شهر الغفران وليس الكمان والكُنكان

485ها هي وسائل إعلامنا، ومعظمها سبب أسقامنا وآلامنا، تهيئنا لاستقبال الشهر الكريم، بالطرب واللقلقة وكل ما محتواه سقيم، وأبارك لكم مقدما دخول شهر رمضان، وأسأل الله أن يكون فاتحة خير على عموم أهل السودان، وأمة الإسلام من بيرو الى اليابان، وأن يزيح عن أعناقنا من يعتبروننا «كروت» في لعبة كُنكان، ويحتكرون الجوكر، ويحسبون أنه يجعلهم في أمان، أو يرموننا «بايظ» ويجعلوننا في خبر كان، بحسبان أننا طراطير، وتعلو رؤوسنا جميعا قنابير.
اللهم أنزل على الفضائيات العربية المتخصصة في الهلس ، والتي لا تبث سوى كل ما هو وسخ ونجس ، شهابا رصدا، وأجعل مصير حلوق فتيات «مياعة» التلفزيونات تصاب بالصدأ، فشهر التوبة والغفران، صار شهر العود والكمان، وتنهال على رؤوسنا برامج سطحية كمان وكمان، تتخللها إعلانات عن العصير المشوي بالسيخ، والكريمات المشتقة من خلاصة الفسيخ، فتفسخ البشرة، فيصبح من يستخدمها من ذوي الوجوه التي عليها غبرة.
ووعدتنا فضائية سودانية، ببرامج فطيرة و»نَية»، ونشاهد كل يوم تلك التي من مدني، وزميلاتها اللواتي يسم شكلهن بدني، ومعها هناية بلا بلا، وهناك يا كافي البلا، بنت الحور وهناية «الخلعة»، مما سيجعل ذوق من يتابعهن من الحس السليم «صلعة»، ولا ينقصنا سوى فاروق الفيشاوي، الذي يسبب لمشاهديه فشل الكلاوي.
وبرامج أخرى متناهية السخف، تسبب لكل ذي عقل القرف: كاميرات مخفية للضحك على عبد الله وصفية، ومسابقات في منتهى الغباء، برعاية جهات تسببت فيما نعانيه من غلاء: إليكم أيها السادة المشاهدون هذا السؤال، ونصيب من يجيب من لبن الطير خمسة أرطال. من هو آخر سلاطين دارفور؟ الإجابة عندي: اسمه على فرفور!! مبروك إجابة صحيحة، جائزتك تونا تملأ صفيحة، وإليكم طريقة طبخ التركين بالبشاميل، وخلطة أم رقيقة بالكراميل، وسندويتش الزبادي بالتونا، وحلو الكستر«د» مع بصلة وليمونة، وأكلات معظمها من أفلام هوليوود، يفترض أن تتعلم طرق إعدادها عشمانة بت مريود.
وحتى برامج الإفتاء، تكشف إما عن جهل أو غباء: صحيت خمسة صباحا وأنا سافي، فهل بصقها لصحة الصوم يكفي؟ وهناك من شكا لشيخنا الظريف، والعالِم الذي هو كم بسيط ولطيف، الدكتور احمد محمد حسن، عن أمر ليس فيه مساحة للصحة وحسن الظن، فقال له شيخنا: «نان» ما «خرمجتها» تب، وأضحكنا حتى تعب منا العضل والعصب، وتترى الأسئلة وتتوالى، في أمور يفترض أنها بسيطة واجوبتها إما نعم، وإما لا، ولكنها تنم عن جهل بأمور الدين، في دولة تزعم أنها أكثر من يعبد رب العالمين، وفيها مشروع حضاري، ولكنه من فئة «خداري البي حالي ماهو داري»
وبعد الإفطار بثوانٍ، هلموا إلى «أغاني وأغاني»، الذي صار البعض يعتبرونه سنة رمضانية مؤكدة، وبلاك حياتي منكدة، ليه يا قدور تعمل كدا، وبشرونا هذه السنة بأن في البرنامج صلاح بن البادية، وطالما الأمر كذلك، فلماذا استبعدوا بنت طلسم «هادية»؟ وبالمناسبة فأنا أحب هذا البرنامج كثيرا، ولكن أحبه أكثر عندما كان يافعا وصغيرا، وأتمنى أن تؤول أموره مستقبلا الى مصعب الصاوي، فهو ناقد فني مقتدر وليس مجرد «هاوي»
ابتعدوا عن فضائياتنا والكوتشينه، وكل الأمور الشينة، وإياكم والكنكان أبو خمسين، لأنه يوجع الأُذين والبطين، وخصمك لا يعطيك إلا «الدو»، الذي يقولون كذبا ان «الحُرفا ء بيحبو»، واسألوا الله لأنفسكم الغفران، وأن يرفع عن بلادكم بلاء مواليد برج السرطان، الذين يطففون الميزان، فبات الناس ما بين جوعان وعطشان، وخرج كمال عمر، من المجلس الوطني ب»بنبر»
واختم قولي هذا بكلام من محجوب شريف، الذي لا سبيل لملاحقته بالحق أو “الزيف”، وأنتم تستقبلون رمضان في عز الصيف: ﺍﻳﻪ يعني، ﻟﻮﺟﺎﻛﻢ ﺗﺮﺍب، أﻭ ﺣﺮ ﺷﺪﻳﺪ !! ﺍﻭ حتى أﻣﻄﺎﺭ ﻣﻦ ﺯﺣﻞ !! ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻣﺎﺟﻮﺍﻟﺒﻠﺪ /ﺍﻟﻘﺼﺔ ﻓﻰ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺒﻠﺪ / ﻛﻞﻋﺎﻡ ﺯﻱ ﺍﻟﻠﻲ ﻓﺎﺕ / ﻧﻔﺲﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﻭﺍﻟﺤﻠﻢ ../ ﻧﻔﺲﺍﻻﻣﺎﻧﻲﺍﻟﻄﻴﺒﺎﺕ ..ﺍﻟﺒﻨﺎﻳﺎﺕ ..ﺍﻟﻨﻔﺎﻳﺎﺕ ﺍﻻﺷﺎﺭﺍﺕ ..ﺍﻟﻐﻨﻴﻮﺍﺕ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ..ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ..ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ..ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ..ﺍﻟﺤﺮﻭﺑﺎﺕ ..ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﺎﺕ ..ﺍﺗﻔﺎﻗﺎﺕ ..ﺍﺧﺘﻼﻓﺎﺕ.
ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺑﺮﻟﻤﺎﻧﺎﺕ
ﻛﻞﻋﺎﻡ ﻭﺍﻧﺘﻢ ﺑﺨﻴﺮ ../ ﺭﻳﺢ ﺑﺎﻟﻚ/ ﻭﺍﺭﺣﻢ ﺣﺎﻟﻚ ../ ﻭﺑﻠﺪﻧﺎ ﻛﺎﻥﺳﻮﺩﺍﻧﻲ ﻭﻥ ( 1) ﻭﺍﻟﻠﻴﻠﺔﺍﺻﺒﺢ ﺗﻮ( 2 ) ﻭﻃﻦ …/ ﻭﻣﻤﻜﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻛﺘﺮﻣﻤﺎ ﺘﻮﻗﻊ ../ ﻓﻘﻂ ﺍﺿﻐﻂ ﻧﺠﻤﺔ ﺣﺮﺏ .. ﻣﺮﺑﻊ ..