في حديثهم لـ «الصحافة» بالغيط:مزارعو الرهد يشخصون أسباب انهيار المشروع وسبل نهضته

ALSAHAFA-15-5-2017-39

الرهد : الغيط : بله علي عمر

ALSAHAFA-15-5-2017-40شهد العام الماضي توقف طلمبات المياه الرئيسية المغذية لمشروع الرهد الزراعي بسبب إنتهاء العمر الافتراضي للطلمبات التي تم تركيبها قبل نحو 35 عاماً وقررت ادارة المشروع وقف زراعة الفول السوداني و تقليص المساحة المخصصة لزراعة القطن لهذا الموسم بنسبة 75% بسبب الإعتماد على طلمبتين فقط لري كل المساحات، بحسب التصريحات التي كانت قد اوردتها وكالة السودان للانباء علي لسان مدير المشروع الذي كشف عن توقف 75% من طلمبات المياه المغذية للمشروعة فماذا يجري بمشروع الرهد الزراعي ؟ وهل انهار المشروع ؟
«الصحافة» انتقلت الي مشروع الرهد الزراعي ووقفت علي القنوات وجابت القري والغيط والتقت ببعض قياداته من المزارعين الذين تحدثوا عن واقع المشروع وعلته باعتبارهم مرتبطين بالحقول والغيط اكثر من غيرهم ووقفنا علي الاسباب الحقيقية لتدهور المشروع وسبل عودة الحياة اليه .

فذلكة تاريخية
جاء مشروع الرهد وفقا للمخطط الاستراتيجي ليكون بمثابة الرديف لمشروع الجزيرة وتعود بدايات التفكير في المشروع الى ستينات القرن الماضي وتحديدا لفترة الديمقراطية الثانية عندما كان الشريف حسين الهندي يجوب العالم بحثا عن تمويل للمشروع غير ان انقلاب 25 مايو 1969 اجل تنفيذ المشروع حتي 1976 عندما وقعت الحكومة اتفاقية القرض الكويتي لتمويل المشروع فاقيمت محطة مياه مينا الشريف شرقي سنجة وترعة الرهد بطول «80» كيلومتر وتجاوزت الترعة نهر الدندر عبر انبوب الي ترعة امتدت لتصب في خزان ابورخم علي نهر الرهد الذي خرجت منه الترعة الرئيسة لري المشروع .. كانت استراتيجية المخطط قد اعتمدت الاستفادة من مياه نهر الرهد في الخريف في الفترة التي عرفت بالري الوسيط وفيها يتم ايقاف الطلمبات بغرض الصيانة واعمال التأهيل مع الاعتماد علي مياه بحيرة الرهد حتي منتصف شهر نوفمبر لتعود الطلمبات لضخ المياه من جديد وبدأت اولي دورات المشروع في المرحلة الاولي في العام 1977
تشير الوقائع الى ان مشروع الرهد الزراعي احدث تحولات جذرية وتنمية اجتماعية في القري والبلدات الواقعة في منطقة المشروع بولايتي الجزيرة والقضارف كما اسهم المشروع في دفع الناتج الاجمالي عبر زراعة الاقطان للصادر غير ان المساحات المزروعة بالمشروع باتت تتراجع موسما بعد اخر حتي وصل الامر للعجز التام عن الزراعة باسثناء 25% من الاراضي الزراعية بالمشروع
بداية الترجع
يشير عبدالرحمن ابراهيم «ابحمد» المزارع وامين مال اتحاد المزارعين لاكثر من «12» عاما الى ان العد التنازلي للمشروع يعود الى منتصف الثمانينات وتحديدا بعد عشرة مواسم من انطلاقة المشروع ووفقا لامين مال اتحاد المزارعين ان التدهور جاء نتيجة سوء الادارة لخروجها على الاستراتيجية الاولى التي جعلت من المشروع عملاقا اقتصاديا يعول عليه في دفع الناتج الاجمالي للاقتصاد خاصة وان المشروع قد وفرت له كل مقومات الانتاج من ميكنة زراعية وتقانات حديثة ومراكز بحوث اضافة للخطط قصيرة الاجل وطويلته كما كان يحظي برعاية الدولة ومتابعة الاجهزة المعنية.
