يا رسول الله: الآن يا عمر

roawafkar

(1)
٭ هناك للهواء أريجه النبوي
موصولاً بأنفاس السماء وكأسها الكافور
هناك للثرى طيب
بدمع العاشقين ولؤلؤ منثور
هناك للضحى حجل بأسوار البقيع
وخفة وحبور
هناك للصلاة رياضها الفيحاء
والقرآن فجرياً، تضج به لهى وصدور
بساعات الإجابة تحفل الدنيا
وأنهار الدعاء تمور..
(الشاعر محمد المكي ابراهيم)
٭ حين قاربنا إلى مقام قبره صلى الله عليه وسلم، قلت لأبي وهو في التسعين من عمره: اقتربنا من قبر رسول صلى الله عليه وسلم.
٭ همس والدمع من عينيه ينساب (بشوف القلب يا ولدي قبال العين، وبتصل المحبة قبل الأقدام)، وحينها وقد أجهشت ببكاء عريض، عرفت إني بعيد.
(2)
٭ من بين الجموع ووسط الصخب والتدافع في باب السلام، وقف ذلك الشاب الأربعيني سبط القامة، متماسك، قبض يديه ونظره للأرض منحنياً متأدباً، غير عابئ بمحيطه وتسارعهم، تحرك خطوة خطوة وبهدوء، يلف شالاً أخضر ، وكلما اقترب من مقام قبر الرسول (صلى الله عليه وسلم) ازداد دمعه حتى غدا نشيجاً، كان في عالم آخر، وحالة من التدفق والاستغراق، وكأنه يروي عطش السنين بتلك القربى.
٭ وفي عرفات لفت نظري شيخ سبعيني، نحيل جسم، يهمس كأنه يحادث نفسه، في حالة من الانجذاب والانغماس، تشعر جسده كله يمور، كأن أنفاسه تلاحق الكلمات تلك، اكتفى بأن أشار إلينا بالتحلق حوله، ولأول مرة يعلو صوته بالقرآن الكريم وسورة الضحى، وفهمنا أنه يريدنا مشاركته ختم القرآن الكريم، وحتى أتم أنغمس في الدعاء حتى ظننت أنه سيتلاشى، ودمع غزير غطى جسده النحيل وقد انحسر الإحرام عن كتفيه.
(3)
٭ جاء عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: (لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي التي بين جنبي)، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) : (لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه) ، فقال عمر: والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) : (الآن يا عمر).
٭ كانت من أكثر لحظات الصحابة فرحاً حين جاء رجل إلى رسول (صلى الله عليه وسلم) فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ قال: ما أعددت لها؟ قال : ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله. قال له الرسول (صلى الله عليه وسلم): (أنت مع من أحببت).
إذا نحن أولجنا وأنت أمامنا ٭ كفى بالمطايا طيب ذكرك حادياً
(4)
وذكر الواقدي أن الصحابية السميراء بنت قيس أصيب ابناها في أحد، فلما نعيا لها قالت ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا خيراً بحمد الله على ما تحبين، قالت أرونيه أنظر إليه، فأشاروا لها إليه، فقالت كل مصيبة بعدك يا رسول الله جلل..
اللهم أرزقنا محبة الله ومحبة رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.