مشروع هضبة المناقل .. في انتظار العشم .. الخبــراء يؤكـــدون توفــر كافــة مقومـات النجـاح بالمشـروع

ALSAHAFA-16-5-2017-46

المناقل : بله علي عمر

تصدر مشروع هضبة المناقل الزراعي كل الخرط الاستراتيجية والاستثمارية علي المستويين الولائي والاتحادي ، في وقت تبنت فيه بعض القيادات السياسية قيام المشروع وعلي رأس هؤلاء النائب الاول السابق لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه الذي اعلن في اكثر من لقاء جماهيري تبنيه قيام المشروع وكان اخر تلك التصريحات ما اورده في اللقاء الجماهيري الذي اقيم بمجمع الطليحات في حفل تدشين مشروع انارة قري المنطقة في 2008 غير ان المشروع لا زال مجرد حلم في حياة اهالي المنطقة برغم اتخاذ بعض التدابير الاولية الخاصة بتنفيذه .
«الصحافة » التي انتقلت الي محلية المناقل تقف في هذه المساحة لتسلط الضوء علي المشروع موقعه وجغرافيته والخطوات التي تم اتخاذها حتي يغدو حقيقة تساهم في تغيير واقع سكان القري والبلدات بالمشروع.

ALSAHAFA-16-5-2017-47وفي وقفة للتعريف بالمشروع يقول المهندس سليمان محمد ابراهيم جلي مدير الزراعة بمحلية المناقل ان هضبة المناقل تقع في وحدة الريف الادارية والي الجنوب الشرقي من مدينة المناقل في مساحة «286» الف فدان وتتراوح تربة الهضبة بين الرملية والصخرية والطينية المتشققة من الدرجة الاولي وهي التي تغطي المساحة الصالحة للزراعة ، وما يساعد في قيام المشروع ان معظم الاراضي التي يستهدفها المشروع ملك لحكومة السودان باستثناء نسبة متواضعة من الاراضي الخاصة، ومن ناحية المناخ فان الهضبة تقع في اطار السافنا الفقيرة التي تتراوح معدلات امطارها ما بين «300-400» ملم في العام وتتخلل الهضبة العديد من الخيران الكبيرة مثل خور ابودلييبة وخور البريكاب ما يمكن من اقامة مشروعات حصاد المياه خاصة ان الهضبة غنية بالثروة الحيوانية ، الامر الذي جعل المخطط يوصي بتخصيص «14265» فدانا من المشروع للمراعي في ظل وجود غطاء نباتي كثيف اضافة الي وجود مركز التلقيح الصناعي بالمناقل والذي يعني بتحسين نسل الحيوان .
توفر مقومات نجاح المشروع
سألت الدكتور عبدالماجد عبدالقادر الخبير الزراعي والمرشح السابق لادارة مشروع الجزيرة عن الجدوي الاقتصادية للمشروع مؤكدا توفر كل مقومات النجاح للمشروع اذ توجد الاراضي الطينية المتشققة
«Cracked clay Soil» وهنالك وفرة المياه سواء عبر شق ترعة من ترعة الشوال او عبر اقامة مشروع حصاد المياه يتكون من اربعة سدود خاصة ان مياه السيول القادمة من هضبة المناقل ظلت تلحق الاضرار البالغة بالقري والبلدات الواقعة علي ميجر الشوال.
ويضيف دكتور عبدالماجد عبدالقادر ان هنالك المقومات الاخري المتمثلة في توفر البني التحتية فغالبية قري الهضبة وصلتها خدمات الامداد الكهربائي ما يمكن من اقامة الصناعات التحويلية داخل الغيط بالمشروع في ظل وجود طرق معبدة تربط المنطقة بالعاصمة وموانئ الصادر، اذ يوجد طريق مدني المناقل ابوحبيرة الذي شارفت مرحلته الثانية الوصول الي الدويم والاقتران بطريق كوستي الخرطوم .
