ليسان يوهانيس المبعوث الخاص للإيقاد بالخرطوم في حوار شامل:لا تزال هنالك بعض القضايا المعلقة في اتفاقية السلام الشامل

من المؤسف أنه لم يتم تنفيذ الاتفاق لحل الصراع في جنوب السودان

ALSAHAFA-15-5-2017-20

خدمة (SMC) أجرت الحوار: سلمى إسماعيل محمد آدم- الترجمة: فاطمة عيسى

منذ تأسيسها لعبت «الإيقاد» أدوارا مهمة على صعيد منطقة القرن الافريقى كما اضطلعت بدور كبير فى التمهيد للتوصل لإتفاقية السلام الشامل بين الحكومة السودانية ومتمردى الجيش الشعبى فى جنوب السودان. كما تولت المنظمة حل القضايا العالقة بين السودان ودولة جنوب السودان بعد الإنفصال ولا تزال.
وبعد إندلاع الحرب الاهلية بين الجنوبيين تولت الإيقاد مسؤولية التوسط بين المتقاتلين هنا، بجانب المهام الإقليمية الأخرى التى تقوم بها.
للوقوف على دور «الإيقاد» والتحديات التى تواجهها اجرى المركز السودانى للخدمات الصحفية (SMC) الحوار التالى مع سعادة السيد/ ليسان يوهانيس المبعوث الخاص للإيقاد الى السودان… فإلى مضابط الحوار:

