ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب

484كتب مارتن برات ورقة بعنوان (ترسيم الحدود واحتمال «الحدود المرنة» بين شمال وجنوب السودان).السيد/ مارتن برات من جامعة (درهام) البريطانية ،(شعبة أبحاث الحدود الدوليَّة). جامعة (درهام) هي (البيت الكبير) للوثائق البريطانية عن السودان. حيث استعرض(مارتن برات) في ورقته أحدث التقنيات والنظريات في ترسيم الحدود وتكلفتها الماليَّة ، مشيراً إلى أنواع ترسيم الحدود ،ودور الأقمار الصناعية في العشرين عاماً الأخيرة في الترسيم ، وحيث أصبحت خطوط الطول والعرض مبرمجة في أجهزة الهاتف المحمول . وقد ذكر السيد/برات على سبيل المثال أن تكلفة ترسيم الحدود السعودية – اليمنية بلغت (800) مليون دولار. وفي إجابة على سؤال كم يستغرق ترسيم الحدود في السودان بين الشمال والجنوب، وكم تبلغ فاتورة الترسيم . أجاب السيد/ برات أن ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب في السودان، سيستغرق(5)أعوام، وبتكلفة لايمكن تحديدها حالياً،لأن ذلك يعتمد على نوع الترسيم الذي يتفق عليه الجانبان. وأشار (برات) إلى أن الضغوط الأمريكية على الجانبين والتي كانت تستعجل توقيع اتفاقية نيفاشا،افترضت وضوح ترسيم حدود مديريات السودان في 1/يناير/1956م، ولكن الواقع غير ذلك، حسب إفادته. من الواضح أن وجهة نظر السيد/برات هي جزء من رؤية غربية تبلورت أو بدأت تتبلور في إسقاط حدود1/يناير/1956م من الإعتبار. وهي الحدود التي على أساسها تمّ توقيع اتفاقية نيفاشا، لتقسيم السودان إلى دولتين شمالية وجنوبية. حيث تمّ الإتفاق في نيفاشا على ترسيم الحدود،على أساس ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب في 1/يناير/1956. حدود 1 /يناير/1956م بين الشمال والجنوب هي مركز الدائرة في اتفاقية نيفاشا. ويعتبر إسقاطها خطيرا للغاية حيث يصبّ في خانة تحقيق أطماع جوبا في المناطق الثلاث في جنوب النيل الأزرق وجبال النوبة وأبيي. حدود 1 /يناير/1956م بين الشمال والجنوب هي مركز الدائرة في اتفاقية نيفاشا، ويعتبر إسقاطها خطرا ينجم عنه (انفصال عدائي). حيث عندئذٍ سيترتَّب على الإتفاقية أن بعد انفصال السودان إلى دولتين في 11/يوليو/2011م، سيترتَّب على الإتفاقية استدامة الحرب، كما حدث في تجربة الكونغو، وذلك بدلاً عن انفصال السودان إلى دولتين جارتين متعاونتين تنطلق كلاهما إلى آفاق تطورها، كما حدث في تجربة ماليزيا وسنغافورة.