وشدد عبدالماجد ان التغيرات المناخية وتراجع معدلات الامطار في السنوات الاخيرة يستوجب التعجيل باقامة المشروع، وذلك ما ذهب اليه المهندس سليمان محمد ابراهيم جلي مدير الزراعة بمحلية المناقل، الذي قال ان تراجع كميات الامطار في السنوات الاخيرة دفع القائمين علي امر الزراعة الاتجاه نحو الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة لزيادة معدلات الانتاج والانتاجية.
المشروع ينتشل المنطقة من الفقر
الاعلامي محمد نور حمدالنيل احد ابناء المنطقة تحدث عن اهمية مشروع الهضبة قائلا بان سكان الهضبة ظلوا يعتمدون علي الزراعة المطرية والرعي غير المنظم، ما جعلهم في ترحال دائم في موسمي الصيف والشتاء الي المناطق المروية بمشروع الجزيرة وامتداد المناقل بحثاً عن الكلأ والعمل من أجل توفير لقمة العيش الكريمة.
وفي السنوات الأخيرة تعرضت الهضبة للجفاف بسبب شح الأمطار وتدهور مشروع الجزيرة، لتبدأ ظاهرة الهجرة الي المدن الكبيرة للعمل، وبينما اتجه الكبار نحو الاعمال الشاقة امتهن الصغار الاعمال الهامشية مثل بيع مناديل الورق وزينة السيارات والماء البارد، حيث أثبتت الدراسات التي أُجريت بالعاصمة القومية أنّ معظم الذين يعملون في الاعمال الهامشية من صغار السن وهم في سن الدراسة من محلية المناقل ما يعني ان مواطني المنطقة في امس الحاجة لقيام المشروع لتغيير حالة بؤسهم كما ان المشروع يساهم في دفع الناتج الاجمالي.
جدوى المشروع تتجاوز المنطقة
وبالعودة الي المهندس الزراعي دكتور عبد الماجد عبد القادر الذي قال بانه ينظر الي هضبة المناقل كوحدة انتاجية منفصلة عن المنطقة المروية بمشروع الجزيرة ، ويأتي الفصل بسبب الوضع الطبوغرافي للمنطقة التي تتجاوز مساحتها «400» ألف فدان وهذه المساحة تكاد تشكل «50%» من المساحة المزروعة في كل عروة بالمشروع كما انها تبلغ ايضا «50%» من مساحة امتداد المناقل وهذه الاراضي اي الاراضي الطينية المتشققة تمكن من زراعة المحاصيل التقليدية بالمشروع الي التوجه للانتاج الحيواني.
ومضي المهندس الزراعي عبد الماجد للقول : « بعد وصول التيار الكهربائي للمنطقة بات المشروع اقرب للواقع، خاصة ان المطلوب التعجيل بترعة كنانة او فصل ترعة عن ميجر الشوال عند منطقة ود ياسين والتوجه بها غربا ، وعند توقف الانسياب الطبيعي يتم تركيب المضخات الكهربائية في ترعة جديدة تتفرع هي الاخري الي قنوات مع استحداث وسائل جديدة لري كل وحدة انتاجية عن طريق الري المحوري لكل وحدة . مضيفا ان المشروع يتجاوز بانسان المنطقة حالة الفقر المدقع الي دعم الناتج الاجمالي شريطة الترويج للمشروع الذي يتوقع له ان يستقطب رأس المال الاجنبي، في اعقاب ارتفاع اسعار الغذاء التي دفعت رؤوس الاموال للاستثمار في المشروعات الزراعية كما ان السودان بات الان اكثرة قدرة علي استقطاب رؤوس الاموال العربية .
تأخر إنفاذ الالتزام والدفع بالمشروع