يسمع الكثيرون عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «الإيقاد» ولكنهم لا يعرفون ماهي تحديدا، فهل لك ان تخبرنا عنها قليلا؟
تأسست الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (الإيغاد) في عام 1996 من قبل رؤساء القرن الأفريقي. نجحت الهيئة الدولية السابقة المعنية بالجفاف والتنمية وهى هيئة متعددة الجنسيات تأسست فى عام 1986 من قبل السودان وجيبوتى واثيوبيا والصومال وأوغندا وكينيا، وكان الهدف هو التركيز على التنمية والرقابة البيئية، ولا سيما الجفاف الذي يحدث بصورة متكررة فى بلدان الإقليم.
فيما بعد تغيرت ديناميكيات القرن الافريقي السياسية حيث أصبحت إريتريا مستقلة، وتمت الإطاحة بالنظام الإثيوبي السابق بقيادة منجستو هايلي مريم، وفي عام 1989 أخذ السودان مسارا آخر. ونتيجة لهذه الديناميات السياسية الجديدة في عام 1991 فكّر قادة القرن الأفريقي في كيفية تنشيط الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، وفي عام 1996 أزيلت كلمتى الجفاف والتنمية لتتحول إلى «الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية». و ذلك يعني أنه علي أعضاء القرن الأفريقي نشر الأمن و السلام من أجل ضمان التنمية الاقتصادية، لوجوب ضمان السلام والأمن في المنطقة الفرعية.
كيف تضمن الإيقاد السلام بين هذه الدول الثماني التي ليست على وفاق دائم؟
تأسست «الإيقاد» لتقود الدول الاعضاء في القمة، ومن ثم اصبح لديها مجلس وزراء حيث كان مقرها الرئيسي في جيبوتي، و لديها أقسام مختلفة منها هي أقسام الأمن والسلام. حيث لعبت الإيقاد دوراً مهماً في إحلال الأمن والسلام في المناطق دون الإقليمية، علي سبيل المثال، ساعدت في حل النزاع في السودان حيث كانت النتيجة التوصل الي إتفاقية السلام الشاملة. ومن الناحية التقنية تعتبر «الإيقاد» هى «القابلة» فى ولادة إتفاقية السلام الشامل حيث تم التوقيع علي هذه الاتفاقية و تنفيذها.
أنا أتيتُ إلي السودان قبل تسع سنوات للإشراف علي تنفيذ إتفاقية السلام الشامل، حيث يقتصر عملي علي التأكد من التنفيذ التام لهذه الإتفاقية.
ماذا عن القضايا العالقة في إتفاقية السلام الشامل والتي غالبا ما تكون مصدرا للتوتر بين البلدان مثل ترسيم الحدود؟
أجل.. هنالك بعض القضايا المعلقة في الاتفاقية، فهنالك مسألة ترسيم الحدود، والوضع النهائي لأبيي، والحل النهائي لعملية للسلام في المنطقتين (النيل الازرق وجنوب كردفان).
وهناك خمس مناطق مهمة، هذه المناطق بالرغم من صغر مساحتها إلا أنها عالقة بين السودان وجنوب السودان، ولذلك لا يمكن ان يكون الترسيم كاملا لأن مابين 80% الي 90% من الحدود تم تحديدها.. لذا من المهم ترسيم الحدود.
لقد إنحرفنا بعيدا عن سؤالنا الأساسي. تلعب الإيقاد دوراً مهما في معالجة النزاعات في المناطق دون الإقليمية، و مثال علي ذلك وضع دولة جنوب السودان، وبالإضافة إلى ذلك، الصراع في السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان.
في الحقيقة إن وجود مكتب للإيغاد هنا دلالة على إلتزام الهيئة بضمان السلام في السودان. أما مشكلة دارفور والمنطقتين، فهنالك ثماني إتفاقيات وقعت بين السودان وجنوب السودان بموجب ترتيبات مابعد الاستفتاء التي لم تنفذ بعد.
وكمكتب يمثل «الإيقاد» هنا في السودان، فأنا شخصيا أشارك الوساطة الافريقية بقيادة رئيس جنوب افريقيا السابق ثامبو امبيكي، وكذلك عضو أساسي في الوساطة أمثل السودان وأقدم الدعم للوساطة.
وتشارك «الإيقاد» مشاركة كبيرة في تحقيق السلام والأمن، كما تشارك أيضا في قضايا التنمية. وهناك فروع مختلفة في «الإيقاد» تهتم بالزراعة و الاقتصاد. كما أن هنالك إدارات نشطة جداً في معالجة الكثير من القضايا.
بالنسبة لقضية جنوب السودان، ما الذي تقوم به «الإيقاد» لمعالجة المجاعة التي أُعلنت اخيراً في الدولة؟
قادت «الإيقاد» عملية مفاوضات في جنوب السودان، كما أن هنالك ثلاثة مبعوثين خاصين من ثلاث دول قادوا عملية الوساطة، وهم المبعوث الإثيوبي والمبعوث السوداني والمبعوث الكيني. لقد قاد هؤلاء المبعوثون الثلاثة عملية فض النزاع في جنوب السودان، كما أنه تم التوقيع علي إتفاقية في أغسطس 2015، ولكن من المؤسف أنه لم يتم تنفيذها. وقادت «الإيقاد» هذه الجهود و قد نجحت في جلب أطراف الصراع معاً.
ماذا عن الإتفاقية الموقعة للسماح بنشر قوة إقليمية في جنوب السودان؟ أين هذا الإتفاق الآن؟
أخشي أنني لست مخولاً للإجابة علي هذا السؤال، ولكن ما يمكنني قوله عن ذلك هو أن حكومة جنوب السودان قد وافقت على السماح بنشر قوة إقليمية. في البداية عادت وعارضت فكرة نشر القوة الإقليمية، ولكن في وقت لاحق علمتُ أنها قد وافقت علي ذلك. عملياً لم يحدث شيء حتي الآن ولا أدري ما السبب!.
