حديث (الصلعة)

421بعيداً عن غيوم الطرفة وصيب السخرية المرسلة او ذات الغرض ومن جوانب مهنية ، ما أحكام التقاط ، جمل إعتراضية في حديث الخطباء والمتحدثين ، لا يقل احدكم وضع «الدارجي» بين قوسي تمييز ! اقصد وزن قيمة الجمل العابرة من جملة الحديث من حيث الاوزان الخبرية ، واقرب الامثلة اظن ان والي ولاية الخرطوم الفريق اول مهندس عبد الرحيم محمد حسين اول امس علي هوامش حديث عن ازمة المواصلات بالعاصمة اورد نقاطا اهم من «الصلعة» تهم الناس سلبا وايجابا في الحيثيات التي اوردها لكن الصحافة ورواتها تركوا مهم التفسير من حيث اسانيد التخطيط والهندسة وصوبوا اقلامهم علي صلعة الوالي وشيم السادة الصلع .
ورغم ان استفهامي يبدو وظيفيا ومكانه مباحث سبل الرصانة في الاعلام عموما والمقروء عينا الا ان حجية كونه الان شاغل مهم تبدو موضوعية اذ فشت غنم العامية في حرث النصوص الصحفية لدرجة ان بعض المسطور كاد ان يتحول الي احاديث عوام ناهيك عن بشع اقوال يبدو بعضها صادما مثل ذاك الذي قال الدكتور علي الحاج محمد الامين العام للمؤتمر الشعبي حينما قال انه ليس تاجر «حشيش» ليكون لديه ما يخفيه، والتقطت الصحف كذلك القول الذي حسنته بتعريب اسم المخدر البلدي الاشهر وان كانت المانشيتات قد صاحت «بنقو» وبالبنط العريض ! .
وليس علي الحاج وحده ففي كل منشط ومقابلة «يتبسط» عادة المتحدث ، سياسيا او تنفيذيا كبيرا فيرمي بجملة طارئة من ازقة طرقات العامية ، يريد الافصاح المقرب لمبتغاه ويكون قبلها قد قدم افادات مهمة وغالية تهمل في الغالب لصالح التعابير العامية فيتحلق الناس والجمهور علي قشرة الموز بينما انسربت الثمرة بعيدا تسحقها ارجل النظارة وصخب جدل حول المعني ودلالاتها، واظن ان هذا اجحاف بحق القائل والمنقول اليه وبالضرورة الناقل وهو الوسيط الصحفي الذي حرر او هيئة التحرير التي اجازت وجوزت الصحة ، وبالمناسبة فان حتي هذه الاجازة تتم احيانا دون تمييز للنص العامي من بقية النص القائم علي الفصحى.
تقديري الشخصي واظن ان هذا الراجح بالاجماع ان الصحافة لها دورها في ترقية ذائقة الالتقاط عند الجمهور ، وكلما ارتقى البيان والخطاب كلما وبمرور الوقت تحسنت لواقط القراء وطاب لهم غرس الحروف وهذا دور مهم لادوات الاعلام لجهة ان الرصانة هي مقدمة الوعي ومدخله ، اذ لا يمكن ان تكون سوقيا وموغلا في التبسط ثم تكون وسيطا يحمل تنويرا للناس ، والذين تفصح المسئول او خانته تعابيره وتقديراته لمردود قوله فان هذا ليس مهما بقدر اهمية الاسانيد والحقائق التي اوردها .
صحيح ان علي المتحدثين في كافة المقامات تخير مناهج خطبهم ولكن هذا يبدو شاقا خاصة لمن كان مسرحه في الميدان السياسي حيث يكون مرغوبا في كسر من الثانية قلب المفاهيم وطرح فواصل من الهتافية غير المؤذية، ولذا فان «الفلتر» يجب ان يكون بين يدي القلم الصحفي لضبط معايرة الحديث بما يحقق النقل الامين والمفيد، وفي الوقت عينه يحفز نباهة العرض والتشويق دون ان يكون هذا عرضا لطارئات الامثلة في مجري لسان المتحدث.