الدائمين.مجلس السلم الأفريقي في (الخرطوم) ..متلازمة دارفور والمنطقتين

ALSAHAFA-15-5-2017-18

تقرير: متوكل أبوسن

تقرير: متوكل أبوسن

للمرة الرابعة منذ تأسيس قوات حفظ السلام بدارفور (يوناميد) المشتركة بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي ، يبدأ وفد من مجلس السلم والأمن الإفريقي برئاسة سفير اوغندا لدى الاتحاد الافريقي و بكامل عضويته الـ (15) على مستوى السفراء الدائمين ، اليوم (الاثنين) ، زيارة إلى السودان تستمر لمدة أربعة أيام يجري خلالها مباحثات مع مسؤولين بالحكومة في الخرطوم ودارفور.
وبحسب رئيس مكتب إتصال الإتحاد الإفريقي بالخرطوم، محمود كان، فى حديثه لـ (الصحافة) فإن الوفد الذى سيصل فى العاشرة من صباح اليوم الاثنين سيجري عدة لقاءات مع المسؤولين بالخرطوم سيختتمها فى نهاية زيارته (الخميس) بلقاء رئيس الجمهورية المشير عمر البشير.
واشار كان الى ان زيارة مجلس السلم والامن والافريقي بغرض الوقوف على االوضاع الامنية فى السودان ، مشيرا الى ان الوفد سيقف على حقيقة الاوضاع فى دارفور وسيقوم بزيارة لمعسكرات النازحين في نيرتيتي وشنقلي طوبايا ، ومناطق النزاعات، توطئة لرفع تقرير لرؤساء الدول المشاركين فى القمة الافريقية المقبلة عن حقيقة الاوضاع فى السودان،وقال : هذا جزء من مهمتهم وجاؤوا ليروا بأعينهم وتقييم التقرير المشترك من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي الذى وضع فى مارس الماضى عن الاوضاع فى دارفور.
ملفات الزيارة
ابرز ملامح الملفات الشائكة بين مجلس السلم والامن الافريقي والحكومة ،ملف التفاوض بين الحكومة والحركات المسلحة فى دارفور والمنطقتين (جنوب كردفان والنيل الازرق )، بجانب مشكلة دارفور والاوضاع الامنية هناك واوضاع القاطنين فى معسكرات النزوح الى جانب مسار عمل البعثة الهجين (يوناميد) التى نشرت مطلع العام 2008 ، واستراتيجية خروجها من السودان بعيد تطابق تقارير دولية بأن الاوضاع بإقليم دارفور لا تتطلب تواجد البعثة المشتركة .
الممثل الخاص المشترك لبعثة يوناميد ماما بولو كينجسلى خلال لقائه وكيل وزارة الخارجية السفير عبدالغنى النعيم منتصف ابريل الماضى ، قال ان التقارير التى قدمهتا يوناميد لمجلس الأمن الدولى وكذلك مجلس السلم والأمن الإفريقى أوضحت التحول الكبير والإيجابى الذى حدث فى دارفور خلال الفترة السابقة ، وانعكاس ذلك على تحسن الحالة الأمنية والإنسانية فى الإقليم.
ولكن رغم التقارير التى تحفز على مغادرة ثاني أكبر بعثة لحفظ السلام حول العالم بعد البعثة الأممية في الكونغو الديمقراطية، لاقليم دارفور ، الا ان صعوبات تقف امام مغادرة اكثر من عشرين ألفا من الجنود وعناصر الشرطة والموظفين من مختلف الجنسيات بميزانية تتجاوز المليار دولار سنويا.
(الخرطوم) نشطت بشكل مكثف لانهاء وجود (يوناميد) بدارفور ،بحجة وقف الحرب واستقرار الاوضاع الامنية بولايات دارفور وتحسن اوضاع النازحين فى معسكرات النزوح.
(الخرطوم) رأت فى استمرار وجود البعثة الهجين مهددا للاستقرار ،واشارت الى ان البعثة بدلا من ان تكون عنصرا لحل الازمة اصبحت جزءا منها ،قبل ان تدمغها بالعجز فى اداء ادوارها المناطة بها بما فيها حماية وتقديم يد العون فى معسكرات النزوح .
الحكومة ظلت تنتقد تقارير أداء ميزانية «يوناميد» بزعم قلة صرفها على الاحتياجات الفعلية للمواطنين بدارفور، وعدم دعم جهود الوساطة الرامية لإنجاز عملية السلام استنادا على وثيقة الدوحة، بالاضافة الى عجزها عن الدفاع عن افرادها امام ضربات المتفلتين والحركات المسلحة.
وعلى المستوى النظرى فإن الآلية الثلاثية المشتركة بين الحكومة والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المختصة باستراتيجية خروج يوناميد من دارفور، تقر بتنفيذ الاستراتيجية ،ولكن اصرار الامم المتحدة على التمديد للبعثة (الهجين) سنويا يظل محل تساؤل يلاحق اقرار المنظمة الدولية بتحسن ملحوظ فى الاوضاع الانسانية هناك.