هناك كثير من الإنتقادات أشارت إلى فشل إيقاد في بعض القضايا في المنطقة، ما تعليقك علي ذلك؟
علي حد علمي، ليس هناك شئ ما، فشلت فيه «الإيقاد»، ولوأنها فشلت، فذلك يعني أن الدول الأعضاء قد فشلت ايضاً. فالإيقاد هيئة أنشأت لتمثل الدول الأعضاء في القرن الافريقي. لا أدري لما يظن الناس أنها قد فشلت، ربما أن أكبر قضية للإيقاد كى تتمكن من القيام بعملها هو وضعها المالي. وقد تكون «الإيقاد» تعاني من بعض الضعف المالي لأن الدول الاعضاء تتأخر في دفع مستحقاتها في الوقت المحدد، و هذا ما قد يشكل مشكلة أساسية للهيئة.
هل يمكننا أن نقول إنكم تشجعون الدول الأعضاء على الوفاء بمسؤولياتها المالية في الوقت المناسب؟
هذه مهمة الأمين التنفيذي، فهو قد يتفاعل مع الدول الاعضاء من اجل الوفاء بواجباتها إذا كان لديها مبرر واضح، وهذه ليست مشكلة الإيقاد فقط بل إنها مشكلة يعاني منها الإتحاد الأفريقي أيضاً. فالدول الأعضاء في الإتحاد الأفريقي، لا تدفع مستحقاتها في وقتها، لذلك فإن هناك كثيرا من الدول لديها متأخرات، وكذلك في «الإيقاد» فهنالك دول أعضاء لديها متأخرات.
ما هي طبيعة العلاقة بين الإيقاد والإتحاد الأفريقي ؟
يجب أن تعرفى أن «الإيقاد» والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس)، مجموعة التنمية لجنوب أفريقيا (سادك)… عبارة عن تعاون اقتصادي يتماشي تماماً مع الإتحاد الأفريقي، لذلك نحن علي تعاون كبير مع الإتحاد الأفريقي، وقد نبدو منفصلين و لكننا لسنا كذلك. فالإيقاد هي المجموعة الاقتصادية الاقليمية للإتحاد الأفريقي.
وفي الواقع، هناك تعاون تام بين الإيقاد والإتحاد الأفريقي، ولدي الإتحاد الأفريقي مكتب اتصال هنا في الخرطوم، ونحن نعمل مع بعضنا البعض و نتعاون وذلك لأننا نتشارك نفس الهدف، وهو تكامل اقتصادي يليه إندماج سياسي، لذلك أقول بأننا من نفس العائلة.
هل لك ان تخبرنا عن أسلحة «الإيقاد» الأخري، علي سبيل المثال اتحاد برلمانات الإيقاد؟
اتحاد برلمانات الإيقاد هو أحد الأجنحة الخارجية «للإيقاد» التي تجمع بين برلمانات الدول الأعضاء مع بعضها البعض بشكل متكرر في عدة مسائل. فهي تطرح وتعالج القضايا للإتحاد ليتمكن من ضمان التعاون البرلماني من جهة، والبرلمانيين الذين يمثلون الشعوب من الجهة الأخري. فالناس ينقلون شواغلهم ومسائلهم الي أعضاء البرلمان.
ويتجمع برلمانيون من الدول الأعضاء في «الإيقاد» لمناقشة القضايا ذات الإهتمام المشترك، و برلمان «الإيقاد» هو أحد أجنحة «الإيقاد» الناجحة، ولابد من تشجيعه و دعمه حتي يحقق الأفضل، فهو أحد الطرق المثالية للتعاون بين الدول الأعضاء في «الإيقاد».
الي أي مدي يدعم المجتمع الدولي جهود الإيقاد؟
هذا يرجعنا إلي إتفاقية السلام الشامل، علي الرغم من أن «الإيقاد» قد بذلت جهدها من أجل إحلال السلام في السودان، كان على المجتمع الدولي في ذلك الوقت أن يقوم بدعم «الإيقاد» لعدة أسباب، من بينها أن الإيقاد كانت بحاجة الي دعم مالي، كما كانت بحاجة الي دعم سياسي حتي تتمكن من جمع الأطراف والإتفاق علي حل الأزمة.
من ناحية أخري قامت دول الترويكا ( النرويج ، الولايات المتحدة و المملكة المتحدة) بدعم عملية الإيقاد للسلام حتي النهاية، كما قام أعضاء آخرون من المجتمع الدولي والوكالات الدولية بتقديم الدعم للإيقاد، لذلك أقول إن إتفاقية السلام الشامل تم التوقيع عليها بدعم كامل من المجتمع الدولي وكما ترون، ما الذي حدث بعد ذلك؟.
ماذا عن الجهود التي تبذلها الهيئة حاليا في جنوب السودان؟
بالنسبة للأزمة في دولة جنوب السودان حظيت «الإيقاد» علي دعم كامل من قبل المجتمع الدولي. في الواقع الإتفاق الذي تم إنما هو إتفاق (الإيقاد بلس)، شارك فيها أعضاء من المجتمع الدولي بما فيهم (الترويكا) و مجموعة من الدول الأخري في جمع حكومة جنوب السودان والجيش الشعبي معاً من أجل الإتفاقية، لذلك هناك تفاهم وتعاون واسع النطاق بين الايقاد و المجتمع الدولي.
هل لديك أي إضافة؟
هذا هو العام التاسع لي هنا في السودان كممثل للإيقاد، و بصفتي المبعوث الخاص فلقد تفاعلت مع أعضاء الحكومة السودانية بمن فيهم الرئيس البشير، لقد إستقبلوني بحفاوة، وعاملوني معاملة جيدة، أنا اتمتع بإحترام كبير هنا. وعلاقتي جيدة مع الأحزاب السياسية .
إن وظيفتي هي الوساطة ولذلك قد تفاعلت أيضاً مع المدنيين والجماعات المسلحة وجميع أفراد المجتمع، حقيقة أنا حقا مستمتعُ بالوقت الذي أقضيه في السودان وأتمني أن أسهم في تحقيق السلام في السودان.