ويذهب ابحمد الى ان سوء الادارة تمثل في عدم استصحاب الرؤي التي وضعها المخطط مستدلا بان مقترح الهيكل الوظيفي بالمشروع لا يزيد عن «600» عامل وموظف بينما وصل عدد العاملين بعد عامين فقط الى «4000» اضافة الى استغلال وتوجيه العائدات المادية والقروض والتمويل المصرفي نحو الصرف الاستهلاكي بدلا عن توجيهها نحو النهوض بالانتاج ومن اوجه القصور الاداري توجيه اموال الخدمات الاجتماعية التي يتم استقطاعها من المزارعين لتأهيل وتدريب الكادر البشري الذي يغادر المشروع عقب تأهيله مباشرة دون مراعاة لفضل المشروع في تأهيله
من الاسباب التي اقعدت بمشروع الرهد برأي كمال سليمان محمد علي من قيادات المزارعين والمزارع بالقسم الاول تجاهل اعمال الصيانة الدورية للطلمبات والقنوات وآليات الهندسة الزراعية التي تمثل الذراع الاستثماري الحقيقي للمشروع كما انها ظلت تقوم بكافة اعمال تحضير الارض اضافة الى عدم وجود اتحاد مزارعين له القدرة على مواجهة القصور الاداري في الفترة الاولى حيث بدأ التدهور واستمر غياب دور الاتحاد حتى العام 1989 عندما دخلت بعض العناصر المؤهلة من ابناء المزارعين للاتحاد مكونة جسما قادرا على تفعيل دور المزارعين في الادارة
ورغم تفعيل دور الاتحاد الايجابي يرى كمال بان التدهور تواصل بالمشروع بسبب التخبط الذي تمثلت ابرز مؤشراته في عدم الالتزام بدورة زراعية واحدة اضافة الى ادخال محاصيل باهظة التكلفة ومتواضعة الانتاجية مثل القمح اضافة الى التخبط في الدورة الزراعية اذ تباينت ما بين رباعية ثم ثنائية مكثفة استمرت لسنوات تلتها دورة ذاتية تقوم علي خيارات المزارعين ورغبتهم
يعود عبدالرحمن ابحمد للامساك بالحديث مرة اخري ليقول كل تلك الاسباب مع عدم تأهيل الطلمبات وقنوات الري الرئيسة وتصاعد تكاليف الانتاج اضافة الى تراجع الانتاجية الناجم عن تدهور التربة وفقدانها لخاصية خصوبتها بسبب عدم انتظام الدورة الزراعية اضافة ضعف السوق وعدم تدخل الدولة نحو حماية المنتج وذلك توجه تعمل به كل الدول حول العالم خاصة الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الاوربي التي تجلس اذرعها الى المنتجين لمناقشة تكلفة الانتاج ووضع الاسعار المجزية غض النظر عن اسعار الاسواق العالمية وهذا التوجه يضمن استمرار دورة الانتاج.
سبل الخروج من الازمة
ويشير عبدالرحمن ابراهيم من قيادات اتحاد المزارعين الى ان عودة المشروع لسكة الانتاج والانتاجية تتمثل في حزمة تشمل تأهيل الطلمبات والقنوات وخفض تكلفة الانتاج وهنا تدخل عبدالرحمن ابحمد ليقول ان خفض تكلفة الانتاج مقدور عليه حال خفض الرسوم الادارية ورسوم المياه مع ضرورة اعادة هيكلة الادارة من خلال اعتماد عدد معين ومحدود من الكادر البشري الاداري والفني المؤهل اضافة الى التزام الدولة نحو اعفاء مدخلات الانتاج من الرسوم الجمركية وخفض فوائد التمويل. ويرى عبدالرحمن ان التمويل بصورته الراهنة وفوائده العالية يساهم في افقار المنتجين بدلا عن اطلاق يدهم في مضاعفة الانتاج، ويمضي عبدالرحمن ابحمد الى ضرورة حماية المنتجين بشراء المحصول باسعار التركيز واعفاء الديون غير الحقيقية على المزارعين المعسرين من قبل بعض مؤسسات التمويل.