سفير الاتحاد الافريقي بالخرطوم محمود كان لم يستبعد ان يتطرق لقاء وفد مجلس السلم والامن الافريقي لموضوع مغادرة (يوناميد) للسودان ،وكشف فى حديثه لـ (الصحافة) ان التقرير التقييمى المشترك للامم المتحدة والاتحاد الافريقي الذى رفع لمجلس الامن والاتحاد الافريقي مارس الماضى حول (يوناميد) اقر بتحسن الاوضاع فى اقليم دارفور ، وانه حمل توصيات بمغادرتها للسودان ،مشيرا الى ان مغادرتها للسودان باتة وشيكة، قال ان الامر لا يمكن ان يتم بشكل كامل وانما تدريجيا .
استاذ العلاقات الدولية ، المحلل السياسي د. الرشيد محمد ابراهيم الرشيد ، رأى فى زيارة مجلس السلم والامن الافريقي بكامل عضويته الدائمة مؤشرا على التحركات الايجابية للدبلوماسية السودانية فى الفترة الاخيرة والتى قال انها تكللت بفوز اميرة الفاضل بمنصب مفوض الشؤون الاجتماعية بالاتحاد الافريقي بترشيح وصفه بالمريح ،مشيرا الى جهد الدبلوماسية السودانية فى فوز الرئيس التشادى ادريس ديبي بمنصب رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي ،لافتا الى ان الجهود السودانية تواصلت من قمة (كيجالى) الى قمة (اديس ابابا) الاثيوبية.
الرشيد ايضا لم يستبعد ان تتم مناقشة ملف مغادرة يوناميد لكنه اشار الى انه لن يكون اولوية فى المباحثات ،وقال فى حديثه لـ (الصحافة) : صحيح ان بعثة (يوناميد) شراكة بين الاتحاد الافريقي والامم المتحدة لكنها لن تكون حاضرة بشكل كبير لان مستوى التفاهم بين السودان ومجلس الامن الدولى اصبح عاليا ورغم ان يوناميد مشتركة بينه وبين الاتحاد الافريقي الا ان مرجعيتها مجلس الامن .
الرشيد اشار الى ان (يوناميد) بدأت فى القيام بأعمال ايجابية فى الفترة الاخيرة وانها دخلت فى تفاهمات بين الحكومة وبعض حركات دارفور المسلحة.
التفاوض وأزمة المنطقتين
ملف الازمة فى المنطقتين (النيل الازرق ـ جنوب كردفان) لايبدو انه سيكون بعيدا عن نظر وفد مجلس السلم والامن الافريقي ،ومجريات الاحداث تشير الى تعقيد فى الملف من شأنه اطالة امد التفاوض بين الحكومة والقوى المعارضة وفقا لخارطة الطريق الافريقية التى اقرتها الوساطة الافريقية برئاسة الرئيس الجنوب افريقي الاسبق تامو امبيكي.
الاسبوع الماضى اعلنت فيه حكومة الوفاق الوطنى دون ان يمثل فيها اى من اطراف خارطة الطريق بما فيها الحركة الشعبية قطاع الشمال وحركة منى اركو مناوى وحركة جبريل ابراهيم ورئيس حزب الامة القومى الصادق المهدى، وهو ما يعد تعقيدا يضاف الى تعقيد اخر تمثل فى الخلافات التى ضربت جسم الحركة الشعبية قطاع الشمال للحد الذى طالبت فيه قياداتها بتأجيل جولة التفاوض المقبلة الى شهرين والى حين رأب صدع الخلافات التى نشبت بين قياداتها اخيرا وانقسمت فيه المجموعة المتمردة على الحكومة الى فريقين ، فريق يضم رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال مالك عقار وامينها العام ياسر عرمان ، وفريق يقوده عبدالعزيز الحلو ومجموعة من قيادات جبال النوبة فى الحركة الشعبية.
سفير الاتحاد الافريقي بالخرطوم مضى الى ان ملف التفاوض بين الحكومة والقوى الممانعة بيد ثامو امبيكي لكنه لم يستبعد ان تتم مناقشة الامر بين وفد مجلس الامن والسلم الافريقي والحكومة .
وفى ذات المنحى مضى استاذ العلاقات الدولية الرشيد محمد ابراهيم الرشيد وهو يؤكد فى حديثه لـ (الصحافة) ان اجندة الزيارة ستركز على ملف السلام فى السودان بما فيه ملفى دارفور والمنطقتين( النيل الازرق ـ جنوب كردفان) ، مشيرا الى ان الوفد سيقف على الاوضاع فى دارفور وسيبحث مع المسؤولين فى الخرطوم ملف التفاوض مع الممانعين .