يشير المهندس سليمان جلي الي ان النائب الاول السابق علي عثمان محمد طه كان قد اعلن التزام الحكومة باقامة مشروع الهضبة غير ان العوامل المحيطة ادت الي تأخر انفاذ المشروع حتي تصدت للامر حكومة الامل والتحدي بقيادة الدكتور محمد طاهر ايلا التي بدأت الدفع بالمشروع في جلسة الحكومة الاولي بتاريخ 15-11-2015 عندما اصدرت قرارها الذي يقضي بتبرئة الاراضي الزراعية المطروحة للاستثمار ، وعلي ضوء القرار تم تكوين لجان بالحليات برئاسة المعتمد وعضوية الجهات المعنية بتبرئة الاراضي الزراعية المخصصة للاستثمار بهدف تهيئة مناخ الاستثمار، كما كونت وزارة الزراعة بالولاية لجنة فنية وفق قرار المدير الام للوزارة رقم 30-2015 خاصة بتبرئة تلك الاراضي ، وازاء تلك الموجهات نظمت بالمناقل ورشة عمل برئاسة محلية المناقل في 9-2-2016 ، واوصت الورشة بضرورة قيام المشروع والتأكيد علي انفاذ التبرئة والاتصال باصحاب الاراضي الزراعية بالقري للترويج للمشروع، وقامت المحلية وعبر لجان شعبية بحصر اراضي المزارعين في «53» قرية يقطنها اكثر من «100» ألف مواطن .
يشير المهندس جلي الي تكوين ثلاث لجان لتوزيع 7202 إستمارة لمزارعي الهضبة بواسطة 3 لجان تم تكوينها وهي اللجنة الشرقية برئاسة الشيخ بلال النور أبو شام تضم 17 قرية واللجنة الوسطي برئاسة محمد نور حسب النصير وتضم 23 قرية واللجنة الغربية برئاسة إدريس الطيب وتضم 25 قرية، وأكد أن هذه اللجان منوط بها متابعة ملء الاستمارات وحصرها ومن ثم استردادها لمكتب الزراعة بالمحلية في مدة أقصاها اليوم الأول من شهر يونيو القادم.
نشر كشوفات المتأثرين بترعة كنانة
وفقا للمهندس سليمان فقد كان هنالك مقترح قديم يقضي بانشاء ترعة كنانة القادمة من الروصيرص والتي تتخلل الهضبة ووفقا للدراسات التي اجرتها ادارة السدود فان المساحة المستفيدة من الترعة تبلغ «70» ألف فدان في ستة مرابيع هي «المكاشفي ، الصنقور ، الولي ، الدقيراب ، ام سدرة وبندق ودسعد» ليصدر قرار المدير التنفيذي لمحلية المناقل بتاريخ 29-9-2016 والذي تقرر بموجيه نشر كشوفات الملاك واصحاب الحيازات للمساحات الواقعة داخل مسار ترعة كنانة والمشروع المصاحب مطالبا الملاك الذين لم ترد اسماؤهم بالكشوفات المشار اليها مراجعة مكتب الزراعة بالمحلية ثم تم اصدار شهادة خلو النزاع في 28-11-2016 ثم رفع الامر الي وزارة الزراعة بالولاية بانتظار تنفيذ ترعة كنانة والمشروع المصاحب بما فيه مشروه هضبة المناقل.
وفقا لدراسات الجدوي ونسبة لارتباط الانسان بارضه في الهضبة يتم توزيع الحيازات في شكل مزارع صغيرة لا تتجاوز العشرة افدنة لزراعة انواع جديدة من المحاصيل ما يجعل انتاج المشروع يتجاوز سد حاجة اهل المنطقة الي الاسواق واهم تلك السلع الخضر لقلة مزارع الخضر بالمحلية التي تعتبر اكثر مناطق الجزيرة كثافة بالسكان اضافة الي البساتين اذ تنعدم كل انواع البساتين اضافة الي الاعلاف في ظل وجود ثروة حيوانية ضخمة بالمنطقة وهنالك منتجات الغابات ومنتجات الحيون، اذ اعتمد المخطط استجلاب سلالات محسنة من الابقار والاغنام واقامة مزارع تسمين للاستهلاك المحلي والصادر في ظل خلو المنطقة من الامراض وتوفر الطرق والعمالة والكهرباء وهناك امكانية اقامة مزارع الالبان وتصنيع منتجاتها ومزارع اللحوم البيضاء اضافة الي امكانية استجلاب حيوانات برية في شكل محميات صغيرة لجلب الزوار.
غادرت اهل المنطقة وهم يحلمون بالمشروع يتحدثون عنه في مجالس افراحهم وارتاحهم ولا ادري كم من الاجل ينتظرون تحول الحلم الي واقع ام تراهم يرددون في نهاية المطاف قول الشاعر «منى ان تكن تكن احلى المنى والا فقد عشنا بها زمنا رغدا».

ALSAHAFA-16-5-2017-45