يشير دفع الله فضل الشيخ من قيادات المزارعين بالمشروع ومزارع بالقسم التاسع في حديثه للصحافة الى ان انطلاقة المشروع كانت مثالية مقارنة بالمشاريع المشابهة خاصة ان مشروع الرهد الزراعي ضمن المنظومة الكلية التي تتأثر بالواقع الاقتصادي المحلي العالمي وفي السنوات الاخيرة وصل المشروع لحالة متأخرة اقعدت به في ظل تدهور قنوات الري والسياسات الزراعية المتخبطة اضافة لعدم وجود زراعي علمي يعني يالتسويق الذي بات مشكلة اذ بات المزارع يزرع ولا يعرف مخرجات زراعته ان كانت ذات جدوى ام عديمتها واذا قرأنا اسعار المحاصيل في الاسواق وتمت مقارنتها بتكلفة الانتاج نجد ان المنتجين قد تعرضوا للخسائر المادية الفادحة كما شهد المشروع في الفترة الاخيرة حل اتحاد المزارعين بدون استصحاب آثار القرار فلم يعد للمزارع ذلك الجسم الذي يتحسس ويعكس آلامه وهمومه وتطلعاته ولم يعد للمزارع من يتحدث باسمه ويعكس رؤيته وبات هنالك عدم تنسيق بين المزارعين والادارة وباتت الادارة تقوم حتى بالاتفاق مع الشركات انابة عن المزارعين دون علمهم ما يعني ان المزارع لم يعد يعلم تكلفة ما يزرع ولا يعلم اسعار والمدخلات
بارقة امل
يشير فضل الله الى ان هنالك تفاؤلا بين اوساط المزارعين بدخول الصين وتدخلها في احلال الطلمبات وتركيب «4» طلمبات خلال شهر من تاريخه كما تمت صيانة خمس طلمبات للعمل في العروة الصيفية واضاف فضل الله ان منسوبي الري اكدوا ري «160» الف فدان في العروة الصيفية اضافة الى «60» الف فدان في العروة الشتوية اي زراعة «220» الف فدان في العروتين من جملة «350» الف فدان جملة المساحة اي ان العجز لهذا الموسم بلغ «130» الف فدان وقد بدأ الموسم بزراعة الفول في 2ـ5 ولفت فضل الله الى ان اعمال صيانة القنوات لم تبلغ ابوعشرين
ويشير عبدالرحمن ابحمد الى ان العمل الذي يجري في التطهير والصيانة للمنظمات والكباري والمواسير الخرصانية يحتاج لعمل اذ انه دون المستوى المطلوب وطالب ابحمد في ختام حديثه بوضع اسعار تركيز مجزية خاصة ان سياسة التحرير التي انتهجتها الدولة قد اسهمت في زيادة التكلفة في ظل الزراعة التعاقدية مع الشركات التي تسعى لتحقيق المكاسب على حساب المزارع مستدلا بان اسعار القطن في السوق بلغت «1600» جنيه للقنطار بينما سعر التعاقد للشراء من الشركات لا يتجاوز «1100» جنيه داعيا الدولة الى توجيه البنوك نحو التعامل مع المزارعين بالضمانات الشخصية.
وحديث لوكيل الري
على مستوى الجهات المختصة اعلن وكيل الري بوزارة الموارد المائية والري والكهرباء المهندس حسب النبي موسى استعدادات الوزارة لري المساحات التي تم الاتفاق عليها مع الادارة الزراعية بالمشروع والتي تبلغ «180» الف فدان للموسم الصيفي تشمل محاصيل القطن والذرة والفول السوداني الى جانب «80» الف فدان في الموسم الشتوي لمحصول زهرة الشمس وتتضمن تلك المساحات بعضا من المساحات خارج الدورة مشيرا الى توفير التمويل المطلوب من وزارة المالية الاتحادية مثمنا دور البنك الزراعي لتعاونه المستمر مع وكالته، واشار الوكيل خلال اجتماعه مع مدير هيئة الرهد الزراعية بحضور المديرين العامين للادارات المتخصصة بالوكالة الى جاهزية «7» طلمبات بمحطة مينا لتوفير الري اللازم للموسم الزراعي بمشروع الرهد مؤكدا استمرار عمليات ازالة الاطماء والحشائش من قنوات الري بالرهد الى جانب الاعمال الفنية الاخرى وسعيهم لتأمين وتقوية جسور نهر الرهد موجها بازالة كافة العقبات المالية التي تعترض عمليات الترتيبات الجارية لانجاح الموسم.
مدير عام هيئة الرهد الزراعية المهندس عبد الله محمد احمد من جانبه ثمن الجهود التي تبذلها وكالة الري لانجاح الموسم الزراعي بمشروع الرهد مؤكدا التزامهم بزراعة المساحات التي اتفق عليها مع وكالة الري والعمل على معالجة الزراعة خارج الدورة الزراعية مستقبلا لضمان ري كافة المساحات المراد زراعتها.