لعنة وزارة العدل

وزارة العدلالخرطوم: محفوظ عابدين
تمثل وزارة العدل الهيبة والعدل و تحظى بكبير من الاحترام والتقدير من المؤسسات في الدولة ومن الافراد باعتبارها تمثل الضلع الثالث في العدالة بعد السلطة القضائية ، وان هيبة المستشار في وزارة العدل من هيبة القضاة في المحاكم ، ولكن يخشى ان هذا المفهوم او هذا الوضع قد يتغير تدريجيا ، وان تلك الهيبة التي ظلت تلازم وزارة العدل بدأت تهتز قليلا بسبب عدد من التصرفات ان كانت من داخل الوازارة او خارجها ، وبدا الامر أولا في ما أثير حول احد المستشارين بخصوص الاراضى،ونشرت احدى الصحف المحلية بعضا من ممتلكات احد المستشارين من قطع الاراضي في مواقع مهمة ومميزة في الخرطوم ،وكأنها ارادت ان تقول ان هنالك شبه نفوذ واستغلال منصب ، ويبدو ان القانون لم يدين المستشار وان تمت محاكمته اجتماعيا من خلال ما ورد في السلطة الرابعة.
وعندما جاء قاضي الاستئناف عبد الدائم زمراوي وكيلا للعدل لم يحدث انسجاما بينه وبين بعض العاملين في الوزارة بسبب ان استقدام قاض من السلطة القضائية ليكون وكيلا للعدل جدد المخاوف القديمة بان هنالك اتجاها لضم النائب العام للسلطة القضائية على طريقة ما هو معمول به في عدة دول من بينها مصر ، وظهر صراع خفي بين الوكيل وبعض الكيانات داخل الوزارة وفيما عرف بعد موضوعات مثل قضية الترحيل وتحديد مواقع معينة لتقديم احتياجات الوزارة من بعض الخدمات ، والتي كشف الصراع جزءا منها، ولكن يبدو «ان الكثرة غلبت الشجاعة »واضطر الوكيل عبد الدائم زمراوي لتقديم استقالته والانخراط في درب المحاماة وقرر ان يصبح سيد نفسه ويدير امره بنفسه بعيدا عن لوائح وقوانين الخدمة المدنية والعمل وغيرها التي تحد من انطلاقة الرؤى والافكار .
وقد تناقلت الصحف ان الوزارة انهت عمل عدد من المستشارين الجدد بعد ان عملوا لفترة طويلة ، وان تعيينهم لم يكن بالطريقة المثلى التي من المفترض ان يدخلوا بها الخدمة في هذه الوزارة المهمة ، ولكن وزير العدل السابق والذي يتولى الامانة العدلية في المؤتمر الوطني محمد بشارة دوسة والذي تمت التعيينات في عهده اكد ان الاجراءات التي تمت بها اجراءات التعيين صحيحة من كل النواحي ، ويبدو ان الوزارة انحنت للعاصفة وعاد المستشارون الجدد الى اعمالهم ، وعلى ذات الطريقة كان قد احتج عدد من اصحاب الاعاقة الحركية على عدم قبولهم ضمن التعيينات بسبب الاعاقة برغم ان القانون يعطيهم الحق في ذلك ، ولهم نسبة معينة من الوظائف العامة تخصص لهم بموجب القانون .
والآن وقبل ان يؤدي وزير العدل الجديد في حكومة الوفاق الوطني القسم امام السيد رئيس الجمهورية ، مساء الجمعة الماضية ، تم استبعاده من أداء القسم ، وذلك بعد أن شاع في الاسافير حول بعض مؤهلاته الاكاديمية واثارت الشكوك حولها الامر الذي اخر ادائه القسم وتم ارجاؤه الى حين ، ولازالت الصحافة تتناول امر وزير العدل الجديد بكثافة من خلال حوارات معه وعن موقفه من تلك الاتهامات التي طالت التشكيك في مؤهلاته العلمية ، والسيد وزير العدل الجديد على يقين انه سيؤدي القسم برفقة وزير المالية الفريق الركابي اليوم الثلاثاء لانه كان خارج البلاد ساعة اداء القسم للوزراء مساء الجمعة الماضية ، بينما يرى البعض ان ربما حدث جديد في الامر وان سيل هذه الاتهامات وان كانت غير صحيحة كافية ان تمنعه من دخول قصر العدالة من باب القصر الجمهوري .
ونأمل ان جاء وزير العدل المسمى او جاء وزير غيره ان يعمل منذ يومه الاول في تعزيز هيبة الوزارة وتأكيد الاحترام لها بضبط منسوبيها من كل أمر يسييء اليها حتى لوكان من غير قصد ، وليعلم الوزير الجديد ان ربما تكون الوزارة مستهدفة ، لطبيعة عملها حتى بعد فصل النائب العام عنها .